All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

An-Nisāʾ 4:172 Juzʾ 6 Page 105

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Never would the Messiah disdain to be a servant of Allah, nor would the angels near [to Him]. And whoever disdains His worship and is arrogant - He will gather them to Himself all together.

Read in the muṣḥaf

(p-٧٤)قَوْلُهُ تَعالى:

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [النساء: ١٧١] ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏

"إنَّما"؛ في هَذِهِ الآيَةِ حاصِرَةٌ؛ اقْتَضى ذَلِكَ العَقْلُ في المَعْنى المُتَكَلَّمِ فِيهِ؛ ولَيْسَتْ صِيغَةُ "إنَّما" تَقْتَضِي الحَصْرَ؛ ولَكِنَّها تَصْلُحُ لِلْحَصْرِ؛ ولِلْمُبالَغَةِ في الصِفَةِ؛ وإنْ لَمْ يَكُنْ حَصْرٌ؛ نَحْوَ: "إنَّما الشُجاعُ عنتَرَةُ"؛ وغَيْرُ ذَلِكَ؛ و"سُبْحانَهُ"؛ مَعْناهُ: تَنْزِيهًا لَهُ وتَعْظِيمًا عن أنْ يَكُونَ لَهُ ولَدٌ كَما تَزْعُمُونَ أنْتُمْ أيُّها النَصارى؛ في أمْرِ عِيسى؛ إذْ نَقَلْتُمْ أُبُوَّةَ الحَنانِ والرَأْفَةِ إلى أُبُوَّةِ النَسْلِ؛ وقَرَأ الحَسَنُ بْنُ أبِي الحَسَنِ: "إنْ يَكُونُ لَهُ ولَدٌ"؛ بِكَسْرِ الألِفِ مِن "أنْ"؛ وهي نافِيَةٌ؛ بِمَعْنى: "ما يَكُونُ لَهُ ولَدٌ"؛ وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ [النساء: ١٧١] ؛ اَلْآيَةَ: إخْبارٌ يَسْتَغْرِقُ عُبُودِيَّةَ عِيسى؛ وغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الأُمُورِ.

ثُمَّ بَرَّأ تَعالى جِهَةَ المَسِيحِ مِن أقْوالِهِمْ؛ وخَلَصَهُ لِلَّذِي يَلِيقُ بِهِ؛ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ؛ اَلْآيَةَ؛ والِاسْتِنْكافُ إبايَةٌ بِأنَفَةٍ؛ وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ؛ زِيادَةٌ في الحُجَّةِ؛ وتَقْرِيبٌ مِنَ الأذْهانِ؛ أيْ: ولا هَؤُلاءِ الَّذِينَ هم في أعْلى دَرَجاتِ المَخْلُوقِينَ؛ لا يَسْتَنْكِفُونَ عن ذَلِكَ؛ فَكَيْفَ سِواهُمْ؟ وفي هَذِهِ الآيَةِ الدَلِيلُ الواضِحُ عَلى تَفْضِيلِ المَلائِكَةِ عَلى الأنْبِياءِ.

(p-٧٥)ثُمَّ أخْبَرَ تَعالى عَمَّنْ يَسْتَنْكِفُ؛ أيْ: يَأْنَفُ عن عِبادَةِ اللهِ؛ ويَسْتَكْبِرُ؛ بِأنَّهُ سَيَنالُهُ الحَشْرُ يَوْمَ القِيامَةِ؛ والرَدُّ إلى اللهِ؛ وقَوْلُهُ: "فَسَيَحْشُرُهُمْ"؛ عِبارَةُ وعِيدٍ؛ وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "فَسَيَحْشُرُهُمْ"؛ بِالياءِ؛ وقَرَأ الحَسَنُ بْنُ أبِي الحَسَنِ: "فَسَنَحْشُرُهُمْ"؛ بِنُونِ الجَماعَةِ؛ "فَنُوَفِّيهِمْ"؛ "وَنَزِيدُهُمْ"؛ "فَنُعَذِّبُهُمْ"؛ كُلَّها بِالنُونِ؛ قالَ أبُو الفَتْحِ: وقَرَأ مَسْلَمَةُ: "فَسَيَحْشُرْهُمْ"؛ "فَيُعَذِّبْهُمْ"؛ بِسُكُونِ الراءِ؛ والباءِ؛ عَلى التَخْفِيفِ؛

وبَيَّنَ اللهُ تَعالى أمْرَ المَحْشُورِينَ؛ فَأخْبَرَ عَنِ المُؤْمِنِينَ العامِلِينَ بِالصالِحاتِ؛ أنَّهُ يُوَفِّيهِمْ أُجُورَهم حَتّى لا يَبْخَسُ أحَدًا قَلِيلًا ولا كَثِيرًا؛ وأنَّهُ يَزِيدُهم مِن فَضْلِهِ؛ وتَحْتَمِلُ هَذِهِ الزِيادَةُ أنْ تَكُونَ المُخْبَرَ عنها في أنَّ الحَسَنَةَ بِعَشْرٍ؛ إلى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ؛ ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ التَضْعِيفَ الَّذِي هو غَيْرُ مُصَرَّدٍ مَحْسُوبٍ؛ وهو المُشارُ إلَيْهِ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [البقرة: ٢٦١].

The same ayah, in another commentary

An-Nisāʾ 4:172