All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

An-Nisāʾ 4:172 Juzʾ 6 Page 105

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Never would the Messiah disdain to be a servant of Allah, nor would the angels near [to Him]. And whoever disdains His worship and is arrogant - He will gather them to Himself all together.

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

ولَمّا كانَ الوَكِيلُ مَن يَقُومُ مَقامَ المُوَكِّلِ؛ ويَفْعَلُ ما يَعْجِزُ عَنْهُ المُوَكِّلُ؛ وكانَ اللَّهُ (تَعالى) لا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ؛ ولا يَحْتاجُ إلى شَيْءٍ؛ وكانَ عِيسى - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - لا يَدَّعِي القُدْرَةَ عَلى شَيْءٍ إلّا بِاللَّهِ؛ وكانَ يَحْتاجُ إلى النَّوْمِ؛ وإلى الأكْلِ؛ والشُّرْبِ؛ وإلى ما يَسْتَلْزِمانِهِ؛ صَحَّ أنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ؛ فَقالَ - سُبْحانَهُ - دالًّا عَلى ذَلِكَ -: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: يَطْلُبَ ويُرِيدَ أنْ يَمْتَنِعَ؛ ويَأْبى؛ ويَسْتَحْيِيَ؛ ويَأْنَفَ؛ ويَسْتَكْبِرَ؛ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: الَّذِي ادَّعَوْا فِيهِ الإلَهِيَّةَ؛ وأنِفُوا لَهُ مِنَ العُبُودِيَّةِ؛ لِكَوْنِهِ خُلِقَ مِن غَيْرِ ذَكَرٍ؛ ولِكَوْنِهِ أيْضًا يُخْبِرُ بِبَعْضِ المُغَيَّباتِ؛ ويُحْيِي بَعْضَ الأمْواتِ؛ ويَأْتِي بِخَوارِقِ العاداتِ؛ ‏‏؛ أيْ: مِن أنْ؛ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏؛ أيْ: المَلِكِ الأعْظَمِ؛ الَّذِي عِيسى - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - مِن جُمْلَةِ مَخْلُوقاتِهِ؛ فَإنَّهُ مِن جِنْسِ البَشَرِ في الجُمْلَةِ؛ وإنْ كانَ خَلْقُهُ خارِقًا لِعادَةِ البَشَرِ؛ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: الَّذِينَ هم أعْجَبُ خَلْقًا مِنهُ؛ في كَوْنِهِمْ لَيْسُوا مِن ذَكَرٍ ولا أُنْثى؛ (p-٥٢٤)ولا ما يُجانِسُ عُنْصُرَ البَشَرِ؛ فَكانُوا لِذَلِكَ أعْجَبَ خَلْقًا مِن آدَمَ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - أيْضًا؛ وهم لا يَسْتَنْكِفُونَ بِذَلِكَ عَنْ أنْ يَكُونُوا عِبادَ اللَّهِ.

ولَمّا كانَ التَّقْرِيبُ مُقْتَضِيًا في الأغْلَبِ لِلِاسْتِحْقاقِ؛ وكانَ صِفَةً عامَّةً لِلْمَلائِكَةِ؛ قالَ: ‏‏‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: الَّذِينَ هم في حَضْرَةِ القُدْسِ؛ فَهم أجْدَرُ بِعِلْمِ المُغَيَّباتِ؛ وإظْهارِ الكَراماتِ؛ وجِبْرائِيلُ الَّذِي هو أحَدُهم كانَ سَبَبًا في حَياةِ عِيسى - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -؛ وقَدِ ادَّعى بَعْضُ النّاسِ فِيهِمُ الإلَهِيَّةَ أيْضًا؛ وبِهَذا طاحَ اسْتِدْلالُ المُعْتَزِلَةِ بِهَذِهِ الآيَةِ؛ عَلى أفْضَلِيَّةِ المَلَكِ عَلى البَشَرِ؛ بِأنَّ العادَةَ في مِثْلِ هَذا السِّياقِ التَّرَقِّي مِنَ الأدْنى إلى الأعْلى بَعْدَ تَسْلِيمِ مُدَعّاهُمْ؛ لَكِنْ في الخَلْقِ لا في المَخْلُوقِ.

ولَمّا أخْبَرَ (تَعالى) عَنْ خُلَّصِ عِبادِهِ بِالتَّشَرُّفِ بِعُبُودِيَّتِهِ؛ أخْبَرَ عَمَّنْ يَأْبى ذَلِكَ؛ فَقالَ - مُهَدِّدًا؛ مُحَذِّرًا؛ مُوعِدًا -: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: مِنَ المَوْجُوداتِ كُلِّهِمْ؛ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ ولَمّا كانَ الِاسْتِنْكافُ قَدْ يَكُونُ بِمَعْنى مُجَرَّدِ الِامْتِناعِ؛ لا كِبْرًا؛ قالَ - مُبَيِّنًا لِلْمُرادِ مِن مَعْناهُ هُنا -: ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: يَطْلُبِ الكِبْرَ عَنْ ذَلِكَ؛ ويُوجِدْهُ؛ لِأنَّ مُجَرَّدَ الِامْتِناعِ لا يَسْتَلْزِمُهُ؛ ولَمّا كانَ الحَشْرُ عامًّا لِلْمُسْتَكْبِرِ وغَيْرِهِ؛ كانَ الضَّمِيرُ في ‏‏‏‏‏‏‏‏؛ عائِدًا عَلى العِبادِ؛ المُشارِ إلَيْهِمْ؛ بِـ ”عَبْدًا“؛ و”عِبادَتِهِ“؛ ولا يُسْتَحْسَنُ عَوْدُهُ عَلى ”مَن“؛ لِأنَّ التَّفْصِيلَ يَأْباهُ؛ والتَّقْدِيرَ حِينَئِذٍ: ”فَسَيُذِلُّهُمْ؛ لِأنَّهُ سَيَحْشُرُ العِبادَ (p-٥٢٥)‏‏‏ ‏‏‏‏“؛ أيْ: المُسْتَكْبِرِينَ وغَيْرَهُمْ؛ بِوَعْدٍ لا خُلْفَ فِيهِ؛ لِأنَّ الكُلَّ يَمُوتُونَ؛ ومَن ماتَ كانَ مَخْلُوقًا مُحْدَثًا قَطْعًا؛ ومَن كانَ مَقْدُورًا عَلى ابْتِدائِهِ وإفْنائِهِ؛ كانَتِ القُدْرَةُ عَلى إعادَتِهِ أوْلى؛ و”الحَشْرُ“: الجَمْعُ بِكُرْهٍ.

The same ayah, in another commentary

An-Nisāʾ 4:172