All commentaries

مدارك التنزيل

Al-Nasafī

عبد الله بن أحمد النسفي (ت ٧١٠ هـ)

Concise and exact, with a steady eye on the grammar and the readings.

An-Nisāʾ 4:172 Juzʾ 6 Page 105

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Never would the Messiah disdain to be a servant of Allah, nor would the angels near [to Him]. And whoever disdains His worship and is arrogant - He will gather them to Himself all together.

Read in the muṣḥaf

وَلَمّا «قالَ وفْدُ نَجْرانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: لِمَ تَعِيبُ صاحِبَنا عِيسى؟ قالَ: "وَأيُّ شَيْءٍ أقُولُ؟" قالُوا: تَقُولُ: إنَّهُ عَبْدُ اللهِ ورَسُولُهُ. قالَ: "إنَّهُ لَيْسَ بِعارٍ أنْ يَكُونَ عَبْدَ اللهِ". قالُوا: بَلى، » نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: لَنْ يَأْنَفَ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ هو رَدٌّ عَلى النَصارى ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ رَدٌّ عَلى مَن يَعْبُدُهم مِنَ العَرَبِ، وهو عَطْفٌ عَلى المَسِيحِ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ أيِ: الكُرُوبِيُّونَ الَّذِينَ حَوْلَ العَرْشِ، كَجِبْرِيلَ، ومِيكائِيلَ، وإسْرافِيلَ، ومَن في طَبَقَتِهِمْ. والمَعْنى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ أنْ يَكُونُوا عِبادًا لِلَّهِ، فَحُذِفَ ذَلِكَ لِدَلالَةِ ‏‏‏‏ ‏ عَلَيْهِ إيجازًا. وتَشَبَّثَتِ المُعْتَزِلَةُ والقائِلُونَ بِتَفْضِيلِ المَلَكِ عَلى البَشَرِ بِهَذِهِ الآيَةِ، وقالُوا: الِارْتِقاءُ إنَّما يَكُونُ (p-٤٢٠)إلى الأعْلى، يُقالُ: فُلانٌ لا يَسْتَنْكِفُ عَنْ خِدْمَتِي، ولا أبُوهُ، ولَوْ قالَ: ولا عَبْدُهُ لَمْ يُحْسِنْ، وكانَ مَعْنى قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ولا مَن هو أعْلى مِنهُ قَدْرًا، وأعْظَمُ مِنهُ خَطَرًا، ويَدُلُّ عَلَيْهِ: تَخْصِيصُ المُقَرَّبِينَ. والجَوابُ: إنّا نُسَلِّمُ تَفْضِيلَ الثانِي عَلى الأوَّلِ، لَكِنَّ هَذا لا يَمَسُّ ما تَنازَعْنا فِيهِ، لِأنَّ الآيَةَ تَدُلُّ عَلى أنَّ المَلائِكَةَ المُقَرَّبِينَ بِأجْمَعِهِمْ أفْضَلُ مِن عِيسى، ونَحْنُ نُسَلِّمُ بِأنَّ جَمِيعَ المَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ أفْضَلُ مِن رَسُولٍ واحِدٍ مِنَ البَشَرِ. إلى هَذا ذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ السُنَّةِ، ولِأنَّ المُرادَ: أنَّ المَلائِكَةَ مَعَ ما لَهم مِنَ القُدْرَةِ الفائِقَةِ قَدْرَ البَشَرِ والعُلُومِ اللَوْحِيَّةِ، وتَجَرُّدِهِمْ عَنِ التَوَلُّدِ الِازْدِواجِيِّ رَأْسًا لا يَسْتَنْكِفُونَ عَنْ عِبادَتِهِ، فَكَيْفَ بِمَن يَتَوَلَّدُ مِن آخَرَ، ولا يَقْدِرُ عَلى ما يَقْدِرُونَ، ولا يَعْلَمُ ما يَعْلَمُونَ؟! وهَذا لِأنَّ شِدَّةَ البَطْشِ، وسَعَةَ العُلُومِ، وغَرابَةَ التَكَوُّنِ هي الَّتِي تُورِثُ الحَمْقى -أمْثالَ النَصارى- وهُمُ التَرَفُّعُ عَنِ العُبُودِيَّةِ، حَيْثُ رَأوُا المَسِيحَ وُلِدَ مِن غَيْرِ أبٍ، وهو يُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ، ويُحْيِي المَوْتى، ويُنْبِئُ بِما يَأْكُلُونَ، ويَدَّخِرُونَ في بُيُوتِهِمْ فَبَرَّؤُوهُ مِنَ العُبُودِيَّةِ، فَقِيلَ لَهُمْ: هَذِهِ الأوْصافُ في المَلائِكَةِ أتَمُّ مِنها في المَسِيحِ، ومَعَ هَذا لَمْ يَسْتَنْكِفُوا عَنِ العُبُودِيَّةِ، فَكَيْفَ المَسِيحُ؟! والحاصِلُ أنَّ خَواصَّ البَشَرِ -وَهُمُ الأنْبِياءُ عَلَيْهِمُ السَلامُ- أفْضَلُ مِن خَواصِّ المَلائِكَةِ -وَهُمُ الرُسُلُ- مِنهُمْ: كَجِبْرِيلَ، ومِيكائِيلَ، وعِزْرائِيلَ، ونَحْوِهِمْ. وخَواصُّ المَلائِكَةِ أفْضَلُ مِن عَوامِّ المُؤْمِنِينَ مِنَ البَشَرِ، وعَوامِّ المُؤْمِنِينَ مِنَ البَشَرِ أفْضَلُ مِن عَوامِّ المَلائِكَةِ. ودَلِيلُنا عَلى تَفْضِيلِ البَشَرِ عَلى المَلِكِ ابْتِداءً: أنَّهم قَهَرُوا نَوازِعَ الهَوى في ذاتِ اللهِ تَعالى، مَعَ أنَّهم جُبِلُوا عَلَيْها، فَضاهَتِ الأنْبِياءُ عَلَيْهِمُ السَلامُ المَلائِكَةَ عَلَيْهِمُ السَلامُ في العِصْمَةِ، وتُفِضِّلُوا عَلِيهِمْ في قَهْرِ البَواعِثِ النَفْسانِيَّةِ، والدَواعِي الجَسَدانِيَّةِ، فَكانَتْ طاعَتُهم أشُقَّ، لِكَوْنِها مَعَ الصَوارِفِ بِخِلافِ طاعَةِ المَلائِكَةِ، لِأنَّهم جُبِلُوا عَلَيْها، فَكانَتْ أزْيَدَ ثَوابًا بِالحَدِيثِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ بِتَرَفُّعٍ، ويَطْلُبُ الكِبْرِياءَ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ فَيُجازِيهِمْ عَلى اسْتِنْكافِهِمْ. واسْتِكْبارُهم ثُمَّ فَصَّلَ، فَقالَ:

(p-٤٢١)

The same ayah, in another commentary

An-Nisāʾ 4:172