All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Fuṣṣilat 41:14 Juzʾ 24 Page 478

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

[That occurred] when the messengers had come to them before them and after them, [saying], "Worship not except Allah." They said, "If our Lord had willed, He would have sent down the angels, so indeed we, in that with which you have been sent, are disbelievers."

Read in the muṣḥaf

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ﴿فَأمّا عادٌ فاسْتَكْبَرُوا في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ وقالُوا مَن أشَدُّ مِنّا قُوَّةً أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَهم هو أشَدُّ مِنهم قُوَّةً وكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ﴾

المَعْنى: فَإنَّ أعْرَضَتْ قُرَيْشٌ والعَرَبُ الَّذِينَ دَعَوْتُهم إلى اللهِ تَعالى عن هَذِهِ الآياتِ البَيِّناتِ، فَأعْلِمْهم بِأنَّكَ تُحَذِّرْهم أنْ يُصِيبَهم مِنَ العَذابِ الَّذِي أصابَ الأُمَمَ الَّتِي كَذَّبَتْ كَما تُكَذِّبُ هي الآنَ، وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ وقَرَأ النَخْعِيُّ، وأبُو عَبْدِ الرَحْمَنِ، وابْنُ مُحَيْصِنٌ: "صَعْقَةٌ مِثْلَ صَعْقَةِ"، فَأمّا هَذِهِ القِراءَةُ الأخِيرَةُ، فَفِيها المَعْنى بَيِّنٌ؛ لِأنَّ الصَعْقَةَ: الهَلاكُ لِلْإنْسانِ، وأمّا الأُولى، فالمَعْرُوفُ في الصاعِقَةِ أنَّها الوَقْعَةُ الشَدِيدَةُ مِن صَوْتِ الرَعْدِ، وهي تَكُونُ مَعَها في الأحْيانِ قِطْعَةُ نارٍ، فَشُبِّهَتْ هُنا وقْعَةُ العَذابِ بِها؛ لِأنَّ عادًا لَمْ تُعَذَّبْ إلّا بِرِيحٍ، وإنَّما هَذا تَشْبِيهٌ واسْتِعارَةٌ، وبِالوَقْعَةِ فَسَرَّ هُنا الصاعِقَةَ قَتادَةُ وغَيْرُهُ. وخَصَّ عادًا وثَمُودًا بِالذِكْرِ لِوُقُوفِ قُرَيْشٍ عَلى بِلادِها في اليَمَنِ وفي الحَجَرِ في طَرِيقِ الشامِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏، أيْ: قَدْ تَقَدَّمُوا في الزَمَنِ واتَّصَلَتْ نِذارَتُهم إلى أعْمارِ عادٍ وثَمُودٍ، وبِهَذا الِاتِّصالِ قامَتِ الحُجَّةُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏، أيْ: جاءَهم رَسُولٌ بَعْدَ اكْتِمالِ أعْمارِهِمْ وبَعْدَ تَقَدُّمِ وجُودِهِمْ في الزَمَنِ، فَلِذَلِكَ قالَ تَعالى: (p-٤٧٠)‏‏‏ ‏‏‏‏‏، وجاءَ مِن مَجْمُوعِ العِبارَةِ إقامَةُ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ في أنَّ الرِسالَةَ والنِذارَةَ عَمَّتْهم خَبَرًا ومُباشَرَةً، ولا يَتَوَجَّهُ أنْ يَجْعَلَ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ عِبارَةً عَمّا أتى بَعْدَهم في الزَمانِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ لا يَلْحَقُهم مِنهُ تَقْصِيرٌ، وأمّا الطَبَرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعالى، فَقالَ: إنَّ الضَمِيرَ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ عائِدٌ عَلى الرُسُلِ، والضَمِيرُ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ عَلى الأُمَمِ، وتابَعَهُ الثَعْلَبِيُّ، وهَذا غَيْرُ قَوِيٍّ؛ لِأنَّهُ يُفَرِّقُ الضَمائِرَ ويُشَعِّبُ المَعْنى.

و"أنْ" في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ نَصْبٌ عَلى إسْقاطِ الخافِضِ، التَقْدِيرُ: "بِأنْ"، و"تَعْبُدُوا" مَجْزُومٌ عَلى النَهْيِ، ويَتَوَجَّهُ أنْ يَكُونَ مَنصُوبًا عَلى أنْ تَكُونَ "لا" نافِيَةٌ، وفِيهِ بُعْدٌ، وكانَ مِن تِلْكَ الأُمَمِ إنْكارُ بِعْثَةِ البَشَرِ واسْتِدْعاءُ المَلائِكَةِ، وهَذِهِ أيْضًا كانَتْ مِن مَقالاتِقُرَيْشٍ، وقَوْلُهُمْ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لَيْسَ عَلى جِهَةِ الإقْرارِ بِأنَّهم أُرْسِلُوا بِشَيْءٍ، وإنَّما مَعْناهُ: عَلى زَعْمِكم ودَعْواكم.

ثُمَّ وصَفَ حالَةَ القَوْمِ، وأنَّ عادًا طَلَبُوا التَكَبُّرَ ووَضَعُوا أنْفُسَهم فِيهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، بَلْ بِالكُفْرِ والمَعاصِي، وغَوَتْهم قُوَّتُهم وعِظَمُ أبْدانِهِمْ والنِعَمُ عَلَيْهِمْ، فَقالُوا - عَلى جِهَةِ التَقْرِيرِ -: ﴿مَن أشَدُّ مِنّا قُوَّةً﴾ ؟ أيْ: لا أحَدَ أشَدَّ مِنّا قُوَّةً، فَعَرَضَ اللهُ تَعالى بِقَوْلِهِ:

﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَهم هو أشَدُّ مِنهم قُوَّةً﴾، وهَذا بَيِّنٌ في العَقْلِ، فَإنَّ المُوجِدَ لِلشَّيْءِ المُخْتَرِعَ لَهُ المُذْهِبَ مَتى شاءَ هو أقْوى مِنهُ، وأخْبَرَ تَبارَكَ وتَعالى عنهم بِجُحُودِهِمْ لِآياتِهِ المَنصُوبَةِ لِلنَّظَرِ والمُنَزَّلَةِ مِن عِنْدِهِ؛ إذْ لَفْظُ الآيَةِ يَعُمُّ ذَلِكَ.

The same ayah, in another commentary

Fuṣṣilat 41:14