All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom, classical in method. Strong on rhetoric.

Fuṣṣilat 41:14 Juzʾ 24 Page 478

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

[That occurred] when the messengers had come to them before them and after them, [saying], "Worship not except Allah." They said, "If our Lord had willed, He would have sent down the angels, so indeed we, in that with which you have been sent, are disbelievers."

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

حِكايَةُ جَوابِ عادٍ وثَمُودَ لِرَسُولَيْهِمْ فَقَدْ كانَ جَوابًا مُتَماثِلًا؛ لِأنَّهُ ناشِئٌ عَنْ تَفْكِيرٍ مُتَماثِلٍ وهو أنَّ تَفْكِيرَ الأذْهانِ القاصِرَةِ مِن شَأْنِهِ أنْ يُبْنى عَلى تَصَوُّراتٍ وهْمِيَّةٍ وأقْيِسَةٍ تَخْيِيلِيَّةٍ وسُفِسْطائِيَّةٍ، فَإنَّهم يَتَصَوَّرُونَ صِفاتِ اللَّهِ تَعالى وأفْعالَهُ عَلى غَيْرِ كُنْهِها ويَقِيسُونَها عَلى أحْوالِ المَخْلُوقاتِ، ولِذَلِكَ يَتَماثَلُ في هَذا حالُ أهْلِ الجَهالَةِ كَما قالَ تَعالى ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [الذاريات: ٥٢] ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الذاريات: ٥٣]، أيْ بَلْ هم مُتَماثِلُونَ في الطُّغْيانِ، أيِ الكُفْرِ الشَّدِيدِ فَتُمْلِي عَلَيْهِمْ أوْهامُهم قَضايا مُتَماثِلَةً.

ولِكَوْنِ جَوابِهِمْ جَرى في سِياقِ المُحاوَرَةِ أتَتْ حِكايَةُ قَوْلِهِمْ غَيْرَ مَعْطُوفَةٍ بِأُسْلُوبِ المُقاوَلَةِ، كَما تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ٣٠]

صفحة ٢٥٥
فَإنَّ قَوْلَ الرُّسُلِ لَهم: لا تَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ قَدْ حُكِيَ بِفِعْلٍ فِيهِ دَلالَةٌ عَلى القَوْلِ، وهو فِعْلُ جاءَتْهم كَما تَقَدَّمَ آنِفًا.
فَقَوْلُهم ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَتَضَمَّنُ إبْطالَ رِسالَةِ البَشَرِ عَنِ اللَّهِ تَعالى.

ومَفْعُولُ شاءَ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ السِّياقُ، أيْ لَوْ شاءَ رَبُّنا أنْ يُرْسِلَ إلَيْنا لَأنْزَلَ مَلائِكَةً مِنَ السَّماءِ مُرْسَلِينَ إلَيْنا، وهَذا حَذْفٌ خاصٌّ هو غَيْرُ حَذْفِ مَفْعُولِ فِعْلِ المَشِيئَةِ الشّائِعِ في الكَلامِ لِأنَّ ذَلِكَ فِيما إذا كانَ المَحْذُوفُ مَدْلُولًا عَلَيْهِ بِجَوابِ لَوْ كَقَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الأنعام: ١٤٩]، ونُكْتَتُهُ الإبْهامُ ثُمَّ البَيانُ، وأمّا الحَذْفُ في الآيَةِ فَهو لِلِاعْتِمادِ عَلى قَرِينَةِ السِّياقِ والإيجازِ وهو حَذْفٌ عَزِيزٌ لِمَفْعُولِ فِعْلِ المَشِيئَةِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُ المَعَرِّيِّ:

وإنْ شِئْتَ فازْعُمْ أنَّ مَن فَوْقَ ظَهْرِها عَبِيدُكَ واسْتَشْهِدْ إلَهَكَ يَشْهَدِ
وتَضَمَّنَ كَلامُهم قِياسًا اسْتِثْنائِيًّا تَرْكِيبُهُ: لَوْ شاءَ رَبُّنا أنْ يُرْسِلَ رَسُولًا لَأرْسَلَ مَلائِكَةً يُنْزِلُهم مِنَ السَّماءِ لَكِنَّهُ لَمْ يُنْزِلْ إلَيْنا مَلائِكَةً فَهو لَمْ يَشَأْ أنْ يُرْسِلَ إلَيْنا رَسُولًا. وهَذا إيماءٌ إلى تَكْذِيبِهِمُ الرُّسُلَ ولِهَذا فَرَّعُوا عَلَيْهِ قَوْلَهم ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ جاحِدُونَ رِسالَتَكم وهو أيْضًا كِنايَةٌ عَنِ التَّكْذِيبِ.

The same ayah, in another commentary

Fuṣṣilat 41:14