All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Fuṣṣilat 41:14 Juzʾ 24 Page 478

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

[That occurred] when the messengers had come to them before them and after them, [saying], "Worship not except Allah." They said, "If our Lord had willed, He would have sent down the angels, so indeed we, in that with which you have been sent, are disbelievers."

Read in the muṣḥaf

‏‏ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِصاعِقَةٍ وظَرْفِيَّتُهُ لا تُنافِي عَلِّيَّتَهُ أيْ: حِينَ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ لِأنَّ الزَّمانَ الطَّوِيلَ يُجَوِّزُ نِسْبَةَ ما وقَعَ في جُزْءٍ مِنهُ إلَيْهِ، ولَمّا كانَتِ الرُّسُلُ إنَّما أتَتْ بِالفِعْلِ في بَعْضِ الزَّمانِ أدْخَلَ الجارَّ فَقالَ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: مِن قِبَلِهِمْ لِأنَّ النَّذِيرَ الأوَّلَ نَذِيرٌ لِكُلِّ مَن أتى بَعْدَهُ بِأنَّهُ إنْ واقَعَ ما واقَعَهُ أتاهُ ما عُذِّبَ بِهِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وهُمٍ مَن أتى إلَيْهِمْ لِأنَّهم (p-١٦٠)لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ إتْيانَهُمْ، فالخَلْفُ كِنايَةٌ عَنِ الخَفاءِ، والقُدّامُ عَنِ الجَلاءِ، ولا شَكَّ أنَّ الإنْسانَ لَمّا انْقادَ لَهُ مِن قِبَلِهِ فَسَمِعَهُ مِنهُ أقْبَلَ مِمّا رَآهُ بِعَيْنِهِ، لِأنَّ النَّفْسَ لا تَنْقادُ لِما خالَفَها إلّا بَعْدَ جِدالٍ وجِهادٍ، فَإذا تَطاوَلَ الزَّمَنُ وانْقادَ لَهُ الغَيْرُ، سَهَّلَ عَلَيْها الأمْرُ، وخَفَّ عَلَيْها الخَطْبُ، وأيْضًا الآتِي إلى ناسٍ إنَّما يَأْتِيهِمْ بَعْدَ وُجُودِهِمْ وبُلُوغِهِمْ حَدُّ التَّكْلِيفِ، فَهو بِهَذا آتٍ إلَيْهِمْ مِن ورائِهِمْ أيْ: بَعْدَ وُجُودِهِمْ أوْ يَكُونُ ما بَيْنَ الأيْدِي هو مَن جاءَهم لِأنَّهم عَلِمُوا بِمَجِيئِهِ عِلْمَ مَن يَنْظُرُ مِن قُدّامِهِ، وما خَلْفَهم ما غابَ عَنْهم مِمَّنْ تَقَدَّمَهُمْ، فَلَمْ تُنْقَلْ إلَيْهِمْ أخْبارُهم إلّا عَلى وُجُوهٍ تَحْتَمِلُ الطَّعْنَ، أوِ المَعْنى: أتاهم رَسُولُهُمُ الَّذِي هو بِإظْهارِ المُعْجِزَةِ كَجَمِيعِ الرُّسُلِ بِالوَعْظِ مِن كُلِّ جانِبٍ يَخْفى عَلَيْهِمْ أوْ يَتَّضِحُ لَهم وأعْمَلَ فِيهِمْ كُلَّ حِيلَةٍ بِكُلِّ حُجَّةٍ حَتّى لَمْ يَدَعْ لَهم شُبْهَةً، ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ مَجِيءَ الرُّسُلِ يَنْفِي عِبادَةَ غَيْرِ اللَّهِ وقَصَرَ العِبادَةَ عَلَيْهِ، فَقالَ مُظْهِرًا مَعَ العِبادَةِ الِاسْمَ الَّذِي هو أوْلى بِها: ”أنْ“ أيْ: بِأنْ قالُوا لَهم ”لا تَعْبُدُوا إلا اللَّهَ“ أيِ: الَّذِي لَهُ جَمِيعُ صِفاتِ الكَمالِ.

(p-١٦١)ولَمّا كانَ هَذا مَوْضِعًا لِتَشَوُّفِ السّامِعِ إلى خَبَرِهِمْ عِنْدَ ذَلِكَ إجابَةً بِقَوْلِهِمْ: ‏‏‏‏‏ أيْ: كُلٌّ مِنهُمْ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيِ: الَّذِي رَبّانا أحْسَنَ تَرْبِيَةٍ وجَعَلَنا مِن خَواصِّهِ بِما حَبانا بِهِ مِنَ النِّعَمِ أنْ يُرْسِلَ إلَيْنا رَسُولًا ‏‏‏‏ أيْ: إلَيْنا ‏‏‏‏‏ فَأرْسَلَهم إلَيْنا بِما يُرِيدُهُ مِنّا لَكِنَّهُ لَمْ يُنْزِلْ مَلائِكَةً فَلَمْ يَشَأْ أنْ يُرْسِلَ رَسُولًا، فَتَسَبَّبَ عَمّا قالُوهُ مِنَ القِياسِ الِاسْتِثْنائِيِّ الَّذِي اسْتَنْتَجُوا فِيهِ مِن نَقِيضِ تالِّيهِ نَقِيضُ مُقَدَّمِهِ، لِما جَعَلُوا بَيْنَ المُقَدَّمِ والتّالِي مِنَ المُلازَمَةِ بِزَعْمِهِمْ قَوْلَهُمْ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: بِسَبَبِ الَّذِي، ولَمّا كانُوا لَمْ يُنْكِرُوا مُطْلَقَ رِسالَتِهِمْ، إنَّما أنْكَرُوا كَوْنَها مِنَ اللَّهِ، بَنَوْا لِلْمَجْهُولِ قَوْلَهم مُغَلِّبًا تَعالى في التَّرْجَمَةِ عَنْهم لِلْخِطابِ عَلى الغَيْبَةِ لِأنَّهُ أدْخَلُ في بَيانِ قِلَّةِ أدَبِهِمْ: ‏‏‏‏‏‏ [أيْ]: أيُّها الرُّسُلُ ومَن كانَ عَلى مِثْلِ حالِهِمْ مِنَ البَشَرِ ‏‏‏ أيْ: [عَلى] ما تَزْعُمُونَ خاصَّةً لا بِغَيْرِ ما أُرْسِلْتُمْ بِهِ مِمّا أنْزَلَ بِهِ مَلائِكَةً مَثَلًا ‏‏‏‏‏‏ لِأنَّ قِياسَنا قَدْ دَلَّ عَلى أنَّهُ تَعالى لَمْ يَشَأِ الإرْسالَ، فَأنْتُمْ لَسْتُمْ بِمُرْسَلٍ عَنْهُ لِأنَّكم بَشَرٌ لا مَلائِكَةٌ، وقَدْ كَذَّبُوا في قِياسِهِمُ الَّذِي لَمْ يَأْخُذُوهُ عَنْ عَقْلٍ ولا نَقْلٍ لِأنَّهُ لا مُلازَمَةَ بَيْنَ مَشِيئَةِ الإرْسالِ إلى النّاسِ كافَّةً أوْ إلى أُمَّةٍ مِنهم وبَيْنَ أنْ يَكُونَ المُرْسَلُ إلَيْهِمْ كُلُّهم مَلائِكَةً.

The same ayah, in another commentary

Fuṣṣilat 41:14