All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Az-Zukhruf 43:80 Juzʾ 25 Page 495

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Or do they think that We hear not their secrets and their private conversations? Yes, [We do], and Our messengers are with them recording.

Read in the muṣḥaf

قوله عزّ وجلّ:

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ﴿وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إنَّكم ماكِثُونَ﴾ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏

لِما ذَكَرَ اللهُ تَعالى حالَ أهْلِ الجَنَّةِ وما يُقالُ لَهُمْ، عَقَّبَ ذَلِكَ بِذِكْرِ حالِ الكَفَرَةِ مِنَ (p-٥٦٣)الخُلُودِ في النارِ والإبْلاسِ، لِيُبَيِّنَ الفَرْقُ ولِتَتَّضِحَ الأُمُورُ الَّتِي مِنها النِذارَةُ، و"المُجْرِمُونَ" في هَذِهِ الآيَةِ: الكُفّارُ، بِدَلِيلِ الخُلُودِ وما تَتَضَمَّنُهُ ألْفاظُ الآيَةِ مِن مُخاطَبَةِ مالِكٍ وغَيْرِ ذَلِكَ، و"المُبْلِسُ": المُبْعِدُ اليائِسُ مِنَ الخَيْرِ، قالَهُ قَتادَةُ وغَيْرُهُ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: "وَهم فِيها مُبْلِسُونَ" أيْ في جَهَنَّمَ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: ما وضَعْنا العَذابَ فِيمَن لا يَسْتَحِقُّهُ، ولَكِنْ هم ظَلَمُوا في أنْ وضَعُوا العِبادَةَ فِيمَن لا يَسْتَوْجِبُها، ووَضَعُوا الكُفْرَ والتَفْرِيطَ في جَنْبِ اللهِ تَعالى، وقَرَأ الجُمْهُورُ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ عَلى الفَصْلِ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: "كانُوا هُمُ الظالِمُونَ" عَلى الِابْتِداءِ والخَبَرِ، وأنْ تَكُونَ الجُمْلَةُ خَبَرَ "كانَ"، ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى عن أهْلِ النارِ أنَّهم يُنادُونَ مالِكَ خازِنَ النارِ، فَيَقُولُونَ -عَلى مَعْنى الرَغْبَةِ الَّتِي هي في صِيغَةِ الأمْرِ-: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: لِيُمِتْنا مُدَّةً حَتّى لا يَتَكَرَّرَ عَذابُنا، «وَقَرَأ النَبِيُّ ﷺ عَلى المِنبَرِ: "يا مالِكُ " بِالكافِ،» وهي قِراءَةُ الجُمْهُورِ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، ويَحْيى، والأعْمَشُ: "يا مالُ" بِالتَرْخِيمِ، ورُوِيَتْ عن عَلِيِّ رِضى اللهُ عنهُ، ورَواها أبُو الدَرْداءِ رِضى اللهِ عنهُ عَنِ النَبِيِّ ﷺ. و"القَضاءُ" -فِي هَذِهِ الآيَةِ- بِمَعْنى المَوْتِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [القصص: ١٥]، ورُوِيَ في تَفْسِيرِها عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رِضى اللهُ عنهُما أنَّ مالِكًا يُقِيمُ بَعْدَ سُؤالِهِمْ ألْفَ سَنَةٍ، وقِيلَ: ثَمانِينَ سَنَةً، وقالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رِضى اللهِ عنهُما: أرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ يَقُولُ لَهُمْ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ الآيَةُ، يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مِن قَوْلِ مالِكٍ لِأهْلِ النارِ، ويَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿ "جِئْناكُمْ"﴾ عَلى حَدِّ ما يُدْخِلُ أحَدٌ -حَمَّلَهُ الرَئِيسُ كِتابَهُ- نَفْسَهُ في فِعْلِ الرَئِيسِ، فَيَقُولُ: غَلَبْناكم وفَعَلْنا بِكم ونَحْوَ هَذا، ثُمَّ يَنْقَطِعُ كَلامُ مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿ "كارِهُونَ"،﴾ ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ تَعالى: "لَقَدْ جِئْناكُمْ" مِن قَوْلِ اللهِ تَعالى لِقُرَيْشٍ بِعَقِبِ حِكايَةِ أمْرِ الكُفّارِ مَعَ مالِكٍ، وفي هَذا تَوَعُّدٌ وتَخْوِيفٌ فَصِيحٌ، بِمَعْنى: انْظُرُوا كَيْفَ يَكُونُ حالُكُمْ، ثُمَّ تَتَّصِلُ الآيَةُ -عَلى هَذا- بِما بَعْدَها مِن أمْرِ قُرَيْشٍ. (p-٥٦٤)وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يُرِيدُ: هَلْ أحْكَمُوا أمْرًا مِن أُمُورِ مَكْرِهِمْ وتَدْبِيرِهِمْ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ كَما فَعَلُوا في اجْتِماعِهِمْ عَلى مَثْلِهِ في دارِ النَدْوَةِ إلى غَيْرِ ذَلِكَ، و"أمْ" في هَذِهِ الآيَةِ: المُنْقَطِعَةُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: فَإنّا مُحْكِمُو نَصْرَهُ وحِمايَتَهُ، والإبْرامُ: أنَّ تَجْمَعَ خَيْطَيْنِ ثُمَّ تَفْتِلُهُما فَتْلًا مُتْقَنًا، والبَرِيمُ: خَيْطٌ فِيهِ لَوْنانِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ الآيَةُ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ: نَزَلَتْ لِأنَّ كَثِيرًا مِنَ العَرَبِ كانُوا يَعْتَقِدُونَ أنَّ اللهَ تَعالى لا يَسْمَعُ السَرارَ، ومِنهُ حَدِيثُ الثَقَفِيُّ والقُرَشِيِّينَ الَّذِينَ سَمِعَهُمُ ابْنُ مَسْعُودٍ رِضى اللهُ عنهُ يَقُولُونَ عِنْدَ الكَعْبَةِ: أتُرى اللهُ يَسْمَعُنا؟ فَقالَ أحَدُهُمْ: يَسْمَعُ إذا جَهَرْنا ولا يَسْمَعُ إذا أخْفَيْنا... الحَدِيثُ، فَأخْبَرَ اللهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ يَسْمَعُ -أيْ يُدْرِكُ- السِرَّ والنَجْوى، وأنَّ رُسُلَهُ الحَفَظَةَ مِنَ المَلائِكَةِ يَكْتُبُونَ أعْمالَ البَشَرِ مَعَ ذَلِكَ، وتُعِدُّ لِلْجَزاءِ يَوْمَ القِيامَةِ.

واخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فَقالَتْ فِرْقَةٌ: العابِدُونَ: هو مِنَ العِبادَةِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا في مَعْنى الآيَةِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقالَ قَتادَةُ والسَدِّيُّ والطَبَرِيُّ: المَعْنى: قُلْ لَهم يا مُحَمَّدُ: إنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ -كَما تَقُولُونَ- فَأنا أوَّلُ مَن يُعْبَدُ عَلى ذَلِكَ، ولَكِنْ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ تَعالى وجَلَّ. قالَ الطَبَرِيُّ: فَهَذا إلْطافٌ في الخِطابِ، ونَحْوَهُ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ [سبإ: ٢٤].

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وقَوْلُهُ تَعالى في مُخاطَبَةِ الكُفّارِ: "أيْنَ شُرَكائِيَ".

وقالَ مُجاهِدٌ: المَعْنى: إنْ كانَ لِلَّهِ تَعالى ولَدٌ في قَوْلِكم فَأنا أوَّلُ مَن عَبْدَ اللهِ وحْدَهُ وكَذَّبَكُمْ، وقالَ قَتادَةُ أيْضًا، وزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وابْنُ زَيْدٍ: "إنْ" نافِيَةٌ بِمَعْنى: "ما"، فَكَأنَّهُ (p-٥٦٥)تَعالى قالَ: قُلْ ما كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ، وهُنا هو الوَقْفُ عَلى هَذا التَأْوِيلِ، ثُمَّ يَبْتَدِئُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏، قالَهُ أبُو حاتِمٍ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: العابِدُونَ: مَن عَبَدَ الرَجُلَ إذا أنِفَ وأنْكَرَ الشَيْءَ، وقالَ الشاعِرُ:

؎ مَتى يَشَأْ ذُو الوِدِّ يَصْرِمُ خَلِيلَهُ ∗∗∗ ويَعْبُدُ عَلَيْهِ لا مَحالَةَ ظالِمًا

ومِنهُ حَدِيثُ عُثْمانَ وعَلِيِّ رِضى اللهُ عنهُما في المَرْجُومَةِ حِينَ قالَ عَلَيُّ: وحَمْلُهُ وفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا، قالَ: فَما عَبَدَ عُثْمانُ أنَّ بَعْثَ إلَيْها لِتَرَدٍّ، والمَعْنى: إنْ جَعَلْتُمْ لِلرَّحْمَنِ ولَدًا وكانَ ذَلِكَ في قَوْلِكم فَأنا أوَّلُ الآنِفَيْنِ المُنْكِرَيْنِ لِذَلِكَ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ: "وَلَدٌ" بِفَتْحِ الواوِ واللامِ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ وثّابٍ، وطِلْحَةُ، والأعْمَشُ: "وُلْدٌ" بِضَمِّ الواوِ وسُكُونِ اللامِ، وقَرَأ أبُو عَبْدِ الرَحْمَنِ: "أوَّلُ العَبِدَيْنِ"، وهي عَلى هَذا المَعْنى، قالَ أبُو حاتِمٍ: العَبِدُ -بِكَسْرِ الباءِ-: الشَدِيدُ الغَضَبُ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: مَعْناهُ: أوَّلُ الجاحِدِينَ، والعَرَبُ تَقُولُ: "عَبَدَنِي حَقِّي"، أيْ جَحَدَنِي.

The same ayah, in another commentary

Az-Zukhruf 43:80