All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

Az-Zukhruf 43:80 Juzʾ 25 Page 495

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Or do they think that We hear not their secrets and their private conversations? Yes, [We do], and Our messengers are with them recording.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ لِأنَّهُ يَدُلُّ عَلى أنَّ ما أبْرَمُوهُ كانَ أمْرًا قَدْ أخْفَوْهُ فَيُناسِبُ اَلْكَيْدَ دُونَ تَكْذِيبِ اَلْحَقِّ لِأنَّ اَلْكَفَرَةَ مُجاهِرُونَ فِيهِ والمُرادُ بِالسِّرِّ هُنا حَدِيثُ اَلنَّفْسِ أيْ بَلْ أيَحْسَبُونَ أنّا لا نَسْمَعُ حَدِيثَ أنْفُسِهِمْ بِذَلِكَ اَلْكَيْدِ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ تَناجِيَهِمْ وتَحادُثَهم سِرًّا.

وقالَ غَيْرُ واحِدٍ: اَلسِّرُّ ما حَدَّثُوا بِهِ أنْفُسَهم أوْ غَيْرَهم في مَكانٍ خالٍ والنَّجْوى ما تَكَلَّمُوا بِهِ فِيما بَيْنَهم بِطَرِيقِ اَلتَّناجِي ‏‏ نَسْمَعُهُما ونَطَّلِعُ عَلَيْهِما ‏‏‏‏‏‏‏ اَلَّذِي يَحْفَظُونَ عَلَيْهِمْ أعْمالَهم ‏‏‏‏ مُلازِمُونَ لَهم ‏‏‏‏‏‏ أيْ يَكْتُبُونَهُما أوْ يَكْتُبُونَ كُلَّ ما صَدَرَ عَنْهم مِنَ اَلْأفْعالِ والأقْوالِ اَلَّتِي مِن جُمْلَتِها ما ذُكِرَ.

والمُضارِعُ لِلِاسْتِمْرارِ اَلتَّجَدُّدِيِّ، وهو مَعَ فاعِلِهِ خَبَرٌ و(لَدَيْهِمْ) حالٌ قُدِّمَ لِلْفاصِلَةِ أوْ خَبَرٌ أيْضًا وجُمْلَةُ اَلْمُبْتَدَأِ والخَبَرِ إمّا عَطْفٌ عَلى ما يُتَرْجِمُ عَنْهُ بَلىْ أوْ حالٌ أيْ نَسْمَعُ ذَلِكَ والحالُ أنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَهُ، وإذا كانَ اَلْمُرادُ بِالسِّرِّ حَدِيثَ اَلنَّفْسِ فالآيَةُ ظاهِرَةٌ في أنَّ اَلسِّرَّ والكَلامَ اَلْمُخَيَّلَ مَسْمُوعٌ لَهُ تَعالى، وكَذا هي ظاهِرَةٌ في أنَّ اَلْحَفَظَةَ تَكْتُبُهُ كَغَيْرِهِ مِن أقْوالِهِمْ وأفْعالِهِمُ اَلظّاهِرَةِ، ولا يَبْعُدُ ذَلِكَ بِأنْ يُطْلِعَهُمُ اَللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ بِطَرِيقٍ مِن طُرُقِ اَلْإطْلاعِ فَيَكْتُبُوهُ.

ومَن خُصَّ كُتّابُهم بِالأُمُورِ اَلْغَيْرِ اَلْقَلْبِيَّةِ خُصَّ اَلسِّرُّ بِما حَدَثَ بِهِ اَلْغَيْرُ في مَكانٍ خالٍ؛ والظّاهِرُ أنَّ حُسْبانَهم ذَلِكَ حَقِيقَةٌ ولا يُسْتَبْعَدُ مِنَ اَلْكَفَرَةِ اَلْجَهَلَةِ، فَقَدْ أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ اَلْقُرَظِيِّ قالَ: بَيْنا ثَلاثَةٌ عِنْدَ اَلْكَعْبَةِ وأسْتارِها قُرَشِيّانِ وثَقَفِيٌّ أوْ ثَقَفِيّانِ وقُرَشِيٌّ فَقالَ واحِدٌ مِنهم تَرَوْنَ اَللَّهَ تَعالى يَسْمَعُ كَلامَنا فَقالَ واحِدٌ: إذا جَهَرْتُمْ وإذا أسْرَرْتُمْ لَمْ يَسْمَعْ فَنَزَلَتْ ‏‏ ‏‏‏‏‏ اَلْآيَةَ.

وقِيلَ: إنَّهم نَزَلُوا في إقْدامِهِمْ عَلى اَلْباطِلِ وعَدَمِ خَوْفِهِمْ مِنَ اَللَّهِ عَزَّ وجَلَّ مَنزِلَةَ مَن يَحْسَبُ أنَّ اَللَّهَ سُبْحانَهُ لا يَسْمَعُ سِرَّهُ ونَجْواهُ

The same ayah, in another commentary

Az-Zukhruf 43:80