All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Muḥammad 47:15 Juzʾ 26 Page 508

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Is the description of Paradise, which the righteous are promised, wherein are rivers of water unaltered, rivers of milk the taste of which never changes, rivers of wine delicious to those who drink, and rivers of purified honey, in which they will have from all [kinds of] fruits and forgiveness from their Lord, like [that of] those who abide eternally in the Fire and are given to drink scalding water that will sever their intestines?

Read in the muṣḥaf

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ الآيَةُ. تَوْقِيفٌ وتَقْرِيرٌ عَلى شَيْءٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ، وهي مُعادَلَةٌ بَيْنَ هَذَيْنَ الفَرِيقَيْنِ، وقالَ قَتادَةُ: الإشارَةُ بِهَذِهِ الآيَةِ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ في أنَّهُ الَّذِي عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ، وإلى كُفّارِ قُرَيْشٍ في أنَّهُمُ الَّذِينَ زُيِّنَ لَهم سُوءُ أعْمالِهِمْ، وبَقِيَ اللَفْظُ عامًّا لِأهْلِ هاتَيْنِ الصِفَتَيْنِ غابِرَ الدَهْرِ. وقَوْلُهُ تَعالى:‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ مَعْناهُ: عَلى قَضِيَّةٍ واضِحَةٍ وعَقِيدَةٍ نَيِّرَةٍ بَيِّنَةٍ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: "عَلى أمْرٍ بَيِّنٍ ودِينٍ بَيِّنٍ" وألْحَقَ الهاءَ لِلْمُبالَغَةِ كَعَلّامَةٍ ونَسّابَةٍ، والَّذِي يُسْنَدُ إلَيْهِ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ "زُيِّنَ"﴾ هو الشَيْطانُ، و"اتِّباعُ الأهْواءِ": طاعَتُها، كَأنَّها تَذْهَبُ إلى ناحِيَةٍ والمَرْءُ يَذْهَبُ مَعَها.

واخْتَلَفَ الناسُ في مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ الآيَةُ، فَقالَ النَضِرُ بْنُ شُمَيْلٍ وغَيْرُهُ: "مَثَلُ" مَعْناهُ: صِفَةٌ، كَأنَّهُ قالَ: صِفَةُ الجَنَّةِ ما تَسْمَعُونَ فِيها كَذا وكَذا، وقالَ سِيبَوَيْهِ: المَعْنى: فِيما يُتْلى عَلَيْكم مَثَلُ الجَنَّةِ، ثُمَّ فَسَّرَ ذَلِكَ الَّذِي يُتْلى بِقَوْلِهِ: فِيها كَذا وكَذا، والَّذِي ساقَ إلى أنْ تَجْعَلَ "مَثَلُ" بِمَثابَةِ "صِفَةٍ" هو أنَّ المُمَثَّلَ بِهِ لَيْسَ في الآيَةِ، ويَظْهَرُ أنَّ القَصْدَ في التَمْثِيلِ هو إلى الشَيْءِ الَّذِي يَتَخَيَّلُهُ المَرْءُ عِنْدَ سَماعِهِ: "فِيها كَذا وكَذا"، فَإنَّهُ يَتَصَوَّرُ عِنْدَ ذَلِكَ بِقاعًا عَلى هَذِهِ الصُورَةِ، وذَلِكَ هي مَثَلُ الجَنَّةِ ومِثالُها، أو (p-٦٤٦)فِي الكَلامِ حَذْفٌ يَقْتَضِيهِ الظاهِرُ، كَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ: مَثَلُ الجَنَّةِ ظاهِرٌ في نَفْسِ مَن وعى هَذِهِ الأوصافَ. وقَرَأ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ: "مِثالُ الجَنَّةِ"، وقَرَأ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ أيْضًا، وابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ: "أمْثالُ الجَنَّةِ"، وعَلى هَذِهِ التَأْوِيلاتِ كُلِّها فَفي قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: أساكِنُ هَذِهِ؟ أو تَقْدِيرُهُ: أهَؤُلاءِ؟ إشارَةٌ إلى المُتَّقِينَ، ويُحْتَمَلُ عِنْدِي أيْضًا أنْ يَكُونَ الحَذْفُ في صَدْرِ الآيَةِ، كَأنَّهُ تَعالى قالَ: أمَثَلُ أهْلِ الجَنَّةِ كَمَن هو خالِدٌ في النارِ؟ ويَكُونُ قَوْلُهُ مُسْتَفْهِمًا عنهُ بِغَيْرِ ألِفِ اسْتِفْهامٍ، فالمَعْنى: أمَثَلُ أهْلِ الجَنَّةِ - وهي بِهَذِهِ الأوصافِ - كَمَن هو خالِدٌ في النارِ؟ فَتَكُونُ الكافُ في قَوْلِهِ تَعالى: "كَمَن" مُؤَكِّدَةٌ لِلتَّشْبِيهِ، ويَجِيءُ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ في مَوْضِعِ الحالِ عَلى هَذا التَأْوِيلِ.

و‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ مَعْناهُ: غَيْرُ مُتَغَيِّرٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: وقَتادَةُ، وسَواءٌ أُنْتِنَ أو لَمْ يُنْتَنْ، يُقالُ: أسِنَ الماءُ - بِفَتْحِ السِينِ - وأسِنَ بِكَسْرِها - وقَرَأ جُمْهُورُ القُرّاءِ: ‏‏‏‏ عَلى وزْنِ فاعِلٍ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ: "أسِنَ" عَلى وزْنِ فَعِلَ، وهي قِراءَةُ أهْلِ مَكَّةَ، والأسْنُ: الَّذِي يَخْشى عَلَيْهِ مِن رِيحٍ مُنْتِنَةٍ مِن ماءٍ، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ التارِكُ القَرْنَ مُصْفَرًّا أنامِلُهُ ∗∗∗ يَمِيلُ في الرُمْحِ مَيْلَ المائِحِ الأسِنِ

وقالَ الأخْفَشُ: "آسِنٍ" لُغَةٌ، والمَعْنى الإخْبارُ بِهِ عَنِ الحالِ، ومَن قالَ: "آسِنٍ" عَلى وزْنِ فاعِلٍ، فَهو يُرِيدُ بِهِ أنْ يَكُونَ كَذَلِكَ في المُسْتَقْبَلِ، فَنَفى ذَلِكَ في الآيَةِ، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "غَيْرَ يَسِنٍ" بِالياءِ، قالَ أبُو عَلِيٍّ: وذَلِكَ عَلى تَخْفِيفِ الهَمْزِ، قالَ أبُو حاتِمٍ عن عَوْفٍ: كَذَلِكَ كانَتْ في المُصْحَفِ "غَيْرَ يَسِنٍ" فَغَيَّرَها الحَجّاجُ.

(p-٦٤٧)وَقَوْلُهُ تَعالى في اللَبَنِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ نَفْيٌ لِجَمِيعِ وُجُوهِ الفَسادِ في اللَبَنِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ جَمَعْتُ طِيبَ المَطْعَمِ وزَوالَ الآفاتِ مِنَ الصُداعِ وغَيْرَهُ، و"لَذَّةٍ" نَعْتٌ عَلى النَسَبِ، أيْ: ذاتُ لَذَّةٍ، وتَصْفِيَةُ العَسَلِ مُذْهِبَةٌ لِبَوْسَتِهِ وضَرَرِهِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: مِن هَذِهِ الأنْواعِ، لَكِنَّها بَعِيدَةُ الشَبَهِ، إذْ تِلْكَ لا عَيْبَ فِيها ولا تَعَبَ بِوَجْهٍ. وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ مَعْناهُ: وتَنْعِيمٌ أعْطَتْهُ المَغْفِرَةُ وسَبَّبَتْهُ؛ وإلّا فالمَغْفِرَةُ إنَّما هي قَبْلَ الجَنَّةِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ الضَمِيرُ عائِدٌ عَلى "مَن" لِأنَّ المُرادَ بِهِ جَمْعٌ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ يَعْنِي بِذَلِكَ المُنافِقِينَ مِن أهْلِ المَدِينَةِ، وذَلِكَ أنَّهم كانُوا يَحْضُرُونَ عِنْدَ النَبِيِّ ﷺ ويَسْمَعُونَ كَلامَهُ وتِلاوَتَهُ، فَإذا خَرَجُوا قالَ بَعْضُهم لِمَن شاءَ مِنَ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ عَمِلُوا وانْتَفَعُوا: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ؟ فَكانَ مِنهم مَن يَقُولُ هَذا اسْتِخْفافًا، أيْ: ما مَعْنى ما قالَ؟ وما نَفْعُهُ؟ وما قَدْرُهُ؟ ومِنهم مَن كانَ يَقُولُ ذَلِكَ جَهْلًا ونَسْيانًا لِأنَّهُ كانَ في وقْتِ الكَلامِ مُقْبِلًا عَلى فِكْرَتِهِ في أمْرِ دُنْياهُ وفي كُفْرِهِ، فَكانَ القَوْلُ يَمُرُّ صَفْحًا، فَإذا خَرَجَ قالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ؟ وهَذا أيْضًا فِيهِ ضَرْبٌ مِنَ الِاسْتِخْفافِ لِأنَّهُ كانَ يُصَرِّحُ أنَّهُ كانَ يَقْصِدُ الإعْراضَ وقْتَ الكَلامِ، ولَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِقَصْدٍ لَمٍ يَبْعُدْ أنْ يَجْرِيَ عَلى بَعْضِ المُؤْمِنِينَ، ورُوِيَ أنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ وابْنَ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما مِمَّنْ سُئِلَ هَذا السُؤالَ، حَكاهُ الطَبَرِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما. و" آنِفًا" مَعْناهُ: مُبْتَدِئًا، كَأنَّهُ قالَ ما القَوْلُ الَّذِي ائْتَنَفَهُ الآنَ قَبْلَ انْفِصالِنا عنهُ؟ وقَرَأ الجُمْهُورُ: "آنِفًا" عَلى وزْنِ فاعِلٍ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وحْدَهُ: "أنْفًا" عَلى وزْنِ فَعْلٍ، وهُما اسْما فاعِلٍ مِنِ "ائْتَنَفَ"، وجَرَيا عَلى غَيْرِ فِعْلِهِما، وهَذا كَما جَرى "فَقِيرٌ" عَلى "افْتَقَرَ" ولَمْ يُسْتَعْمَلْ "فَقْرٌ"، وهَذا كَثِيرٌ، والمُفَسِّرُونَ يَقُولُونَ: "أنْفًا" مَعْناهُ: الساعَةُ الماضِيَةُ القَرِيبَةُ مِنّا، وهَذا تَفْسِيرٌ بِالمَعْنى.

ثُمَّ أخْبَرَ تَبارَكَ وتَعالى أنَّهُ طَبَعَ عَلى قُلُوبِ هَؤُلاءِ المُنافِقِينَ الفاعِلِينَ لِهَذا، وهَذا الطَبْعُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ حَقِيقَةً ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ اسْتِعارَةً، وقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ فِيهِ.

The same ayah, in another commentary

Muḥammad 47:15