All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Al-Mumtaḥanah 60:11 Juzʾ 28 Page 550

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And if you have lost any of your wives to the disbelievers and you subsequently obtain [something], then give those whose wives have gone the equivalent of what they had spent. And fear Allah, in whom you are believers.

Read in the muṣḥaf

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الممتحنة: ١٠] ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

أمَرَ اللهُ تَعالى أنْ يُؤْتى الكُفّارُ مُهُورَ نِسائِهِمُ اللاتِي هاجَرْنَ مُؤْمِناتٍ، ورَفَعَ الجُناحَ في أنْ يَتَزَوَّجْنَ بَعْدَ إتاءِ أُجُورِهِنَّ، وأمَرَ المُسْلِمِينَ بِفِراقِ الكافِراتِ وأنْ لا يُمْسِكُوا بِعِصَمِهِنَّ، فَقِيلَ: الآياتُ في عابِداتِ الأوثانِ ومَن لا يَجُوزُ نِكاحُها، ابْتِداءً، وقِيلَ: هي عامَّةٌ نُسِخَ مِنها نِساءُ أهْلِ الكِتابِ.

و"العِصَمُ" جَمْعُ عِصْمَةٍ، وهي أسْبابُ الصُحْبَةِ والبَقاءِ في الزَوْجِيَّةِ، وكَذَلِكَ العِصْمَةُ في كُلِّ شَيْءٍ هي السَبَبُ الَّذِي يَعْتَصِمُ بِهِ ويَعْتَمِدُ عَلَيْهِ، وقَرَأ جُمْهُورُ السَبْعَةِ والناسُ: "تُمْسِكُوا" بِضَمِّ التاءِ وكَسْرِ السِينِ وتَخْفِيفِها، مِن "أمْسَكَ"، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وحْدَهُ، وابْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ، والأعْرَجُ، والحَسَنُ، بِخِلافٍ: "وَلا تُمْسِكُوا"، مِن "مَسَّكَ" بِالشَدِّ في السِينِ، وقَرَأ الحَسَنُ، وابْنُ أبِي لَيْلى، وابْنُ عامِرٍ -فِي رِوايَةِ عَبْدِ الحَمِيدِ-: "وَلا تَمَسَّكُوا" بِفَتْحِ التاءِ والمِيمِ وفَتْحِ السِينِ وشَدِّها، وقَرَأ الحَسَنُ: "وَتَمْسِكُوا" بِفَتْحِ التاءِ وسُكُونِ المِيمِ وكَسْرِ السِينِ مُخَفَّفَةً، ورَأيْتُ لِأبِي عَلِيٍّ الفارِسِيِّ أنَّهُ قالَ: سَمِعْتُ الفَقِيهَ أبا الحَسَنِ الكَرْخِيِّ يَقُولُ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الممتحنة: ١٠] إنَّهُ في الرِجالِ والنِساءِ، فَقُلْتُ لَهُ: النَحْوِيُّونَ لا يَرَوْنَ هَذا إلّا في النِساءِ؛ لِأنَّ "كَوافِرَ"، جَمْعُ "كافِرَةٍ"، فَقالَ: وايْشَ يَمْنَعُ مِن هَذا؟ ألَيْسَ الناسُ يَقُولُونَ: طائِفَةٌ كافِرَةٌ وقَرْيَةٌ كافِرَةٌ؟ فَبُهَتُّ، وقُلْتُ: هَذا تَأْيِيدٌ.

وأمَرَ تَعالى أنْ يَسْألَ أيْضًا الكافِرُونَ أنْ يَدْفَعُوا الصَدَقاتِ الَّتِي أعْطاها المُؤْمِنُونَ لِمَن فَرَّ مِن أزْواجِهِمْ إلى الكَفّارِ، وقَرَّرَ الحُكْمُ بِذَلِكَ عَلى الجَمِيعِ، فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ شِهابٍ أنَّ قُرَيْشًا قالَتْ: نَحْنُ لا نَرْضى هَذا الحُكْمَ ولا نَلْتَزِمُهُ ولا نَدْفَعُ لِأحَدٍ صَداقًا، فَنَزَلَتْ بِسَبَبِ ذَلِكَ هَذِهِ الآيَةُ الأُخْرى "وَإنْ فاتَكُمْ" الآيَةُ، فَأمَرَ اللهُ تَعالى المُؤْمِنِينَ أنْ يَدْفَعُوا إلى مَن فَرَّتْ زَوْجَتُهُ فَفاتَتْ بِنَفْسِها إلى الكُفّارِ صَداقَهُ الَّذِي أنْفَقَ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ (p-٢٨٥)رَضِيَ اللهُ عنهُما -فِي كِتابِ الثَعْلَبِيِّ -: «خَمْسُ نِسْوَةٍ مِن نِساءِ المُهاجِرِينَ رَجَعْنَ عَنِ الإسْلامِ ولَحِقْنَ بِالمُشْرِكِينَ: أُمُّ الحَكَمِ بِنْتُ أبِي سُفْيانَ، وكانَتْ تَحْتَ عِياضِ بْنِ شَدّادٍ، وفاطِمَةَ بِنْتِ أبِي أُمِّيَّةَ أُخْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، كانَتْ تَحْتَ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللهُ عنهُ، وعَبَدَةَ بِنْتِ عَبْدِ العَزِيزِ، كانَتْ تَحْتَ هِشامِ بْنِ العاصِ. وأمِّ كُلْثُومَ بِنْتِ جَرُولَ، كانَتْ تَحْتَ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللهُ عنهُ، فَأعْطاهُمُ النَبِيُّ ﷺ مُهُورَ نِسائِهِمْ مِنَ الغَنِيمَةِ.»

واخْتَلَفَ الناسُ، في أيِّ مالٍ يُدْفَعُ إلَيْهِ الصَداقُ؟ فَقالَ مُحَمَّدُ بْنُ شِهابٍ الزُهْرِيُّ: يُدْفَعُ إلَيْهِ مِنَ الصَدَقاتِ الَّتِي كانَتْ تُدْفَعُ إلى الكَفّارِ بِسَبَبِ مِن هاجَرَ مِن أزْواجِهِمْ، وأرادَ اللهُ تَعالى دَفْعَها إلَيْهِمْ حِينَ لَمْ يَرْضَوْا حُكْمَهُ حَسَبَ ما ذَكَرْناهُ، وهَذا قَوْلٌ صَحِيحٌ يَقْتَضِيهِ قَوْلُهُ تَعالى: "فَعاقَبْتُمْ"، وسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ عِنْدَ تَفْسِيرِ اللَفْظَةِ إنْ شاءَ اللهُ تَعالى، وقالَ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ: يُدْفَعُ إلَيْهِ مِن غَنائِمَ المَغازِي، وقالَ هَؤُلاءِ: "المُعاقَبَةُ" هي الغَزْوُ والمَغْنَمُ، وتَأوَّلُوا اللَفْظَةَ بِهَذا المَعْنى، وقالَ الزَهْراوِيُّ أيْضًا: يُدْفَعُ إلَيْهِ مِن أيِّ وُجُوهِ الفَيْءِ أمْكَنَ.

و"المُعاقَبَةُ" في هَذِهِ الآيَةِ لَيْسَتْ بِمَعْنى مُجازاةِ السُوءِ بِسُوءٍ، ولَكِنَّها بِمَعْنى: فَصِرْتُمْ مِنهم إلى الحالِ الَّتِي صارُوا إلَيْها مِنكُمْ، وذَلِكَ بِأنْ يَفُوتَ إلَيْكم شَيْءٌ مِن أزْواجِكُمْ، وهَكَذا هو التَعْقِيبُ عَلى الجَمَلِ والدَوابِّ، أنْ يَرْكَبَ هَذا عُقْبَةً وهَذا عُقْبَةً، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ: "وَإنْ فاتَكم أحَدٌ مِن أزْواجِكُمْ"، ويُقالُ عاقَبَ الرَجُلُ صاحِبَهُ في كَذا، أيْ: كُلُّ واحِدٍ مِنهُما بِعَقِبِ فِعْلِ الآخَرِ، ويُقالُ: أعْقَبَ الرَجُلُ، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ وحارَدَتِ النُكْدُ الجِلادُ ولَمْ يَكُنْ لِعُقْبَةِ قَدْرِ المُسْتَعِيرِينَ مُعْقِبُ

(p-٢٨٦)وَيُقالُ: عَقَّبَ -بِشَدِّ القافِ- أيْ: أصابَ عُقْبى، والتَعْقِيبُ: غَزْوٌ إثْرَ غَزْوٍ، ويُقالُ: عَقَبَ بِتَخْفِيفِها-، ويُقالُ: عَقِبَ بِكَسْرِها-، كُلُّ ذَلِكَ بِمَعْنًى يُقَرِّبُ بَعْضُهُ مِن بَعْضٍ، ويَجْمَعُ ذَلِكَ قُرْبى. قَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "عاقَبْتُمْ" بِالتَشْدِيدِ في القافِ، وقَرَأ الأعْرَجُ أيْضًا وأبُو حَيْوَةَ والزَهْراوِيُّ أيْضًا: عَقَّبْتُمْ"بِفَتْحِ" القافِ خَفِيفَةً، وقَرَأ النَخْعِيُّ، والزَهْرِيُّ أيْضًا: "عَقِبْتُمْ" بِكَسْرِ القافِ، وكُلُّها بِمَعْنى: غَنِمْتُمْ، ورُوِيَ عن مُجاهِدٍ: "أعْقَبْتُمْ" بِألْفٍ مَقْطُوعَةٍ قَبْلَ العَيْنِ، وهَذِهِ الآيَةُ كُلُّها قَدِ ارْتَفَعَ حُكْمُها. ثُمَّ نَدَبَ تَعالى إلى التَقْوى وأوجَبَها، وذَكَرَ العِلَّةَ الَّتِي بِها تَجِبُ التَقْوى وهي الإيمانُ بِاللهِ تَعالى والتَصْدِيقُ بِوَحْدانِيَّتِهِ وصِفاتِهِ وعِقابِهِ وإنْعامِهِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Mumtaḥanah 60:11