All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

Al-Mumtaḥanah 60:11 Juzʾ 28 Page 550

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
روح المعاني Al-Ālūsī

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ سَبَقَكم وانْفَلَتَ مِنكم ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ أحَدٍ مِن أزْواجِكم، وقُرِئَ كَذَلِكَ، وإيقاعُ ”شَيْءٌ“ مَوْقِعَهُ لِزِيادَةِ التَّعْمِيمِ وشُمُولِ مُحَقَّرِ الجِنْسِ نَصًّا، وفي الكَشْفِ لَكَ أنْ تَقُولَ: أُرِيدَ التَّحْقِيرُ والتَّهْوِينُ عَلى المُسْلِمِينَ لِأنَّ مَن فاتَ مِن أزْواجِهِمْ إلى الكُفّارِ يَسْتَحِقُّ الهَوْنَ والهَوانَ، وكانَتِ الفائِتاتُ سِتًّا عَلى ما نَقَلَهُ في الكَشّافِ وفَصَّلَهُ، أوْ أنَّ ‏‏‏‏‏ ‏‏ مِن مُهُورِ أزْواجِكم عَلى أنَّ ”شَيْءٌ“ مُسْتَعْمَلٌ في غَيْرِ العُقَلاءِ حَقِيقَةً، ”ومِنَ“ ابْتِدائِيَّةٌ لا بَيانِيَّةٌ كَما في الوَجْهِ الأوَّلِ ‏‏‏‏‏‏‏ مِنَ العَقَبَةِ لا مِنَ العِقابِ، وهي في الأصْلِ النَّوْبَةُ في رُكُوبِ أحَدِ الرَّفِيقَيْنِ عَلى دابَّةٍ لَهُما والآخَرِ بَعْدَهُ أيْ فَجاءَتْ عَقَبَتُكم أيْ نَوْبَتُكم مِن أداءِ المَهْرِ شَبَّهَ ما حَكَمَ بِهِ عَلى المُسْلِمِينَ والكافِرِينَ مِن أداءِ هَؤُلاءِ مُهُورَ نِساءِ أُولَئِكَ تارَةً وأداءِ أُولَئِكَ مُهُورَ نِساءِ هَؤُلاءِ أُخْرى، أوْ شَبَّهَ الحُكْمَ بِالأداءِ المَذْكُورِ بِأمْرٍ يَتَعاقَبُونَ فِيهِ كَما يُتَعاقَبُ في الرُّكُوبِ، وحاصِلُ المَعْنى إنْ لَحِقَ أحَدٌ مِن أزْواجِكم بِالكُفّارِ أوْ فاتَكم شَيْءٌ مِن مُهُورِهِنَّ ولَزِمَكم أداءُ المَهْرِ كَما لَزِمَ الكُفّارُ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مِن مَهْرِ المُهاجِرَةِ الَّتِي تَزَوَّجْتُمُوها ولا تُؤْتُوهُ زَوْجَها الكافِرَ لِيَكُونَ قِصاصًا، ويُعْلَمُ مِمّا ذَكَرْنا أنْ عاقَبَ لا يَقْتَضِي المُشارَكَةَ، وهَذا كَما تَقُولُ: إبِلٌ مُعاقَبَةٌ تَرْعى الحَمْضَ تارَةً وغَيْرَهُ أُخْرى ولا تُرِيدُ أنَّها تَعاقُبُ غَيْرِها مِنَ الإبِلِ في ذَلِكَ، وحَمْلُ الآيَةِ عَلى هَذا المَعْنى يُوافِقُ ما رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أنَّهُ قالَ: يُعْطى مَن لَحِقَتْ زَوْجَتُهُ بِالكُفّارِ مِن صَداقِ مَن لَحِقَ بِالمُسْلِمِينَ مِن زَوْجاتِهِمْ.

وعَنِ الزَّجّاجِ أنَّ مَعْنى ‏‏‏‏‏‏‏ فَغَنِمْتُمْ، وحَقِيقَتُهُ فَأصَبْتُمْ في القِتالِ بِعُقُوبَةٍ حَتّى غَنِمْتُمْ فَكَأنَّهُ قِيلَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ولَمْ يُؤَدُّوا إلَيْكم مُهُورَهُنَّ فَغَنِمْتُمْ مِنهم ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مِنَ الغَنِيمَةِ وهَذا هو الوَجْهُ دُونَ ما سَبَقَ، وقَدْ كانَ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ-كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - يُعْطى الَّذِي ذَهَبَتْ زَوْجَتُهُ مِنَ الغَنِيمَةِ قَبْلَ أنْ تُخَمَّسَ المَهْرَ ولا يُنْقُصُ مِن حَقِّهِ شَيْئًا، وقالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: رَوَيْنا عَنْ قُطْرُبَ أنَّهُ قالَ: ‏‏‏‏‏‏‏ فَأصَبْتُمْ عَقَبًا مِنهم يُقالُ: عاقَبَ الرَّجُلُ شَيْئًا إذا أخَذَ شَيْئًا وهو في المَعْنى كالوَجْهِ قَبْلَهُ.

وقَرَأ مُجاهِدٌ والزُّهْرِيُّ والأعْرَجُ وعِكْرِمَةُ وحُمَيْدٌ وأبُو حَيْوَةَ والزَّعْفَرانِيُّ - فَعَقَّبْتُمْ - بِتَشْدِيدِ القافِ مِن عَقِبِهِ إذا قَفّاهُ لِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَ المُتَعاقِبَيْنِ يَقْفِي صاحِبَهُ، والزُّهْرِيُّ والأعْرَجُ وأبُو حَيْوَةَ أيْضًا والنَّخَعِيُّ وابْنُ وثّابٍ بِخِلافٍ عَنْهُ - فَعَقَبْتُمْ - بِفَتْحِ القافِ وتَخْفِيفِها، والزُّهْرِيُّ والنَّخَعِيُّ أيْضًا بِالكَسْرِ والتَّخْفِيفِ، ومُجاهِدٌ أيْضًا - فَأعْقَبْتُمْ - أيْ دَخَلْتُمْ في العَقَبَةِ وفَسَّرَ الزَّجّاجُ هَذِهِ القِراءاتِ الأرْبَعَةَ بِأنَّ المَعْنى فَكانَتِ العُقْبى لَكم أيِ الغَلَبَةُ والنَّصْرُ حَتّى غَنِمْتُمْ لِأنَّها العاقِبَةُ الَّتِي تَسْتَحِقُّ أنْ تُسَمّى عاقِبَةً ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَإنَّ الإيمانَ بِهِ عَزَّ وجَلَّ يَقْتَضِي التَّقْوى مِنهُ سُبْحانَهُ