All commentaries

النكت والعيون

Al-Māwardī

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠ هـ)

Sets out the possible meanings of a verse as a numbered list, and weighs them.

Al-Ikhlāṣ 112:2 Juzʾ 30 Page 604

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Allah, the Eternal Refuge.

Read in the muṣḥaf

(p-٣٦٩)سُورَةُ الإخْلاصِ

مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ والحَسَنِ وعَطاءٍ وعِكْرِمَةَ وجابِرٍ، ومَدَنِيَّةٌ في أحَدِ قَوْلَيِ ابْنِ عَبّاسٍ وقَتادَةَ والضَّحّاكِ والسُّدِّيِّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ اخْتُلِفَ في سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: «أنَّ اليَهُودَ قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ هَذا اللَّهُ خَلَقَ الخَلْقَ، فَمَن خَلَقَ اللَّهُ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ جَوابًا لَهم»، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: «أنَّ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ قالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْسُبْ لَنا رَبَّكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ السُّورَةَ، وقالَ: يا مُحَمَّدُ انْسُبْنِي إلى هَذا»، وهَذا قَوْلُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ.

الثّالِثُ: ما رَواهُ أبُو رَوْقٍ عَنِ الضَّحّاكِ «أنَّ المُشْرِكِينَ أرْسَلُوا عامِرَ بْنَ (p-٣٧٠)الطُّفَيْلِ» إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: قُلْ لَهُ شَقَّقْتَ عَصانا وسَبَّبْتَ آلِهَتَنا وخالَفْتَ دِينَ آبائِكَ، فَإنْ كُنْتَ فَقِيرًا أغْنَيْناكَ وإنْ كُنْتَ مَجْنُونًا داوَيْناكَ، وإنْ هَوَيْتَ امْرَأةً زَوَّجْناكَها، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (لَسْتُ بِفَقِيرٍ ولا مَجْنُونٍ ولا هَوَيْتُ امْرَأةً، أنا رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكم، أدْعُوكم مِن عِبادَةِ الأصْنامِ إلى عِبادَتِهِ، فَأرْسَلُوهُ ثانِيَةً وقالُوا لَهُ: قُلْ لَهُ بَيِّنْ لَنا جِنْسَ مَعْبُودِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ السُّورَةَ، فَأرْسَلُوهُ ثالِثَةً وقالُوا: قُلْ لَهُ لَنا ثَلاثُمِائَةٍ وسِتُّونَ صَنَمًا لا تَقُومُ بِحَوائِجِنا، فَكَيْفَ يَقُومُ إلَهٌ واحِدٌ بِحَوائِجِ الخَلْقِ كُلِّهِمْ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ سُورَةَ الصّافّاتِ إلى قَوْلِهِ ﴿إنَّ إلَهَكم لَواحِدٌ﴾ يَعْنِي في جَمِيعِ حَوائِجِكم، فَأرْسَلُوهُ رابِعَةً وقالُوا: قُلْ لَهُ بَيِّنْ لَنا أفْعالَ رَبِّكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ الآيَةَ)، وقَوْلُهُ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ خَرَجَ مَخْرَجَ جَوابِ السّائِلِ عَنِ اللَّهِ تَعالى، فَقالَ لِرَسُولِهِ ﷺ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ والأحَدُ: هو المُتَفَرِّدُ بِصِفاتِهِ الَّذِي لا مِثْلَ لَهُ ولا شَبَهَ.

فَإنْ قِيلَ: فَلِمَ قالَ (أحَدٌ) عَلى وجْهِ النَّكِرَةِ، ولَمْ يَقُلِ الأحَدَ؟ قِيلَ عَنْهُ جَوابانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ حَذَفَ لامَ التَّعْرِيفِ عَلى نِيَّةِ إضْمارِها فَصارَتْ مَحْذُوفَةً في الظّاهِرِ، مُثْبَتَةً في الباطِنِ، ومَعْناهُ قُلْ هو اللَّهُ الأحَدُ.

الثّانِي: أنَّهُ لَيْسَ بِنَكِرَةٍ، وإنَّما هو بَيانٌ وتَرْجَمَةٌ، قالَهُ المُبَرِّدُ.

فَأمّا الأحَدُ والواحِدُ فَفِيهِما وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّ الأحَدَ لا يَدْخُلُ العَدَدَ، والواحِدَ يَدْخُلُ في العَدَدِ، لِأنَّكَ تَجْعَلُ لِلْواحِدِ ثانِيًا، ولا تَجْعَلُ لِلْأحَدِ ثانِيًا.

الثّانِي: أنَّ الأحَدَ يَسْتَوْعِبُ جِنْسَهُ، والواحِدَ لا يَسْتَوْعِبُ، لِأنَّكَ لَوْ قُلْتَ فُلانٌ لا (p-٣٧١)

يُقاوِمُهُ أحَدٌ، لَمْ يَجُزْ أنْ يُقاوِمَهُ اثْنانِ ولا أكْثَرَ، فَصارَ الأحَدُ أبْلَغَ مِنَ الواحِدِ.

وَفي تَسْمِيَتِها بِسُورَةِ الإخْلاصِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: لِأنَّ في قِراءَتِها خَلاصًا مِن عَذابِ اللَّهِ.

الثّانِي: لِأنَّ فِيها إخْلاصًا لِلَّهِ مَن كُلِّ عَيْبٍ ومَن كُلِّ شَرِيكٍ ووَلَدٍ، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبارَكِ.

الثّالِثُ: لِأنَّها خالِصَةٌ لِلَّهِ لَيْسَ فِيها أمْرٌ ولا نَهْيٌ.

‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ عَشَرَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ الصَّمَدَ المُصْمَتَ الَّذِي لا جَوْفَ لَهُ، قالَهُ الحَسَنُ وعِكْرِمَةُ والضَّحّاكُ وابْنُ جُبَيْرٍ، قالَ الشّاعِرُ

؎ شِهابُ حُرُوبٍ لا تَزالُ جِيادُهُ عَوابِسَ يَعْلُكْنَ الشَّكِيمَ المُصَمَّدا

الثّانِي: هو الَّذِي لا يَأْكُلُ ولا يَشْرَبُ، قالَهُ الشَّعْبِيُّ.

الثّالِثُ: أنَّهُ الباقِي الَّذِي لا يَفْنى، قالَهُ قَتادَةُ، وقالَ الحَسَنُ: إنَّهُ الدّائِمُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ ولا يَزالُ.

الرّابِعُ: هو الَّذِي لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبَ.

الخامِسُ: أنَّهُ الَّذِي يَصْمُدُ النّاسُ إلَيْهِ في حَوائِجِهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ

؎ ألا بَكِّرَ النّاعِي بِخَيْرَيْ بَنِي أسَدْ ∗∗∗ بِعَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ وبِالسَّيِّدِ الصَّمَدْ.

السّادِسُ: أنَّهُ السَّيِّدُ الَّذِي قَدِ انْتَهى سُؤْدُدُهُ، قالَهُ أبُو وائِلٍ وسُفْيانُ وقالَ الشّاعِرُ

؎ عَلَوْتُهُ بِحُسامٍ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ ∗∗∗ خُذْها حُذَيْفَ فَأنْتَ السَّيِّدُ الصَّمَدُ.

السّابِعُ: أنَّهُ الكامِلُ الَّذِي لا عَيْبَ فِيهِ، قالَهُ مُقاتِلٌ، ومِنهُ قَوْلُ الزِّبْرِقانِ

؎ سارُوا جَمِيعًا بِنِصْفِ اللَّيْلِ واعْتَمَدُوا ∗∗∗ ألّا رَهِينَةَ إلّا السَّيِّدُ الصَّمَدُ.

(p-٣٧٢)

الثّامِنُ: أنَّهُ المَقْصُودُ إلَيْهِ في الرَّغائِبِ، والمُسْتَغاثُ بِهِ في المَصائِبِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

التّاسِعُ: أنَّهُ المُسْتَغْنِي عَنْ كُلِّ أحَدٍ قالَهُ أبُو هُرَيْرَةَ.

العاشِرُ: أنَّهُ الَّذِي يَفْعَلُ ما يَشاءُ ويَحْكُمُ بِما يُرِيدُ، قالَهُ الحُسَيْنُ بْنُ فُضَيْلٍ.

‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: لَمْ يَلِدْ فَيَكُونُ والِدًا، ولَمْ يُولَدْ فَيَكُونُ ولَدًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: لَمْ يَلِدْ فَيَكُونُ في العِزِّ مُشارِكًا، ولَمْ يُولَدْ فَيَكُونُ مَوْرُوثًا هالِكًا، قالَهُ الحُسَيْنُ بْنُ فُضَيْلٍ.

وَإنَّما كانَ كَذَلِكَ لِأمْرَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّ هاتَيْنِ صِفَتا نَقْصٍ فانْتَفَتا عَنْهُ.

الثّانِي: أنَّهُ لا مَثَلَ لَهُ، فَلَوْ ولَدَ أوْ وُلِدِ لَصارَ ذا مَثَلٍ، واَللَّهُ تَعالى مُنَزَّهٌ عَنْ أنْ يَكُونَ لَهُ مَثَلٌ.

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: لَمْ يَكُنْ لَهُ مَثَلٌ ولا عَدِيلٌ، قالَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وعَطاءٌ.

الثّانِي: يَعْنِي لَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ، فَنَفى عَنْهُ الوَلَدَ والوالِدَةَ والصّاحِبَةَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: أنَّهُ لا يُكافِئُهُ في خَلْقِهِ أحَدٌ، قالَهُ قَتادَةُ وفِيهِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، تَقْدِيرُهُ: ولَمْ يَكُنْ لَهُ أحَدٌ كُفُوًا، فَقَدَّمَ خَبَرَ كانَ عَلى اسْمِها لِتَنْساقَ أواخِرُ الآيِ عَلى نَظْمٍ واحِدٍ.

The same ayah, in another commentary

Al-Ikhlāṣ 112:2