All commentaries

النكت والعيون

Al-Māwardī

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠ هـ)

The possible meanings of a verse, numbered and weighed.

Al-Baqarah 2:39 Juzʾ 1 Page 7

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And those who disbelieve and deny Our signs - those will be companions of the Fire; they will abide therein eternally."

Read in the muṣḥaf
النكت والعيون Al-Māwardī

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏: أمّا (الكَلامُ) فَمَأْخُوذٌ مِنَ التَّأْثِيرِ، لِأنَّ لَهُ تَأْثِيرًا في النَّفْسِ بِما يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنَ المَعانِي; ولِذَلِكَ سُمِّيَ الجُرْحُ كَلْمًا لِتَأْثِيرِهِ في البَدَنِ، واللَّفْظُ مُشْتَقٌّ مِن قَوْلِكَ: لَفَظْتُ الشَّيْءَ، إذا أخْرَجْتَهُ مِن قَلْبِكَ.

واخْتُلِفَ في الكَلِماتِ الَّتِي تَلَقّاها آدَمُ مِن رَبِّهِ عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: قَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الأعْرافِ: ٢٣] وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ، وقَتادَةَ، وابْنِ زَيْدٍ.

والثّانِي: قَوْلُ آدَمَ: اللَّهُمَّ لا إلَهَ إلّا أنْتَ، سُبْحانَكَ وبِحَمْدِكَ، رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي، فاغْفِرْ لِي، إنَّكَ خَيْرُ الغافِرِينَ، اللَّهُمَّ لا إلَهَ إلّا أنْتَ، سُبْحانَكَ وبِحَمْدِكَ، إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي، فَتُبْ عَلَيَّ، إنَّكَ أنْتَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ.

والثّالِثُ: أنَّ آدَمَ قالَ لِرَبِّهِ إذْ عَصاهُ: رَبِّ أرَأيْتَ إنْ تُبْتُ وأصْلَحْتُ؟ فَقالَ رَبُّهُ: إنِّي راجِعُكَ إلى الجَنَّةِ، وكانَتْ هي الكَلِماتُ الَّتِي تَلَقّاها مِن رَبِّهِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏، أيْ قَبِلَ تَوْبَتَهُ، والتَّوْبَةُ الرُّجُوعُ، فَهي مِنَ العَبْدِ رُجُوعُهُ عَنِ الذَّنْبِ بِالنَّدَمِ عَلَيْهِ، والإقْلاعِ عَنْهُ، وهي مِنَ اللَّهِ تَعالى عَلى عَبْدِهِ، رُجُوعٌ لَهُ إلى ما كانَ عَلَيْهِ. (p-١١٠)

فَإنْ قِيلَ: فَلِمَ قالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏، ولَمْ يَقُلْ: فَتابَ عَلَيْهِما، والتَّوْبَةُ قَدْ تَوَجَّهَتْ إلَيْهِما؟ قِيلَ: عَنْهُ جَوابانِ: أحَدُهُما: لَمّا ذَكَرَ آدَمَ وحْدَهُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏، ذَكَرَ بَعْدَهُ قَبُولَ تَوْبَتِهِ، ولَمْ يَذْكُرْ تَوْبَةَ حَوّاءَ وإنْ كانَتْ مَقْبُولَةَ التَّوْبَةِ، لِأنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ ذِكْرُها.

والثّانِي: أنَّ الِاثْنَيْنِ إذا كانَ مَعْنى فِعْلِهِما واحِدًا، جازَ أنْ يُذْكَرَ أحَدُهُما، ويَكُونَ المَعْنى لَهُما، كَما قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الجُمُعَةِ: ١١] وكَما قالَ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [التَّوْبَةِ: ٦٢] . قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، أيِ الكَثِيرُ القَبُولِ لِلتَّوْبَةِ، وعَقَّبَهُ بِالرَّحْمَةِ، لِئَلّا يُخَلِّيَ اللَّهُ تَعالى عِبادَهُ مِن نِعَمِهِ.

وَقالَ الحَسَنُ: لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ تَعالى آدَمَ إلّا لِلْأرْضِ، فَلَوْ لَمْ يَعْصِ لَخَرَجَ عَلى غَيْرِ تِلْكَ الحالِ، وقالَ غَيْرُهُ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ خَلَقَهُ لِلْأرْضِ إنْ عَصى، ولِغَيْرِها إنْ لَمْ يَعْصِ.

وَلَمْ يُخْرِجِ اللَّهُ تَعالى آدَمَ مِنَ الجَنَّةِ ويُهْبِطُهُ عَلى الأرْضِ عُقُوبَةً، لِأمْرَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ ذَنْبَهُ كانَ صَغِيرًا.

والثّانِي: أنَّهُ أُهْبِطَ بَعْدَ قَبُولِ تَوْبَتِهِ.

وَإنَّما أُهْبِطَ لِأحَدِ أمْرَيْنِ: إمّا تَأْدِيبًا، وإمّا تَغْلِيظًا لِلْمِحْنَةِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:39