All commentaries

النكت والعيون

Al-Māwardī

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠ هـ)

The possible meanings of a verse, numbered and weighed.

An-Nūr 24:18 Juzʾ 18 Page 351

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And Allah makes clear to you the verses, and Allah is Knowing and Wise.

Read in the muṣḥaf
النكت والعيون Al-Māwardī

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ وعِيدًا بِما لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ العِقابِ.

الثّانِي: أُرِيدَ بِهِ تَكْذِيبُ المُؤْمِنِينَ الَّذِي يُصَدِّقُونَ ما أنْزَلَ اللَّهُ مِن كِتابٍ.

واخْتُلِفَ هَلْ حَدَّ النَّبِيُّ ﷺ أصْحابَ الإفْكِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ لَمْ يَحِدَّ أحَدًا مِنهم لِأنَّ الحُدُودَ إنَّما تُقامُ بِإقْرارٍ أوْ بَيِّنَةٍ ولِمَ يَتَعَبَّدْنا اللَّهُ أنْ نُقِيمَها بِإخْبارِهِ عَنْها كَما لَمْ يَتَعَبَّدْنا بِقَتْلِ المُنافِقِينَ وإنْ أخْبَرَ بِكُفْرِهِمْ.

والقَوْلُ الثّانِي: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَدَّ في الإفْكِ حَسّانَ بْنَ ثابِتٍ وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ ومِسْطَحَ بْنَ أثاثَةَ وحَمْنَةَ بِنْتَ جَحْشٍ وكانُوا مِمَّنْ أفْصَحَ بِالفاحِشَةِ،» رَواهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وابْنُ المُسَيِّبِ عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها فَقالَ بَعْضُ شُعَراءِ المُسْلِمِينَ:

؎ لَقَدْ ذاقَ حَسّانُ الَّذِي كانَ أهْلُهُ وحَمْنَةُ إذْ قالا هَجِيرًا ومِسْطَحُ (p-٨٢)؎ وابْنُ سَلُولَ ذاقَ في الحَدِّ خِزْيَهُ ∗∗∗ كَما خاضَ في إفْكٍ مِنَ القَوْلِ يَفْصَحُ ∗∗∗ تَعاطَوْا بِرَجْمِ الغَيْبِ زَوْجَ نَبِيِّهِمْ ∗∗∗ وسَخْطَةَ ذِي العَرْشِ العَظِيمِ فَأُبْرِحُوا ∗∗∗ وآذَوْا رَسُولَ اللَّهِ فِيها فَجُلِّلُوا ∗∗∗ مَخازِيَ تَبْقى عُمِّمُوها وفُضِّحُوا ∗∗∗ فَصُبَّتْ عَلَيْهِمْ مُحْصَداتٌ كَأنَّها ∗∗∗ شَآبِيبُ قَطْرٍ مِن ذُرى المُزْنِ تُسْفَحُ

حَكى مَسْرُوقٌ أنَّ حَسّانَ اسْتَأْذَنَ عَلى عائِشَةَ فَقُلْتُ أتَأْذَنِينَ لَهُ فَقالَتْ: أوَلَيْسَ قَدْ أصابَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ.

فَمِن ذَهَبَ إلى أنَّهم حُدُّوا زَعَمَ أنَّها أرادَتْ بِالعَذابِ بِالعَظِيمِ الحَدَّ، ومَن ذَهَبَ إلى أنَّهم لَمْ يُحَدُّوا زَعَمَ أنَّها أرادَتْ بِالعَذابِ العَظِيمِ ذَهابَ بَصَرِهِ، قالَهُ سُفْيانُ.

قالَ حَسّانُ بْنُ ثابِتٍ يَعْتَذِرُ مِنَ الإفْكِ:

؎ حَصانٌ رَزانٌ ما تُزَنُّ بِرِيبَةٍ ∗∗∗ وتُصْبِحُ غَرْثى مِن لُحُومِ الغَوافِلِ ∗∗∗ فَإنْ كُنْتُ قَدْ قُلْتُ الَّذِي بُلِّغْتُمْ ∗∗∗ فَلا رَفَعَتْ سَوْطِي إلَيَّ أنامِلِي ∗∗∗ فَكَيْفَ ووُدِّي ما حَيِيتُ ونُصْرَتِي ∗∗∗ لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ زَيْنِ المَحافِلِ

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: هو أنْ تَتَحَدَّثَ بِهِ وتُلْقِيَهُ بَيْنَ النّاسِ حَتّى يَنْتَشِرَ.

الثّانِي: أنْ يَتَلَقّاهُ بِالقَبُولِ إذا حَدَّثَ بِهِ ولا يُنْكِرُهُ.

وَحَكى ابْنُ أبِي مُلَيْكَةَ أنَّهُ سَمِعَ عائِشَةَ تَقْرَأُ إذْ تَلِقُونَهُ بِكَسْرِ اللّامِ مُخَفَّفَةً وفي تَأْوِيلِ هَذِهِ القِراءَةِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: تُرَدِّدُونَهُ، قالَهُ اليَزِيدِيُّ.

الثّانِي: تُسْرِعُونَ في الكَذِبِ وغَيْرِهِ، ومِنهُ قَوْلُ الرّاجِزِ

؎ . . . . . . . . . ∗∗∗ جاءَتْ بِهِ عَنْسٌ مِنَ الشَّأْمِ تَلِقْ

أيْ تُسْرِعُ.(p-٨٣)

The same ayah, in another commentary

An-Nūr 24:18