All commentaries

النكت والعيون

Al-Māwardī

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠ هـ)

The possible meanings of a verse, numbered and weighed.

An-Naml 27:31 Juzʾ 19 Page 379

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Be not haughty with me but come to me in submission [as Muslims].' "

Read in the muṣḥaf
النكت والعيون Al-Māwardī

قَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ الآيَةَ، هَذا قَوْلُ سُلَيْمانَ لِلْهُدْهُدِ قالَ ابْتُلِيَ فاخْتُبِرَ مِن ذَلِكَ فَوَجَدَهُ صادِقًا.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قالَ مُجاهِدٌ أخَذَ الهُدْهُدُ الكِتابَ بِمِنقارِهِ فَأتى بَهْوَها فَجَعَلَ يَدُورُ فِيهِ فَقالَتْ ما رَأيْتُ خَيْرًا مُنْذُ رَأيْتُ هَذا الطَّيْرَ في بَهْوِي فَألْقى الكِتابَ إلَيْها.

قالَ قَتادَةُ: فَألْقاهُ عَلى صَدْرِها وهي نائِمَةٌ، قالَ يَزِيدُ بْنُ رُومانَ: كانَتْ في مُلْكِ (p-٢٠٦)مَن مَضى مِن أهْلِها وقَدْ سِيسَتْ وساسَتْ حَتّى أحْكَمَها ذَلِكَ.

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ كُنْ قَرِيبًا مِنهم.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ تَقْدِيرُهُ فَألْقِهِ إلَيْهِمْ فانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهم، حَكاهُ ابْنُ عِيسى، وقالَهُ الفَرّاءُ.

قَوْلُهُ: ﴿قالَتْ يا أيُّها المَلأُ إنِّي أُلْقِيَ إلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ وفي صِفَتِها الكِتابَ أنَّهُ كَرِيمٌ، أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: لِأنَّهُ مَخْتُومٌ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: لِحُسْنِ ما فِيهِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: لِكَرَمِ صاحِبِهِ وأنَّهُ كانَ مَلِكًا، حَكاهُ ابْنُ بَحْرٍ.

الرّابِعُ: لِتَسْخِيرِ الهُدْهُدِ بِهِ بِحَمْلِهِ.

وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: لِإلْقائِهِ عَلَيْها عالِيًا مِن نَحْوِ السَّماءِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ الآيَةَ، أمّا قَوْلُها إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ فَلِإعْلامِهِمْ مُرْسِلَ الكِتابِ ومِمَّنْ هو.

وَأمّا قَوْلُها: ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَلِاسْتِنْكارِ هَذا الِاسْتِفْتاحِ الَّذِي لَمْ تَعْرِفْهُ هي ولا قَوْمُها لِأنَّ أوَّلَ مَنِ افْتَتَحَ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ سُلَيْمانُ.

رَوى ابْنٌ بُرَيْدَةَ عَنْ أبِيهِ قالَ «كُنْتُ أمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: (إنِّي لَأعْلَمُ آيَةً لَمْ تَنْزِلْ عَلى نَبِيٍ قَبْلِي بَعْدَ سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ قالَ: قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ أيَّ آيَةٍ هِيَ؟ قالَ: (سَأُعَلِّمُكَها قَبْلَ أنْ أخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ قالَ: فانْتَهى إلى البابِ فَأخْرَجَ إحْدى قَدَمَيْهِ فَقُلْتُ: نَسِيَ ثُمَّ التَفَتَ إلَيَّ فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏» .

حَكى عاصِمٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: «كانَتْ كُتُبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أرْبَعَةَ كُتُبٍ كانَ (p-٢٠٧)يَكْتُبُ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، فَلَمّا نَزَلَتْ ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها﴾ [هُودٍ: ٤١] كَتَبَ: بِاسْمِ اللَّهِ، فَلَمّا نَزَلَتْ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الإسْراءِ: ١١٠] كَتَبَ: بِاسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ، فَلَمّا نَزَلَتْ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ كَتَبَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.

قالَ عاصِمٌ قُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ أنا رَأيْتُ كِتابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .

‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ ذَلِكَ الكِتابُ الثّالِثُ.

»

وَأمّا قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فَهَذِهِ كُتُبُ الأنْبِياءِ مُوجَزَةٌ مَقْصُورَةٌ عَلى الدُّعاءِ إلى الطّاعَةِ مِن غَيْرِ بَسْطٍ ولا إسْهابٍ.

وَفِي ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ:

أحَدُها: لا تُخالِفُوا عَلَيَّ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: لا تَتَكَبَّرُوا عَلَيَّ، قالَهُ السُّدِّيُّ وابْنُ زَيْدٍ.

الثّالِثُ: لا تَمْتَنِعُوا عَلَيَّ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ:

أحَدُها: مُسْتَسْلِمِينَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الثّانِي: مُوَحِّدِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّالِثُ: مُخْلِصِينَ، قالَهُ زُهَيْرٌ.

الرّابِعُ: طائِعِينَ، قالَهُ سُفْيانُ.

The same ayah, in another commentary

An-Naml 27:31