All commentaries

النكت والعيون

Al-Māwardī

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠ هـ)

The possible meanings of a verse, numbered and weighed.

Al-Qalam 68:33 Juzʾ 29 Page 565

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Such is the punishment [of this world]. And the punishment of the Hereafter is greater, if they only knew.

Read in the muṣḥaf
النكت والعيون Al-Māwardī

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فِيهِمْ قَوْلانِ:(p-٦٧)

أحَدُهُما: إنَّ الَّذِينَ بَلَوْناهم أهْلُ مَكَّةَ بَلَوْناهم بِالجُوعِ كَرَّتَيْنِ، كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ حَتّى عادَتْ رَمادًا.

الثّانِي: أنَّهم قُرَيْشٌ بِبَدْرٍ.

حَكى ابْنُ جُرَيْجٍ أنَّ أبا جَهْلٍ قالَ يَوْمَ بَدْرٍ خُذُوهم أخْذًا وارْبُطُوهم في الحِبالِ، ولا تَقْتُلُوا مِنهم أحَدًا، فَضَرَبَ اللَّهُ بِهِمْ عِنْدَ العَدْوِ مَثَلًا بِأصْحابِ الجَنَّةِ.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قِيلَ إنَّ هَذِهِ الجَنَّةَ حَدِيقَةٌ كانَتْ بِاليَمَنِ بِقَرْيَةٍ يُقالُ لَها ضَرَوانَ، بَيْنَها وبَيْنَ صَنْعاءَ اليَمَنِ اثْنا عَشَرَ مِيلًا، وفِيها قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّها كانَتْ لِقَوْمٍ مِنَ الحَبَشَةِ.

الثّانِي: قالَهُ قَتادَةُ أنَّها كانَتْ لِشَيْخٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ لَهُ بَنُونَ، فَكانَ يُمْسِكُ مِنها قَدْرَ كِفايَتِهِ وكِفايَةِ أهْلِهِ، ويَتَصَدَّقُ بِالباقِي، فَجَعَلَ بَنُوهُ يَلُومُونَهُ ويَقُولُونَ: لَئِنْ وُلِّينا لَنَفْعَلَنَّ، وهو لا يُطِيعُهم حَتّى ماتَ فَوَرِثُوها، فَقالُوا: نَحْنُ أحْوَجُ بِكَثْرَةِ عِيالِنا مِنَ الفُقَراءِ والمَساكِينِ ( فَأقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ ) أيْ حَلَفُوا أنْ يَقْطَعُوا ثَمَرَها حِينَ يُصْبِحُونَ.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: لا يَسْتَثْنُونَ مِنَ المَساكِينِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

الثّانِي: اسْتِثْناؤُهم قَوْلُ سُبْحانَ رَبِّنا، قالَهُ أبُو صالِحٍ.

الثّالِثُ: قَوْلُ إنْ شاءَ اللَّهُ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: أمْرٌ مِن رَبِّكَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: عَذابٌ مِن رَبِّكَ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: أنَّهُ عُنُقٌ مِنَ النّارِ خَرَجَ مِن وادِي جَنَّتِهِمْ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ لَيْلًا وقْتَ النَّوْمِ، قالَ الفَرّاءُ: الطّائِفُ لا يَكُونُ إلّا لَيْلًا.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: كالرَّمادِ الأسْوَدِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.(p-٦٨)

الثّانِي: كاللَّيْلِ المُظْلِمِ، قالَهُ الفَرّاءُ، قالَ الشّاعِرُ

؎ تَطاوَلَ لَيْلُكَ الجُونُ البَهِيمُ فَما يَنْجابُ عَنْ صُبْحٍ، صَرِيمُ.

الثّالِثُ: كالمَصْرُومِ الَّذِي لَمْ يَبْقَ فِيهِ ثَمَرٌ.

رَوى أسْباطٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « (إيّاكم والمَعاصِيَ، إنَّ العَبْدَ لَيُذْنِبُ فَيُحْرَمُ بِهِ رِزْقًا قَدْ كانَ هُيِّئَ لَهُ ثُمَّ تَلا: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ الآيَتَيْنِ قَدْ حُرِمُوا خَيْرَ جَنَّتِهِمْ بِذَنْبِهِمْ)» . ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ دَعا بُعْضُهم بَعْضًا عِنْدَ الصُّبْحِ.

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ قالَ مُجاهِدٌ: كانَ الحَرْثُ عِنَبًا.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ عازِمِينَ عَلى صَرْمِ حَرْثِكم في هَذا اليَوْمِ.

‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: يَتَكَلَّمُونَ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

الثّانِي: يُخْفُونَ كَلامَهم ويُسِرُّونَهُ لِئَلّا يَعْلَمَ بِهِمْ أحَدٌ، قالَهُ عَطاءٌ وقَتادَةُ.

الثّالِثُ: يُخْفُونَ أنْفُسَهم مِنَ النّاسِ حَتّى لا يَرَوْهم.

الرّابِعُ: لا يَتَشاوَرُونَ بَيْنَهم.

‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.

‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ تِسْعَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: عَلى غَيْظٍ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

الثّانِي: عَلى جِدٍّ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: عَلى مَنعٍ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.

الرّابِعُ: عَلى قَصْدٍ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ

؎ أقْبَلَ سَيْلٌ جاءَ مِن عِنْدِ اللَّهِ ∗∗∗ يَحْرِدُ حَرْدَ الجَنَّةِ المُغِلَّةِ

(p-٦٩)

ايْ يَقْصِدُ قَصْدَ الجَنَّةِ المُغِلَّةِ.

الخامِسُ: عَلى فَقْرٍ، قالَهُ الحَسَنُ.

السّادِسُ: عَلى حِرْصٍ، قالَهُ سُفْيانُ.

السّابِعُ: عَلى قُدْرَةٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّامِنُ: عَلى غَضَبٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

التّاسِعُ: أنَّ القَرْيَةَ تُسَمّى حَرْدًا، قالَهُ السُّدِّيُّ.

وَفي قَوْلِهِ: (قادِرِينَ) ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: يَعْنِي قادِرِينَ عَلى المَساكِينِ، قالَهُ الشَّعْبِيُّ.

الثّانِي: قادِرِينَ عَلى جَنَّتِهِمْ عِنْدَ أنْفُسِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: أنَّ مُوافاتَهم إلى جَنَّتِهِمْ في الوَقْتِ الَّذِي قَدَّرُوهُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّ القادِرَ المُطاعُ بِالمالِ والأعْوانِ، فَإذا ذَهَبَ مالُهُ تَفَرَّقَ أعْوانُهُ فَعُصِيَ وعَجَزَ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ أنَّهم لَمّا رَأوْا أرْضَ الجَنَّةِ لا ثَمَرَةَ فِيها ولا شَجَرَ قالُوا إنّا ضالُّونَ الطَّرِيقَ وأخْطَأنا مَكانَ جَنَّتِنا، ثُمَّ اسْتَرْجَعُوا فَقالُوا: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ حُرِمْنا خَيْرَ جَنَّتِنا، قالَ قَتادَةُ: مَعْناهُ جُوزِينا فَحُرِمْنا.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: يَعْنِي أعْدَلَهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: خَيْرُهم، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: أعْقَلُهم، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: لَوْلا تَسْتَثْنُونَ عِنْدَ قَوْلِهِمْ ( ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ )، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.

الثّانِي: أنَّ التَّسْبِيحَ هو الِاسْتِثْناءُ، لِأنَّ المُرادَ بِالِاسْتِثْناءِ ذِكْرُ اللَّهِ، وهو مَوْجُودٌ مِنَ التَّسْبِيحِ.

الثّالِثُ: أنْ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكم فَتُؤَدُّوا حَقَّهُ مِن أمْوالِكم.(p-٧٠)

The same ayah, in another commentary

Al-Qalam 68:33