All commentaries

النكت والعيون

Al-Māwardī

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠ هـ)

Sets out the possible meanings of a verse as a numbered list, and weighs them.

Nūḥ 71:6 Juzʾ 29 Page 570

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

But my invitation increased them not except in flight.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: دَعْوَتُهم لِيَعْبُدُوكَ لَيْلًا ونَهارًا.

الثّانِي: دَعْوَتُهم لَيْلًا ونَهارًا إلى عِبادَتِكَ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: إلّا فِرارًا مِن طاعَتِكَ.

الثّانِي: فِرارًا مِن إجابَتِي إلى عِبادَتِكَ.

قالَ قَتادَةُ: بَلَغَنِي أنَّهُ كانَ يَذْهَبُ الرَّجُلُ بِابْنِهِ إلى نُوحٍ، فَيَقُولُ لِابْنِهِ: احْذَرْ هَذا لا يَغُرَّنَّكَ فَإنَّ أبِي قَدْ ذَهَبَ بِي إلَيْهِ وأنا مِثْلُكَ، فَحَذَّرَنِي كَما حَذَّرْتُكَ.

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ يَعْنِي كُلَّما دَعَوْتُهم إلى الإيمانِ لِتَغْفِرَ لَهم ما تَقَدَّمَ مِنَ الشِّرْكِ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ لِئَلّا يَسْمَعُوا دُعاءَهُ لِيُؤَيِّسُوهُ مِن إجابَةِ ما لَمْ يَسْمَعُوهُ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: كانَ حَلِيمًا صَبُورًا.

‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ غَطُّوا رُؤُسَهم وتَنَكَّرُوا لِئَلّا يَعْرِفَهم.

﴿وَأصَرُّوا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ إقامَتُهم عَلى الكُفْرِ، قالَ قَتادَةُ: قُدُمًا قُدُمًا في مَعاصِي اللَّهِ لِتَهائِهِمْ عَنْ مَخافَةِ اللَّهِ حَتّى جاءَهم أمْرُ اللَّهِ.

الثّانِي: الإصْرارُ: أنْ يَأْتِيَ الذَّنْبَ عَمْدًا، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّالِثُ: مَعْناهُ أنَّهم سَكَتُوا عَلى ذُنُوبِهِمْ فَلَمْ يَسْتَغْفِرُوا قالَهُ السُّدِّيُّ.

‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّ ذَلِكَ كُفْرُهم بِاَللَّهِ وتَكْذِيبُهم لِنُوحٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّانِي: أنَّ ذَلِكَ تَرْكُهُمُ التَّوْبَةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَوْلُهُ ( ﴿اسْتِكْبارًا﴾ ) تَفْخِيمٌ.(p-١٠١)

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ مُجاهَرَةً يَرى بَعْضُهم بَعْضًا.

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ يَعْنِي الدُّعاءَ، قالَ مُجاهِدٌ: مَعْناهُ صِحْتُ.

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الدُّعاءُ عَنْ بَعْضِهِمْ مِن بَعْضٍ، وفِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ دَعاهم في وقْتٍ سِرًّا، وفي وقْتٍ جَهْرًا.

الثّانِي: دَعا بَعْضَهم سِرًّا وبَعْضَهم جَهْرًا، وكُلُّ هَذا مِن نُوحٍ مُبالَغَةً في الدُّعاءِ وتَلَطُّفًا في الِاسْتِدْعاءِ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ وهَذا فِيهِ تَرْغِيبٌ في التَّوْبَةِ، وقَدْ رَوى حُذَيْفَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: ( «اَلِاسْتِغْفارُ مَمْحاةٌ لِلذُّنُوبِ» ) . وقالَ الفُضَيْلُ: يَقُولُ العَبْدُ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ، قالَ: وتَفْسِيرُها أقَلَّنِي.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي غَيْثًا مُتَتابِعًا، وقِيلَ إنَّهم كانُوا قَدْ أجْدَبُوا أرْبَعِينَ سَنَةً، حَتّى أذْهَبَ الجَدْبُ أمْوالَهم وانْقَطَعَ الوَلَدُ عَنْ نِسائِهِمْ، فَقالَ تَرْغِيبًا في الإيمانِ.

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ قَتادَةُ: عَلِمَ نَبِيُّ اللَّهِ نُوحٌ أنَّهُمُ أهْلُ حِرْصٍ عَلى الدُّنْيا، فَقالَ هَلُمُّوا إلى طاعَةِ اللَّهِ فَإنَّ مِن طاعَتِهِ دَرْكَ الدُّنْيا والآخِرَةِ.

‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: ما لَكَمَ لا تَعْرِفُونَ لِلَّهِ عَظْمَةً، قالَهُ مُجاهِدٌ، وعِكْرِمَةُ.

الثّانِي: لا تَخْشَوْنَ لِلَّهِ عِقابًا وتَرْجُونَ مِنهُ ثَوابًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةِ ابْنِ جُبَيْرٍ.

الثّالِثُ: لا تَعْرِفُونَ لِلَّهِ حَقَّهُ ولا تَشْكُرُونَ لَهُ نِعَمَهُ، قالَهُ الحَسَنُ.

الرّابِعُ: لا تُؤَدُّونَ لِلَّهِ طاعَةً، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الخامِسُ: أنَّ الوَقارَ الثَّباتُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقَرْنَ في بُيُوتِكُنَّ﴾ [اَلْأحْزابِ: ٣٣] أيِ اثْبُتْنَ، ومَعْناهُ لا تُثْبِتُونَ وحْدانِيَّةَ اللَّهِ وأنَّهُ إلَهُكُمُ الَّذِي لا إلَهَ لَكم سِواهُ، قالَ (p-١٠٢)ابْنُ بَحْرٍ: دَلَّهم عَلى ذَلِكَ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ في وجْهانِ:

أحَدُهُما: يَعْنِي طَوْرًا نُطْفَةً، ثُمَّ طَوْرًا عَلَقَةً، ثُمَّ طَوْرًا مُضْغَةً، ثُمَّ طَوْرًا عَظْمًا، ثُمَّ كَسَوْنا العِظامَ لَحْمًا، ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ أنَّبَتْنا لَهُ الشَّعْرَ وكَمُلَتْ لَهُ الصُّورَةُ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: أنَّ الأطْوارَ اخْتِلافُهم في الطُّولِ والقِصَرِ، والقُوَّةِ والضَّعْفِ والهَمِّ والتَّصَرُّفِ، والغِنى والفَقْرِ.

وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّ الأطْوارَ اخْتِلافُهم في الأخْلاقِ والأفْعالِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيها قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُنَّ سَبْعُ سَمَواتٍ عَلى سَبْعِ أرَضِينَ، بَيْنَ كُلِّ سَماءٍ وأرْضٍ خَلْقٌ، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ.

والثّانِي: أنَّهُنَّ سَبْعُ سَمَواتٍ طِباقًا بَعْضُهُنَّ فَوْقَ بَعْضٍ، كالقِبابِ، وهَذا قَوْلُ السُّدِّيِّ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: مَعْناهُ وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا لِأهْلِ الأرْضِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: أنَّهُ جَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا لِأهْلِ السَّماءِ والأرْضِ، قالَهُ عَطاءٌ.

وَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وجْهُهُ يُضِيءُ لِأهْلِ الأرْضِ، وظَهْرُهُ يُضِيءُ لِأهْلِ السَّماءِ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي مِصْباحًا لِأهْلِ الأرْضِ، وفي إضافَتِهِ لِأهْلِ السَّماءِ القَوْلانِ الأوَّلانِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: يَعْنِي آدَمَ خَلَقَهُ مِن أدِيمِ الأرْضِ كُلِّها، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، وقالَ خالِدُ بْنُ مَعْدانَ: خُلِقَ الإنْسانُ مِن طِينٍ، فَإنَّما تَلِينُ القُلُوبُ في الشِّتاءِ.

الثّانِي: أنَّبَتْهم مِنَ الأرْضِ بِالكِبَرِ بَعْدَ الصِّغَرِ، وبِالطُّولِ بَعْدَ القِصَرِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

الثّالِثُ: أنَّ جَمِيعَ الخَلْقِ أنْشَأهم بِاغْتِذاءِ ما تُنْبِتُهُ الأرْضُ وبِما فِيها، وهو مُحْتَمَلٌ.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يَعْنِي أمْواتًا في القُبُورِ.(p-١٠٣)

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لِنُشُورٍ بِالبَعْثِ.

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ مَبْسُوطَةٌ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّها مَبْسُوطَةٌ.

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: طُرُقًا مُخْتَلِفَةً، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: طُرُقًا واسِعَةً، قالَهُ ابْنُ كامِلٍ.

الثّالِثُ: طُرُقًا أعْلامًا، قالَهُ قَتادَةُ.

The same ayah, in another commentary

Nūḥ 71:6