All commentaries

النكت والعيون

Al-Māwardī

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠ هـ)

The possible meanings of a verse, numbered and weighed.

Al-Anfāl 8:15 Juzʾ 9 Page 178

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

O you who have believed, when you meet those who disbelieve advancing [for battle], do not turn to them your backs [in flight].

Read in the muṣḥaf
النكت والعيون Al-Māwardī

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا﴾ والزَّحْفُ: الدُّنُوُّ قَلِيلًا قَلِيلًا.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي بِالهَزِيمَةِ مِنهم والِانْصِرافِ عَنْهم.

وَفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ هَذا عَلى العُمُومِ في تَحْرِيمِ الهَزِيمَةِ بَعْدَ لِقاءِ العَدُوِّ.

والثّانِي: مَخْصُوصٌ وهو أنَّ اللَّهَ تَعالى أوْجَبَ في أوَّلِ الإسْلامِ عَلى كُلِّ رَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ أنْ يَقِفَ بِإزاءِ عَشَرَةٍ مِنَ المُشْرِكِينَ لا يَحِلُّ لَهُ بَعْدَ اللِّقاءِ أنْ يَنْهَزِمَ عَنْهم وذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأنْفالَ: ٦٥] وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا يَعْلَمُونَ ما فَرَضَهُ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ مِنَ الإسْلامِ.

الثّانِي: لا يَعْلَمُونَ ما فَرَضَهُ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ مِنَ القِتالِ.

ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ عَنْهم بَعْدَ كَثْرَتِهِمْ واشْتِدادِ شَوْكَتِهِمْ فَأوْجَبَ اللَّهُ تَعالى عَلى كُلِّ رَجُلٍ لاقى المُشْرِكِينَ مُحارِبًا أنْ يَقِفَ بِإزاءِ رَجُلَيْنِ بَعْدَ أنْ كانَ عَلَيْهِ أنْ يَقِفَ بِإزاءِ عَشَرَةٍ تَخْفِيفًا ورُخْصَةً وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ (p-٣٠٣)قُرِئَ بِضَمِّ الضّادِ وفَتْحِها، وفي اخْتِلافِ القِراءَتَيْنِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُما لُغَتانِ ومَعْناهُما واحِدٌ، قالَهُ الفَرّاءُ.

والثّانِي: مَعْناهُما مُخْتَلِفٌ.

وَفي اخْتِلافِهِما وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها بِالفَتْحِ: الضَّعْفُ في الأمْوالِ، وبِالضَّمِّ: الضَّعْفُ في الأحْوالِ.

الثّانِي: أنَّها بِالفَتْحِ: الضَّعْفُ في النِّيّاتِ، وبِالضَّمِّ: الضَّعْفُ في الأبْدانِ.

وَقِيلَ بِعَكْسِ الوَجْهَيْنِ في الوَجْهَيْنِ.

ثُمَّ قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: مَعَ الصّابِرِينَ عَلى القِتالِ في مَعُونَتِهِمْ عَلى أعْدائِهِمْ.

الثّانِي: مَعَ الصّابِرِينَ عَلى الطّاعَةِ في قَبُولِ عَمَلِهِمْ وإجْزالِ ثَوابِهِمْ، فَصارَ حَتْمًا عَلى مَن لاقى عَدُوَّهُ مِنَ المُشْرِكِينَ زَحْفًا أنْ لا يَنْهَزِمَ مَعَ القُوَّةِ عَلى المُصابَرَةِ حَتّى يَقْضِيَ اللَّهُ مِن أمْرِهِ ما شاءَ فَأمّا الهَزِيمَةُ مَعَ العَجْزِ عَنِ المُصابَرَةِ فَإنْ قاتَلَهُ أكْثَرَ مِن مِثْلَيْهِ جازَ أنْ يُوَلِّيَ عَنْهم مُنْهَزِمًا، وإنْ قاتَلَهُ مِثْلاهُ فَمِن دُونِ حُرُمٍ عَلَيْهِ أنْ يُوَلِّيَ عَنْهم مُنْهَزِمًا عَلى صِفَتَيْنِ: إمّا أنْ يَتَحَرَّفَ لِقِتالٍ وهو أنْ يَهْرُبَ لِيَطْلُبَ، ويَفِرَّ لِيَكِرَّ فَإنَّ الحَرْبَ كَرٌّ وفَرٌّ، وهَرَبٌ وطَلَبٌ، وإمّا أنْ يَتَحَيَّزَ إلى فِئَةٍ أُخْرى لِيُقاتِلَ مَعَها، قَرُبَتِ الفِئَةَ أوْ بَعُدَتْ، وذَلِكَ ظاهِرٌ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ أيْ صارَ بِالمَكانِ الَّذِي يَحِقُّ عَلَيْهِ غَضَبُ اللَّهِ، مَأْخُوذٌ مِنَ المُبَوَّأِ وهو المَكانُ.

وَمَذْهَبُ الشّافِعِيِّ وأصْحابِهِ ومُوافِقِيهِ أنَّ هَذا عَلى العُمُومِ، مَحْكُومٌ بِهِ في كُلِّ مُسْلِمٍ لاقى عَدُوًّا، وبِهِ قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبّاسٍ.

(p-٣٠٤)وَحُكِيَ عَنِ الحَسَنِ، وقَتادَةَ، والضَّحّاكِ: أنَّ ذَلِكَ خاصٌّ في أهْلِ بَدْرٍ، وبِهِ قالَ أبُو حَنِيفَةَ.

The same ayah, in another commentary

Al-Anfāl 8:15