All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Baqarah 2:256 Juzʾ 3 Page 42

‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

There shall be no compulsion in [acceptance of] the religion. The right course has become clear from the wrong. So whoever disbelieves in Taghut and believes in Allah has grasped the most trustworthy handhold with no break in it. And Allah is Hearing and Knowing.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فِيهِ مَسْألَتانِ:

المَسْألَةُ الأُولى: اللّامُ في ”الدِّينِ“ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ لامُ العَهْدِ، والثّانِي: أنَّهُ بَدَلٌ مِنَ الإضافَةِ، كَقَوْلِهِ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ [النّازِعاتِ: ٤١] أيْ: مَأْواهُ، والمُرادُ في دِينِ اللَّهِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في تَأْوِيلِ الآيَةِ وُجُوهٌ:

أحَدُها، وهو قَوْلُ أبِي مُسْلِمٍ والقَفّالِ وهو الألْيَقُ بِأُصُولِ المُعْتَزِلَةِ: مَعْناهُ أنَّهُ تَعالى ما بَنى أمْرَ الإيمانِ عَلى الإجْبارِ والقَسْرِ، وإنَّما بَناهُ عَلى التَّمَكُّنِ والِاخْتِيارِ، ثُمَّ احْتَجَّ القَفّالُ عَلى أنَّ هَذا هو المُرادُ بِأنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ دَلائِلَ التَّوْحِيدِ بَيانًا شافِيًا قاطِعًا لِلْعُذْرِ، قالَ بَعْدَ ذَلِكَ: إنَّهُ لَمْ يَبْقَ بَعْدَ إيضاحِ هَذِهِ الدَّلائِلِ لِلْكافِرِ عُذْرٌ في الإقامَةِ عَلى الكُفْرِ إلّا أنْ يَقْسِرَ عَلى الإيمانِ ويُجْبِرَ عَلَيْهِ، وذَلِكَ مِمّا لا يَجُوزُ في دارِ الدُّنْيا الَّتِي هي دارُ الِابْتِلاءِ، إذْ في القَهْرِ والإكْراهِ عَلى الدِّينِ بُطْلانُ مَعْنى الِابْتِلاءِ والِامْتِحانِ، ونَظِيرُ هَذا قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الكَهْفِ: ٢٩] وقالَ في سُورَةٍ أُخْرى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [يُونُسَ: ٩٩] وقالَ في سُورَةِ الشُّعَراءِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

صفحة ١٤
﴿لَها خاضِعِينَ﴾ [الشُّعَراءِ: ٣] ومِمّا يُؤَكِّدُ هَذا القَوْلَ أنَّهُ تَعالى قالَ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ يَعْنِي ظَهَرَتِ الدَّلائِلُ، ووَضَحَتِ البَيِّناتُ، ولَمْ يَبْقَ بَعْدَها إلّا طَرِيقُ القَسْرِ والإلْجاءِ والإكْراهِ، وذَلِكَ غَيْرُ جائِزٍ؛ لِأنَّهُ يُنافِي التَّكْلِيفَ، فَهَذا تَقْرِيرُ هَذا التَّأْوِيلِ.
القَوْلُ الثّانِي في التَّأْوِيلِ: هو أنَّ الإكْراهَ أنْ يَقُولَ المُسْلِمُ لِلْكافِرِ: إنْ آمَنَتْ وإلّا قَتَلْتُكَ فَقالَ تَعالى: ‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ أمّا في حَقِّ أهْلِ الكِتابِ وفي حَقِّ المَجُوسِ، فَلِأنَّهم إذا قَبِلُوا الجِزْيَةَ سَقَطَ القَتْلُ عَنْهم، وأمّا سائِرُ الكُفّارِ فَإذا تَهَوَّدُوا أوْ تَنَصَّرُوا فَقَدِ اخْتَلَفَ الفُقَهاءُ فِيهِمْ، فَقالَ بَعْضُهم: إنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَسْقُطُ عَنْهُ القَتْلُ إذا قَبِلَ الجِزْيَةَ، وعَلى مَذْهَبِ هَؤُلاءِ كانَ قَوْلُهُ: ‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ عامًّا في كُلِّ الكُفّارِ، أمّا مَن يَقُولُ مِنَ الفُقَهاءِ بِأنَّ سائِرَ الكُفّارِ إذا تَهَوَّدُوا أوْ تَنَصَّرُوا فَإنَّهم لا يُقِرُّونَ عَلَيْهِ، فَعَلى قَوْلِهِ يَصِحُّ الإكْراهُ في حَقِّهِمْ، وكانَ قَوْلُهُ: ‏ ‏‏‏‏‏ مَخْصُوصًا بِأهْلِ الكِتابِ.

والقَوْلُ الثّالِثُ: لا تَقُولُوا لِمَن دَخَلَ في الدِّينِ بَعْدَ الحَرْبِ إنَّهُ دَخَلَ مُكْرَهًا، لِأنَّهُ إذا رَضِيَ بَعْدَ الحَرْبِ وصَحَّ إسْلامُهُ فَلَيْسَ بِمُكْرَهٍ، ومَعْناهُ لا تَنْسِبُوهم إلى الإكْراهِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [النِّساءِ: ٩٤] .

* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: يُقالُ: بانَ الشَّيْءُ واسْتَبانَ وتَبَيَّنَ إذا ظَهَرَ ووَضَحَ، ومِنهُ المَثَلُ: قَدْ تَبَيَّنَ الصُّبْحُ لِذِي عَيْنَيْنِ، وعِنْدِي أنَّ الإيضاحَ والتَّعْرِيفَ إنَّما سُمِّيَ بَيانًا لِأنَّهُ يُوقِعُ الفَصْلَ والبَيْنُونَةَ بَيْنَ المَقْصُودِ وغَيْرِهِ، والرُّشْدُ في اللُّغَةِ مَعْناهُ إصابَةُ الخَيْرِ، وفِيهِ لُغَتانِ: رُشْدٌ ورَشَدٌ، والرَّشادُ مَصْدَرٌ أيْضًا كالرُّشْدِ، والغَيُّ نَقِيضُ الرُّشْدِ، يُقالُ: غَوى يَغْوِي غَيًّا وغَوايَةً، إذا سَلَكَ غَيْرَ طَرِيقِ الرُّشْدِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ:‌ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: تَمَيَّزَ الحَقُّ مِنَ الباطِلِ والإيمانُ مِنَ الكُفْرِ والهُدى مِنَ الضَّلالَةِ بِكَثْرَةِ الحُجَجِ والآياتِ الدّالَّةِ، قالَ القاضِي: ومَعْنى ”قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ“ أيْ: أنَّهُ قَدِ اتَّضَحَ وانْجَلى بِالأدِلَّةِ، لا أنَّ كَلَّ مُكَلَّفٍ تَنَبَّهَ؛ لِأنَّ المَعْلُومَ ذَلِكَ. وأقُولُ: قَدْ ذَكَرْنا أنَّ مَعْنى ”تَبَيَّنَ“ انْفَصَلَ وامْتازَ، فَكانَ المُرادُ أنَّهُ حَصَلَتِ البَيْنُونَةُ بَيْنَ الرُّشْدِ والغَيِّ بِسَبَبِ قُوَّةِ الدَّلائِلِ وتَأْكِيدِ البَراهِينِ، وعَلى هَذا كانَ اللَّفْظُ مُجْرى عَلى ظاهِرِهِ.

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فَقَدْ قالَ النَّحْوِيُّونَ: الطّاغُوتُ وزْنُهُ فَعَلُوتُ، نَحْوُ جَبَرُوتٍ، والتّاءُ زائِدَةٌ وهي مُشْتَقَّةٌ مِن طَغا، وتَقْدِيرُهُ طَغَوُوتُ، إلّا أنَّ لامَ الفِعْلِ قُلِبَتْ إلى مَوْضِعِ العَيْنِ كَعادَتِهِمْ في القَلْبِ، نَحْوَ: الصّاقِعَةُ والصّاعِقَةُ، ثُمَّ قُلِبَتِ الواوُ ألِفًا لِوُقُوعِها في مَوْضِعِ حَرَكَةِ وانْفِتاحِ ما قَبْلَها، قالَ المُبَرِّدُ في الطّاغُوتِ: الأصْوَبُ عِنْدِي أنَّهُ جَمْعٌ، قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: ولَيْسَ الأمْرُ عِنْدَنا كَذَلِكَ، وذَلِكَ لِأنَّ الطّاغُوتَ مَصْدَرٌ كالرَّغَبُوتِ والرَّهَبُوتِ والمَلَكُوتِ، فَكَما أنَّ هَذِهِ الأسْماءَ آحادٌ، كَذَلِكَ هَذا الِاسْمُ مُفْرَدٌ ولَيْسَ بِجَمْعٍ، ومِمّا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ مُفْرَدٌ قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [البَقَرَةِ: ٢٥٧] فَأُفْرِدَ في مَوْضِعِ الجَمْعِ، كَما يُقالُ: هم رِضًا، هم عَدْلٌ، قالُوا: وهَذا اللَّفْظُ يَقَعُ عَلى الواحِدِ وعَلى الجَمْعِ، أمّا في الواحِدِ فَكَما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [النِّساءِ: ٦٠] وأمّا في الجَمْعِ فَكَما في

صفحة ١٥
قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [البَقَرَةِ: ٢٥٧] وقالُوا: الأصْلُ فِيهِ التَّذْكِيرُ، فَأمّا قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الزُّمَرِ: ١٧] فَإنَّما أُنِّثَتْ إرادَةُ الآلِهَةِ.
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: ذَكَرَ المُفَسِّرُونَ فِيهِ خَمْسَةَ أقْوالٍ:

الأوَّلُ: قالَ عُمَرُ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ: هو الشَّيْطانُ.

الثّانِي: قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: الكاهِنُ.

الثّالِثُ: قالَ أبُو العالِيَةِ: هو السّاحِرُ.

الرّابِعُ: قالَ بَعْضُهم: الأصْنامُ.

الخامِسُ: أنَّهُ مَرَدَةُ الجِنِّ والإنْسِ وكُلُّ ما يَطْغى.

والتَّحْقِيقُ أنَّهُ لَمّا حَصَلَ الطُّغْيانُ عِنْدَ الِاتِّصالِ بِهَذِهِ الأشْياءِ جُعِلَتْ هَذِهِ الأشْياءُ أسْبابًا لِلطُّغْيانِ كَما في قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [إبْراهِيمَ: ٣٦] .

أمّا قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ فَفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّهُ لا بُدَّ لِلْكافِرِ مِن أنْ يَتُوبَ أوَّلًا عَنِ الكُفْرِ، ثُمَّ يُؤْمِنَ بَعْدَ ذَلِكَ.

أمّا قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فاعْلَمْ أنَّهُ يُقالُ: اسْتَمْسَكَ بِالشَّيْءِ إذا تَمَسَّكَ بِهِ، والعُرْوَةُ جَمْعُها عُرًا نَحْوَ عُرْوَةِ الدَّلْوِ والكُوزِ، وإنَّما سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأنَّ العُرْوَةَ عِبارَةٌ عَنِ الشَّيْءِ الَّذِي يُتَعَلَّقُ بِهِ، والوُثْقى تَأْنِيثُ الأوْثَقِ، وهَذا مِن بابِ اسْتِعارَةِ المَحْسُوسِ لِلْمَعْقُولِ؛ لِأنَّ مَن أرادَ إمْساكَ شَيْءٍ يَتَعَلَّقُ بِعُرْوَتِهِ، فَكَذا هَهُنا مَن أرادَ إمْساكَ هَذا الدِّينِ تَعَلَّقَ بِالدَّلائِلِ الدّالَّةِ عَلَيْهِ، ولَمّا كانَتْ دَلائِلُ الإسْلامِ أقْوى الدَّلائِلِ وأوْضَحَها، لا جَرَمَ وصَفَها بِأنَّها العُرْوَةُ الوُثْقى.

أمّا قَوْلُهُ: ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فَفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: الفَصْمُ كَسْرُ الشَّيْءِ مِن غَيْرِ إبانَةٍ، والِانْفِصامُ مُطاوِعُ الفَصْمِ، فَصَمْتُهُ فانْفَصَمَ، والمَقْصُودُ مِن هَذا اللَّفْظِ المُبالَغَةُ؛ لِأنَّهُ إذا لَمْ يَكُنْ لَها انْفِصامٌ، فَأنْ لا يَكُونَ لَها انْقِطاعٌ أوْلى.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ النَّحْوِيُّونَ: نَظْمُ الآيَةِ: بِالعُرْوَةِ الوُثْقى الَّتِي لا انْفِصامَ لَها، والعَرَبُ تُضْمِرُ ”الَّتِي“ و”الَّذِي“ و”مَن“ وتَكْتَفِي بِصَلاتِها مِنها، قالَ سَلامَةُ بْنُ جَنْدَلٍ:

والعادِياتُ أسامِي لِلدِّماءِ بِها كَأنَّ أعْناقَها أنْصابُ تَرْحِيبِ
يُرِيدُ: العادِياتُ الَّتِي، قالَ اللَّهُ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الصّافّاتِ: ١٦٤] أيْ: مَن لَهُ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وفِيهِ قَوْلانِ:
القَوْلُ الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى يَسْمَعُ قَوْلَ مَن يَتَكَلَّمُ بِالشَّهادَتَيْنِ، وقَوْلَ مَن يَتَكَلَّمُ بِالكُفْرِ، ويَعْلَمُ ما في قَلْبِ المُؤْمِنِ مِنَ الِاعْتِقادِ الطّاهِرِ، وما في قَلْبِ الكافِرِ مِنَ الِاعْتِقادِ الخَبِيثِ.

والقَوْلُ الثّانِي: رَوى عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ يُحِبُّ إسْلامَ أهْلِ الكِتابِ مِنَ اليَهُودِ الَّذِينَ كانُوا حَوْلَ المَدِينَةِ، وكانَ يَسْألُ اللَّهَ تَعالى ذَلِكَ سِرًّا وعَلانِيَةً، فَمَعْنى قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يُرِيدُ لِدُعائِكَ يا مُحَمَّدُ بِحِرْصِكَ عَلَيْهِ واجْتِهادِكَ.

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:256