All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Al-Baqarah 2:256 Juzʾ 3 Page 42

‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

There shall be no compulsion in [acceptance of] the religion. The right course has become clear from the wrong. So whoever disbelieves in Taghut and believes in Allah has grasped the most trustworthy handhold with no break in it. And Allah is Hearing and Knowing.

Read in the muṣḥaf

فَصْلٌ

واخْتَلَفَ عُلَماءُ النّاسِخِ والمَنسُوخِ في هَذا القَدْرِ مِنَ الآَيَةِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إلى أنَّهُ مُحْكَمٌ، وإنَّهُ مِنَ العامِّ المَخْصُوصِ، فَإنَّهُ خَصَّ مِنهُ أهْلَ الكِتابِ بِأنَّهم لا يُكْرَهُونَ عَلى الإسْلامِ، بَلْ يُخَيَّرُونَ بَيْنَهُ وبَيْنَ أداءِ الجِزْيَةِ، وهَذا مَعْنى ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ وقَتادَةَ.

(p-٣٠٦)وَقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: مَعْنى الآَيَةِ: لَيْسَ الدِّينُ ما تَدِينُ بِهِ في الظّاهِرِ عَلى جِهَةِ الإكْراهِ عَلَيْهِ، ولَمْ يَشْهَدْ بِهِ القَلْبُ، وتَنْطَوِي عَلَيْهِ الضَّمائِرُ، إنَّما الدِّينُ هو المُنْعَقِدُ بِالقَلْبِ. وذَهَبَ قَوْمٌ إلى أنَّهُ مَنسُوخٌ، وقالُوا: هَذِهِ الآَيَةُ نَزَلَتْ قَبْلَ الأمْرِ بِالقِتالِ، فَعَلى قَوْلِهِمْ، يَكُونُ مَنسُوخًا بِآَيَةِ السَّيْفِ، وهَذا مَذْهَبُ الضَّحّاكِ، والسُّدِّيِّ، وابْنِ زَيْدٍ. والدِّينُ هاهُنا: أُرِيدَ بِهِ الإسْلامُ. والرُّشْدُ: الحَقُّ، والغَيُّ: الباطِلُ. وقِيلَ: هو الإيمانُ والكُفْرُ. فَأمّا الطّاغُوتُ؛ فَهو اسْمٌ مَأْخُوذٌ مِنَ الطُّغْيانِ، وهو مُجاوَزَةُ الحَدِّ، قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الطّاغُوتُ: واحِدٌ وجَمْعٌ، ومُذَكَّرٌ، ومُؤَنَّثٌ. قالَ اللَّهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وقالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [ الزُّمَرِ: ١٧ ] والمُرادُ بِالطّاغُوتِ هاهُنا خَمْسَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهُ الشَّيْطانُ، قالَهُ عُمَرُ، وابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، والشَّعْبِيُّ، والسُّدِّيُّ، ومُقاتِلٌ في آَخَرِينَ. والثّانِي: أنَّهُ الكاهِنُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وأبُو العالِيَةِ. والثّالِثُ: أنَّهُ السّاحِرُ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ. والرّابِعُ: أنَّهُ الأصْنامُ، قالَهُ اليَزِيدِيُّ، والزَّجّاجُ. والخامِسُ: أنَّهُ مَرَدَةُ أهْلِ الكِتابِ، ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ أيْضًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ هَذا مَثَلٌ لِلْإيمانِ، شَبَّهَ التَّمَسُّكَ بِهِ بِالتَّمَسُّكِ بِالعُرْوَةِ الوَثِيقَةِ. وقالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى الكَلامِ: فَقَدْ عَقَدَ لِنَفْسِهِ عَقْدًا وثِيقًا. والِانْفِصامُ: كَسْرُ بِالشَّيْءِ مِن غَيْرِ إبانَةٍ.

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:256