All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Anbiyāʾ 21:17 Juzʾ 17 Page 323

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Had We intended to take a diversion, We could have taken it from [what is] with Us - if [indeed] We were to do so.

Read in the muṣḥaf

: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ اعْلَمْ أنَّ فِيهِ مَسائِلَ:

المَسْألَةُ الأُولى: في تَعَلُّقِ هَذِهِ الآيَةِ بِما قَبْلَها وجْهانِ: الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ إهْلاكَ أهْلِ القَرْيَةِ لِأجْلِ تَكْذِيبِهِمْ أتْبَعَهُ بِما يَدُلُّ عَلى أنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ عَدْلًا مِنهُ ومُجازاةً عَلى ما فَعَلُوا فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ وما سَوَّيْنا هَذا السَّقْفَ المَرْفُوعَ وهَذا المِهادَ المَوْضُوعَ وما بَيْنَهُما مِنَ العَجائِبِ والغَرائِبِ كَما تُسَوِّي الجَبابِرَةُ سُقُوفَهم وفُرُشَهم لِلَّهْوِ واللَّعِبِ، وإنَّما سَوَّيْناهم لِفَوائِدَ دِينِيَّةٍ ودُنْيَوِيَّةٍ؛ أمّا الدِّينِيَّةُ فَلْيَتَفَكَّرِ المُتَفَكِّرُونَ فِيها عَلى ما قالَ تَعالى: ﴿ويَتَفَكَّرُونَ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ١٩١]، وأمّا الدُّنْيَوِيَّةُ فَلِما يَتَعَلَّقُ بِها مِنَ المَنافِعِ الَّتِي لا تُعَدُّ ولا تُحْصى وهَذا كَقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [ص: ٢٧] وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [الدُّخانِ: ٣٩] . والثّانِي: أنَّ الغَرَضَ مِنهُ تَقْرِيرُ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ والرَّدُّ عَلى مُنْكِرِيهِ لِأنَّهُ أظْهَرَ المُعْجِزَةَ عَلَيْهِ، فَإنْ كانَ مُحَمَّدٌ كاذِبًا كانَ إظْهارُ المُعْجِزَةِ عَلَيْهِ مِن بابِ اللَّعِبِ وذَلِكَ مَنفِيٌّ عَنْهُ، وإنْ كانَ صادِقًا فَهو المَطْلُوبُ، وحِينَئِذٍ يَفْسُدُ كُلُّ ما ذَكَرُوهُ مِنَ المَطاعِنِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ القاضِي عَبْدُ الجَبّارِ: دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّ اللَّعِبَ لَيْسَ مِن قِبَلِهِ تَعالى، إذْ لَوْ كانَ كَذَلِكَ لَكانَ لاعِبًا، فَإنَّ اللّاعِبَ في اللُّغَةِ اسْمٌ لِفاعِلِ اللَّعِبِ، فَنَفْيُ الِاسْمِ المَوْضُوعِ لِلْفِعْلِ يَقْتَضِي نَفْيَ الفِعْلِ. والجَوابُ: يَبْطُلُ ذَلِكَ بِمَسْألَةِ الدّاعِي عَلى ما مَرَّ غَيْرَ مَرَّةٍ، أمّا قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ فاعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ مَعْناهُ مِن جِهَةِ قُدْرَتِنا، وقِيلَ: اللَّهْوُ الوَلَدُ بِلُغَةِ اليَمَنِ وقِيلَ: المَرْأةُ وقِيلَ: مِن لَدُنّا أيْ مِنَ المَلائِكَةِ لا مِنَ الإنْسِ رَدًّا لِمَن قالَ بِوِلادَةِ المَسِيحِ وعُزَيْرٍ، فَأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ فاعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿بَلْ﴾ إضْرابٌ عَنِ اتِّخاذِ اللَّهْوِ واللَّعِبِ وتَنْزِيهٌ مِنهُ لِذاتِهِ كَأنَّهُ قالَ: سُبْحانَنا

صفحة ١٢٨
أنْ نَتَّخِذَ اللَّهْوَ واللَّعِبَ بَلْ مِن عادَتِنا ومُوجِبِ حِكْمَتِنا أنْ نَغْلِبَ اللَّعِبَ بِالجِدِّ ونَدْحَضَ الباطِلَ بِالحَقِّ، واسْتَعارَ لِذَلِكَ القَذْفَ والدَّمْغَ تَصْوِيرًا لِإبْطالِهِ فَجَعَلَهُ كَأنَّهُ جِرْمٌ صُلْبٌ كالصَّخْرَةِ مَثَلًا قَذَفَ بِهِ عَلى جِرْمٍ رَخْوٍ فَدَمَغَهُ، فَأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي مَن تَمَسَّكَ بِتَكْذِيبِ الرَّسُولِ ﷺ ونَسَبَ القُرْآنَ إلى أنَّهُ سِحْرٌ وأضْغاثُ أحْلامٍ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأباطِيلِ، وهو الَّذِي عَناهُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ .

The same ayah, in another commentary

Al-Anbiyāʾ 21:17