All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: the hardest questions, worked through.

Al-Anbiyāʾ 21:90 Juzʾ 17 Page 329

‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

So We responded to him, and We gave to him John, and amended for him his wife. Indeed, they used to hasten to good deeds and supplicate Us in hope and fear, and they were to Us humbly submissive.

Read in the muṣḥaf

[ القِصَّةُ التّاسِعَةُ، قِصَّةُ زَكَرِيّا عَلَيْهِ السَّلامُ ]

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ انْقِطاعَ زَكَرِيّا عَلَيْهِ السَّلامُ إلى رَبِّهِ تَعالى لَمّا مَسَّهُ الضُّرُّ بِتَفَرُّدِهِ، وأحَبَّ مَن يُؤْنِسُهُ ويُقَوِّيهِ عَلى أمْرِ دِينِهِ ودُنْياهُ، ويَكُونُ قائِمًا مَقامَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَدَعا اللَّهَ تَعالى دُعاءَ مُخْلِصٍ عارِفٍ بِأنَّهُ قادِرٌ عَلى ذَلِكَ، وإنِ انْتَهَتِ الحالُ بِهِ وبِزَوْجَتِهِ مِن كِبَرٍ وغَيْرِهِ إلى اليَأْسِ مِن ذَلِكَ بِحُكْمِ العادَةِ؛ وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ما: كانَ سِنُّهُ مِائَةً، وسِنُّ زَوْجَتِهِ تِسْعًا وتِسْعِينَ.

أمّا قَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَفِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ إنَّما ذَكَرَهُ في جُمْلَةِ دُعائِهِ عَلى وجْهِ الثَّناءِ عَلى رَبِّهِ لِيَكْشِفَ عَنْ عِلْمِهِ بِأنَّ مَآلَ الأُمُورِ إلى اللَّهِ تَعالى.

والثّانِي: كَأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: ”إنْ لَمْ تَرْزُقْنِي مَن يَرِثُنِي فَلا أُبالِي؛ فَإنَّكَ خَيْرُ وارِثٍ“ .

* * *
وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ أيْ فَعَلْنا ما أرادَهُ لِأجْلِ سُؤالِهِ، وفي ذَلِكَ إعْظامٌ لَهُ، فَلِذَلِكَ تَقُولُ العُلَماءُ بِأنَّ الِاسْتِجابَةَ ثَوابٌ؛ لِما فِيهِ مِنَ الإعْظامِ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ فَهو كالتَّفْسِيرِ لِلِاسْتِجابَةِ، وفي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: أصْلَحَها لِلْوِلادَةِ بِأنْ أزالَ عَنْها المانِعَ بِالعادَةِ، وهَذا ألْيَقُ بِالقِصَّةِ.

والثّانِي: أنَّهُ أصْلَحَها في أخْلاقِها، وقَدْ كانَتْ عَلى طَرِيقَةٍ مِن سُوءِ الخُلُقِ وسَلاطَةِ اللِّسانِ تُؤْذِيهِ، وجَعَلَ ذَلِكَ مِن نِعَمِهِ عَلَيْهِ.

والثّالِثُ: أنَّهُ سُبْحانَهُ جَعَلَها مُصْلِحَةً في الدِّينِ، فَإنَّ صَلاحَها في الدِّينِ مِن أكْبَرِ أعْوانِهِ في كَوْنِهِ داعِيًا إلى اللَّهِ تَعالى، فَكَأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ سَألَ رَبَّهُ المَعُونَةَ عَلى الدِّينِ والدُّنْيا بِالوَلَدِ والأهْلِ جَمِيعًا؛ وهَذا كَأنَّهُ أقْرَبُ إلى الظّاهِرِ؛ لِأنَّهُ إذا قِيلَ: أصْلَحَ اللَّهُ فُلانًا؛ فالأظْهَرُ فِيهِ ما يَتَّصِلُ بِالدِّينِ، واعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ يَدُلُّ عَلى أنَّ الواوَ لا تُفِيدُ التَّرْتِيبَ؛ لِأنَّ إصْلاحَ الزَّوْجِ مُقَدَّمٌ عَلى هِبَةِ الوَلَدِ مَعَ أنَّهُ تَعالى أخَّرَهُ في اللَّفْظِ وبَيَّنَ تَعالى مِصْداقَ ما ذَكَرْناهُ فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ وأرادَ بِذَلِكَ زَكَرِيّا ووَلَدَهُ وأهْلَهُ، فَبَيَّنَ أنَّهُ آتاهم ما طَلَبُوهُ، وعَضَّدَ بَعْضَهم بِبَعْضٍ مِن حَيْثُ كانَتْ طَرِيقَتُهم أنَّهم يُسارِعُونَ في الخَيْراتِ، والمُسارَعَةُ في طاعَةِ اللَّهِ تَعالى مِن أكْبَرِ ما يُمْدَحُ المَرْءُ بِهِ؛ لِأنَّهُ يَدُلُّ عَلى حِرْصٍ عَظِيمٍ عَلى الطّاعَةِ.

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قُرِئَ رَغَبًا ورَهَبًا وهو كَقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏

صفحة ١٨٩
[الزمر: ٩] والمَعْنى أنَّهم ضَمُّوا إلى فِعْلِ الطّاعاتِ والمُسارَعَةِ فِيها أمْرَيْنِ:
أحَدُهُما: الفَزَعُ إلى اللَّهِ تَعالى لِمَكانِ الرَّغْبَةِ في ثَوابِهِ والرَّهْبَةِ في عِقابِهِ.

والثّانِي: الخُشُوعُ، وهو المَخافَةُ الثّابِتَةُ في القَلْبِ، فَيَكُونُ الخاشِعُ هو الحَذِرُ الَّذِي لا يَنْبَسِطُ في الأُمُورِ خَوْفًا مِنَ الإثْمِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Anbiyāʾ 21:90