All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: the hardest questions, worked through.

An-Nūr 24:52 Juzʾ 18 Page 356

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And whoever obeys Allah and His Messenger and fears Allah and is conscious of Him - it is those who are the attainers.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا حَكى قَوْلَ المُنافِقِينَ وما قالُوهُ وما فَعَلُوهُ أتْبَعَهُ بِذِكْرِ ما كانَ يَجِبُ أنْ يَفْعَلُوهُ وما يَجِبُ أنْ يَسْلُكَهُ المُؤْمِنُونَ، فَقالَ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وفِيهِ مَسائِلُ:

المسألة الأُولى: قَرَأ الحَسَنُ ”قَوْلُ المُؤْمِنِينَ“ بِالرَّفْعِ، والنَّصْبُ أقْوى لِأنَّ أوْلى الِاسْمَيْنِ بِكَوْنِهِ اسْمًا لَكانَ أوْغَلَهُما في التَّعْرِيفِ و”أنْ يَقُولُوا“ أوْغَلُ لِأنَّهُ لا سَبِيلَ عَلَيْهِ لِلتَّنْكِيرِ بِخِلافِ ”قَوْلَ المُؤْمِنِينَ“ .

المسألة الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ مَعْناهُ كَذَلِكَ يَجِبُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهم وطَرِيقَتُهم إذا دُعُوا إلى حُكْمِ كِتابِ اللَّهِ ورَسُولِهِ أنْ يَقُولُوا: سَمِعْنا وأطَعْنا، فَيَكُونُ إتْيانُهم إلَيْهِ وانْقِيادُهم لَهُ سَمْعًا وطاعَةً، ومَعْنى ﴿سَمِعْنا﴾ أجَبْنا عَلى تَأْوِيلِ قَوْلِ المُسْلِمِينَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَن حَمِدَهُ أيْ قَبِلَ وأجابَ، ثم قال: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ فِيما ساءَهُ وسَرَّهُ ‏‏‏ ‏‏ فِيما صَدَرَ عَنْهُ مِنَ الذُّنُوبِ في الماضِي ‏‏‏‏‏ فِيما بَقِيَ مِن

صفحة ٢١
عُمْرِهِ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ وهَذِهِ الآيَةُ عَلى إيجازِها حاوِيَةٌ لِكُلِّ ما يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِينَ أنْ يَفْعَلُوهُ.
أمّا قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَقالَ مُقاتِلٌ: مَن حَلَفَ بِاللَّهِ فَقَدْ أجْهَدَ في اليَمِينِ، ثم قال: لَمّا بَيَّنَ اللَّهُ تَعالى كَراهِيَةَ المُنافِقِينَ لِحُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ، فَقالُوا: واللَّهِ لَئِنْ أمَرْتَنا أنْ نَخْرُجَ مِن دِيارِنا وأمْوالِنا ونِسائِنا لَخَرَجْنا، وإنْ أمَرْتَنا بِالجِهادِ جاهَدْنا، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أمَرَ رَسُولَهُ أنْ يَنْهاهم عَنْ هَذا القَسَمِ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ولَوْ كانَ قَسَمُهم كَما يَجِبُ لَمْ يَجُزِ النَّهْيُ عَنْهُ لِأنَّ مَن حَلَفَ عَلى القِيامِ بِالبِرِّ والواجِبِ لا يَجُوزُ أنْ يُنْهى عَنْهُ، وإذا ثَبَتَ ذَلِكَ ثَبَتَ أنَّ قَسَمَهم كانَ لِنِفاقِهِمْ، وأنَّ باطِنَهم خِلافُ ظاهِرِهِمْ، ومَن نَوى الغَدْرَ لا الوَفاءَ فَقَسَمُهُ لا يَكُونُ إلّا قَبِيحًا.

أمّا قَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فَهو إمّا خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيِ المَطْلُوبُ مِنكم طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ لا أيْمانٌ كاذِبَةٌ، أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أيْ طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ أمْثَلُ مِن قَسَمِكم بِما لا تَصْدُقُونَ فِيهِ، وقِيلَ مَعْناهُ دَعُوا القَسَمَ ولا تَغْتَرُّوا بِهِ وعَلَيْكم طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ فَتَمَسَّكُوا بِها. وقَرَأ اليَزِيدِيُّ ”طاعَةً مَعْرُوفَةً“ بِالنَّصْبِ عَلى مَعْنى أطِيعُوا طاعَةَ اللَّهِ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ بَصِيرٌ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِن سَرائِرِكم، وإنَّهُ فاضِحُكم لا مَحالَةَ، ومُجازِيكم عَلى نِفاقِكم.

أمّا قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ فاعْلَمْ أنَّهُ تَعالى صَرَفَ الكَلامَ عَنِ الغَيْبَةِ إلى الخِطابِ عَلى طَرِيقَةِ الِالتِفاتِ، وهو أبْلَغُ في تَبْكِيتِهِمْ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي إنْ تَوَلَّوْا عَنْ طاعَةِ اللَّهِ وطاعَةِ رَسُولِهِ فَإنَّما عَلى الرَّسُولِ ما حُمِّلَ مِن تَبْلِيغِ الرِّسالَةِ، وعَلَيْكم ما حُمِّلْتُمْ مِنَ الطّاعَةِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ تُصِيبُوا الحَقَّ، وإنْ عَصَيْتُمُوهُ فَما عَلى الرَّسُولِ إلّا البَلاغُ المُبِينُ، والبَلاغُ بِمَعْنى التَّبْلِيغِ، والمُبِينُ الواضِحُ، والمُوَضِّحُ لِما بِكم إلَيْهِ الحاجَةُ، وعَنْ نافِعٍ أنَّهُ قَرَأ ”فَإنَّما عَلَيْهِ ما حَمَلَ“ بِفَتْحِ الحاءِ والتَّخْفِيفِ، أيْ فَعَلَيْهِ إثْمُ ما حَمَلَ مِنَ المَعْصِيَةِ.

The same ayah, in another commentary

An-Nūr 24:52