All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Furqān 25:17 Juzʾ 18 Page 361

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And [mention] the Day He will gather them and that which they worship besides Allah and will say, "Did you mislead these, My servants, or did they [themselves] stray from the way?"

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ .

اعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ راجِعٌ إلى قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الفُرْقانِ: ٣] ثُمَّ هَهُنا مَسائِلُ:

المسألة الأُولى: ‏‏‏‏‏ فَنَقُولُ: كِلاهُما بِالنُّونِ والياءِ، وقُرِئَ: ”نَحْشِرُهم“ بِكَسْرِ الشِّينِ.

المسألة الثّانِيَةُ: ظاهِرُ قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أنَّها الأصْنامُ، وظاهِرُ قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أنَّهُ مَن عُبِدَ مِنَ الأحْياءِ كالمَلائِكَةِ والمَسِيحِ وغَيْرِهِما؛ لِأنَّ الإضْلالَ وخِلافَهُ مِنهم يَصِحُّ، فَلِأجْلِ هَذا اخْتَلَفُوا،

صفحة ٥٤
فَمِنَ النّاسِ مَن حَمَلَهُ عَلى الأوْثانِ، فَإنْ قِيلَ لَهُمُ: الوَثَنُ جَمادٌ فَكَيْفَ خاطَبَهُ اللَّهُ تَعالى، وكَيْفَ قَدَرَ عَلى الجَوابِ ؟ فَعِنْدَ ذَلِكَ ذَكَرُوا وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ تَعالى يَخْلُقُ فِيهِمُ الحَياةَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُخاطِبُهم فَيَرُدُّونَ الجَوابَ.

وثانِيها: أنْ يَكُونَ ذَلِكَ الكَلامُ لا بِالقَوْلِ اللِّسانِيِّ، بَلْ عَلى سَبِيلِ لِسانِ الحالِ كَما ذَكَرَ بَعْضُهم في تَسْبِيحِ المَواتِ وكَلامِ الأيْدِي والأرْجُلِ، وكَما قِيلَ: سَلِ الأرْضَ مَن شَقَّ أنْهارَكِ، وغَرَسَ أشْجارَكِ ؟ فَإنْ لَمْ تُجِبْكَ حِوارًا، أجابَتْكَ اعْتِبارًا. وأمّا الأكْثَرُونَ فَزَعَمُوا أنَّ المُرادَ هو المَلائِكَةُ وعِيسى وعُزَيْرٌ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، قالُوا: ويَتَأكَّدُ هَذا القَوْلُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [سَبَأٍ: ٤٠]، وإذا قِيلَ لَهم: لَفْظَةُ ”ما“ لا تُسْتَعْمَلُ في العُقَلاءِ أجابُوا عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: لا نُسَلِّمُ أنَّ كَلِمَةَ ”ما“ لِما لا يَعْقِلُ، بِدَلِيلِ أنَّهم قالُوا ”مَن“ لِما لا يَعْقِلُ.

والثّانِي: أُرِيدَ بِهِ الوَصْفُ، كَأنَّهُ قِيلَ: ”ومَعْبُودَهم“ . وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ [الشَّمْسِ: ٥] ﴿ولا أنْتُمْ عابِدُونَ ما أعْبُدُ﴾ [الكافِرُونَ: ٣] لا يَسْتَقِيمُ إلّا عَلى أحَدِ هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ، وكَيْفَ كانَ فالسُّؤالُ ساقِطٌ.

المسألة الثّالِثَةُ: حاصِلُ الكَلامِ أنَّ اللَّهَ تَعالى يَحْشُرُ المَعْبُودِينَ، ثُمَّ يَقُولُ لَهم: أأنْتُمْ أوْقَعْتُمْ عِبادِي في الضَّلالِ عَنْ طَرِيقِ الحَقِّ، أمْ هم ضَلُّوا عَنْهُ بِأنْفُسِهِمْ ؟ قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: وفِيهِ كَسْرٌ بَيِّنٌ لِقَوْلِ مَن يَقُولُ: إنَّ اللَّهَ يُضِلُّ عِبادَهُ في الحَقِيقَةِ لِأنَّهُ لَوْ كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ لَكانَ الجَوابُ الصَّحِيحُ أنْ يَقُولُوا: إلَهُنا هَهُنا قِسْمٌ ثالِثٌ غَيْرُهُما هو الحَقُّ، وهو أنَّكَ أنْتَ أضْلَلْتَهم، فَلَمّا لَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ بَلْ نَسَبُوا إضْلالَهم إلى أنْفُسِهِمْ، عَلِمْنا أنَّ اللَّهَ تَعالى لا يُضِلُّ أحَدًا مِن عِبادِهِ. فَإنْ قِيلَ: لا نُسَلِّمُ أنَّ المَعْبُودِينَ ما تَعَرَّضُوا لِهَذا القِسْمِ بَلْ ذَكَرُوهُ، فَإنَّهم قالُوا: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وهَذا تَصْرِيحٌ بِأنَّ ضَلالَهم إنَّما حَصَلَ لِأجْلِ ما فَعَلَ اللَّهُ بِهِمْ، وهو أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى مَتَّعَهم وآباءَهم بِنَعِيمِ الدُّنْيا. قُلْنا: لَوْ كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ لَكانَ يَلْزَمُهم أنْ يَصِيرَ اللَّهُ مَحْجُوبًا في يَدِ أُولَئِكَ المَعْبُودِينَ، ومَعْلُومٌ أنَّهُ لَيْسَ الغَرَضُ ذَلِكَ، بَلِ الغَرَضُ أنْ يَصِيرَ الكافِرُ مَحْجُوجًا مُفْحَمًا مُلْزَمًا. هَذا تَمامُ تَقْرِيرِ المُعْتَزِلَةِ في الآيَةِ، أجابَ أصْحابُنا بِأنَّ القُدْرَةَ عَلى الضَّلالِ إنْ لَمْ تَصْلُحْ لِلِاهْتِداءِ فالإضْلالُ مِنَ اللَّهِ تَعالى، وإنْ صَلَحَتْ لَهُ لَمْ تَتَرَجَّحْ مَصْدَرِيَّتُها لِلْإضْلالِ عَلى مَصْدَرِيَّتِها لِلِاهْتِداءِ إلّا لِمُرَجِّحٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى، وعِنْدَ ذَلِكَ يَعُودُ السُّؤالُ، وأمّا ظاهِرُ هَذِهِ الآيَةِ فَهو وإنْ كانَ لَهم لَكِنَّهُ مُعارَضٌ بِسائِرِ الظَّواهِرِ المُطابِقَةِ لِقَوْلِنا.

المسألة الرّابِعَةُ: ظاهِرُ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّ هَذا السُّؤالَ مِنَ اللَّهِ تَعالى، وإنِ احْتَمَلَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنَ المَلائِكَةِ بِأمْرِ اللَّهِ تَعالى. بَقِيَ عَلى الآيَةِ سُؤالاتٌ:

الأوَّلُ: ما فائِدَةُ أنْتُمْ وهم ؟ وهَلّا قِيلَ: أأضْلَلْتُمْ عِبادِي هَؤُلاءِ أمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ؟ الجَوابُ: لَيْسَ السُّؤالُ عَنِ الفِعْلِ ووُجُودِهِ؛ لِأنَّهُ لَوْلا وُجُودُهُ لَما تَوَجَّهَ هَذا العِتابُ، وإنَّما هو عَنْ فاعِلِهِ، فَلا بُدَّ مِن ذِكْرِهِ وإيلائِهِ حَرْفَ الِاسْتِفْهامِ حَتّى يُعْلَمَ أنَّهُ المَسْئُولُ عَنْهُ.

السُّؤالُ الثّانِي: أنَّهُ سُبْحانَهُ كانَ عالِمًا في الأزَلِ بِحالِ المَسْئُولِ عَنْهُ، فَما فائِدَةُ هَذا السُّؤالِ ؟ الجَوابُ: هَذا اسْتِفْهامٌ عَلى سَبِيلِ التَّقْرِيعِ لِلْمُشْرِكِينَ كَما قالَ لِعِيسى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ [المائِدَةِ: ١١٦] ولِأنَّ أُولَئِكَ المَعْبُودِينَ لَمّا بَرَّءُوا أنْفُسَهم، وأحالُوا ذَلِكَ الضَّلالَ عَلَيْهِمْ صارَ تَبَرُّؤُ

صفحة ٥٥
المَعْبُودِينَ عَنْهم أشَدَّ في حَسْرَتِهِمْ وحَيْرَتِهِمْ.
السُّؤالُ الثّالِثُ: قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ والقِياسُ أنْ يُقالَ: ضَلَّ عَنِ السَّبِيلِ. الجَوابُ: الأصْلُ ذَلِكَ، إلّا أنَّ الإنْسانَ إذا كانَ مُتَناهِيًا في التَّفْرِيطِ وقِلَّةِ الِاحْتِياطِ، يُقالُ: ضَلَّ السَّبِيلَ.

* * *
أمّا قَوْلُهُ: ﴿سُبْحانَكَ﴾ فاعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ حَكى جَوابَهم، وفي قَوْلِهِ: ﴿سُبْحانَكَ﴾ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنَّهُ تَعَجَّبَ مِنهم فَقَدْ تَعَجَّبُوا مِمّا قِيلَ لَهم؛ لِأنَّهم مَلائِكَةٌ وأنْبِياءُ مَعْصُومُونَ، فَما أبْعَدَهم عَنِ الإضْلالِ الَّذِي هو مُخْتَصٌّ بِإبْلِيسَ وحِزْبِهِ.

وثانِيها: أنَّهم نَطَقُوا بِسُبْحانَكَ لِيَدُلُّوا عَلى أنَّهُمُ المُسَبِّحُونَ المُقَدِّسُونَ المُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ، فَكَيْفَ يَلِيقُ بِحالِهِمْ أنْ يُضِلُّوا عِبادَهُ.

وثالِثُها: قَصَدُوا بِهِ تَنْزِيهَهُ عَنِ الأنْدادِ، سَواءً كانَ وثَنًا أوْ نَبِيًّا أوْ مَلَكًا.

ورابِعُها: قَصَدُوا تَنْزِيهَهُ أنْ يَكُونَ مَقْصُودُهُ مِن هَذا السُّؤالِ اسْتِفادَةَ عِلْمٍ أوْ إيذاءَ مَن كانَ بَرِيئًا عَنِ الجُرْمِ، بَلْ إنَّهُ إنَّما سَألَهم تَقْرِيعًا لِلْكُفّارِ وتَوْبِيخًا لَهم.

أمّا قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ فَفِيهِ مَسائِلُ:

المسألة الأُولى: القِراءَةُ المَعْرُوفَةُ ”أنْ نَتَّخِذَ“ بِفَتْحِ النُّونِ وكَسْرِ الخاءِ، وعَنْ أبِي جَعْفَرٍ وابْنِ عامِرٍ بِرَفْعِ النُّونِ وفَتْحِ الخاءِ عَلى ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، قالَ الزَّجّاجُ: أخْطَأ مَن قَرَأ: ”أنْ نُتَّخَذَ“ بِضَمِّ النُّونِ؛ لِأنَّ (مِن) إنَّما تَدْخُلُ في هَذا البابِ في الأسْماءِ إذا كانَ مَفْعُولًا أوَّلًا، ولا تَدْخُلُ عَلى مَفْعُولِ الحالِ، تَقُولُ: ما اتَّخَذْتُ مِن أحَدٍ ولِيًّا، ولا يَجُوزُ: ما اتَّخَذْتُ أحَدًا مِن ولِيٍّ، قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: اتَّخَذَ يَتَعَدّى إلى مَفْعُولٍ واحِدٍ؛ كَقَوْلِكَ: اتَّخَذَ ولِيًّا، وإلى مَفْعُولَيْنِ كَقَوْلِكَ اتَّخَذَ فُلانًا ولِيًّا، قالَ اللَّهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [النِّساءِ: ١٢٥] والقِراءَةُ الأُولى مِنَ المُتَعَدِّي إلى واحِدٍ، وهو ”مِن أوْلِياءَ“، والأصْلُ أنْ نَتَّخِذَ أوْلِياءَ فَزِيدَتْ مِن لِتَأْكِيدِ مَعْنى النَّفْيِ، والثّانِيَةُ مِنَ المُتَعَدِّي إلى مَفْعُولَيْنِ، فالأوَّلُ ما بُنِيَ لَهُ الفِعْلُ، والثّانِي ”مِن أوْلِياءَ“ مِن لِلتَّبْعِيضِ، أيْ: لا نَتَّخِذُ بَعْضَ أوْلِياءَ، وتَنْكِيرُ أوْلِياءَ مِن حَيْثُ إنَّهم أوْلِياءُ مَخْصُوصُونَ، وهُمُ الجِنُّ والأصْنامُ.

المسألة الثّانِيَةُ: ذَكَرُوا في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ وُجُوهًا:

أوَّلُها: وهو الأصَحُّ الأقْوى، أنَّ المَعْنى: إذا كُنّا لا نَرى أنْ نَتَّخِذَ مِن دُونِكَ أوْلِياءَ فَكَيْفَ نَدْعُو غَيْرَنا إلى ذَلِكَ.

وثانِيها: ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أنْ نَكُونَ أمْثالَ الشَّياطِينِ في تَوَلِّيهِمُ الكُفّارَ، كَما يُوَلِّيهِمُ الكُفّارُ، قالَ تَعالى: ﴿فَقاتِلُوا أوْلِياءَ الشَّيْطانِ﴾ [النِّساءِ: ٧٦] يُرِيدُ الكَفَرَةَ، وقالَ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [البَقَرَةِ: ٢٥٧] عَنْ أبِي مُسْلِمٍ.

وثالِثُها: ما كانَ لَنا أنْ نَتَّخِذَ مِن دُونِ رِضاكَ مِن أوْلِياءَ، أيْ لَمّا عَلِمْنا أنَّكَ لا تَرْضى بِهَذا ما فَعَلْناهُ، والحاصِلُ أنَّهُ حَذَفَ المُضافَ وأُقِيمَ المُضافُ إلَيْهِ مَقامَهُ.

ورابِعُها: قالَتِ المَلائِكَةُ: إنَّهم عَبِيدُكَ، فَلا يَنْبَغِي لِعَبِيدِكَ أنْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ إذْنِكَ ولِيًّا ولا حَبِيبًا، فَضْلًا عَنْ أنْ يَتَّخِذَ عَبْدٌ عَبْدًا آخَرَ إلَهًا لِنَفْسِهِ.

وخامِسُها: أنَّ عَلى قِراءَةِ أبِي جَعْفَرٍ الإشْكالُ زائِلٌ، فَإنْ قِيلَ: هَذِهِ القِراءَةُ غَيْرُ جائِزَةٍ؛ لِأنَّهُ لا مَدْخَلَ لَهم في أنْ يَتَّخِذَهم غَيْرُهم أوْلِياءَ، قُلْنا: المُرادُ أنّا لا نَصْلُحُ لِذَلِكَ، فَكَيْفَ نَدْعُوهم إلى عِبادَتِنا.

وسادِسُها: أنَّ هَذا قَوْلُ الأصْنامِ، وأنَّها قالَتْ: لا يَصِحُّ مِنّا أنْ نَكُونَ مِنَ العابِدِينَ، فَكَيْفَ يُمْكِنُنا ادِّعاؤُنا أنّا مِنَ المَعْبُودِينَ.

المسألة الثّالِثَةُ: الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا تَجُوزُ الوِلايَةُ والعَداوَةُ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ، فَكُلُّ وِلايَةٍ مَبْنِيَّةٍ عَلى مَيْلِ النَّفْسِ ونَصِيبِ الطَّبْعِ فَذاكَ عَلى خِلافِ الشَّرْعِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Furqān 25:17