All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Ar-Rūm 30:54 Juzʾ 21 Page 410

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Allah is the one who created you from weakness, then made after weakness strength, then made after strength weakness and white hair. He creates what He wills, and He is the Knowing, the Competent.

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

لَمّا أعادَ مِنَ الدَّلائِلِ الَّتِي مَضَتْ دَلِيلًا مِن دَلائِلِ الآفاقِ وهو قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وذَكَرَ أحْوالَ الرِّيحِ مِن أوَّلِهِ إلى آخِرِهِ أعادَ دَلِيلًا مِن دَلائِلِ الأنْفُسِ وهو خَلْقُ الآدَمِيِّ، وذَكَرَ أحْوالَهُ، فَقالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ أيْ مَبْناكم عَلى الضَّعْفِ كَما قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [الأنبياء: ٣٧] ومِن هاهُنا كَما تَكُونُ في قَوْلِ القائِلِ: فُلانٌ زَيَّنَ فُلانًا مِن فَقْرِهِ وجَعَلَهُ غَنِيًّا، أيْ مِن حالَةِ فَقْرِهِ، ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ فَقَوْلُهُ ‏‏ ‏‏‏ إشارَةٌ إلى حالَةٍ كانَ فِيها جَنِينًا وطِفْلًا مَوْلُودًا ورَضِيعًا ومَفْطُومًا، فَهَذِهِ أحْوالُ غايَةِ الضَّعْفِ، وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ إشارَةٌ إلى حالَةِ بُلُوغِهِ وانْتِقالِهِ وشَبابِهِ واكْتِهالِهِ، وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

إشارَةٌ إلى ما يَكُونُ بَعْدَ الكُهُولَةِ مِن ظُهُورِ النُّقْصانِ، والشَّيْبَةُ هي تَمامُ الضَّعْفِ، ثُمَّ بَيَّنَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أنَّ هَذا لَيْسَ طَبْعًا بَلْ هو بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى، كَما قالَ تَعالى في دَلائِلِ الآفاقِ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لَمّا قَدَّمَ العِلْمَ عَلى القُدْرَةِ وقالَ مِن قَبْلُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فالعِزَّةُ إشارَةٌ إلى تَمامِ القُدْرَةِ، والحِكْمَةُ إلى العِلْمِ، فَقَدَّمَ القُدْرَةَ هُناكَ وقَدَّمَ العِلْمَ عَلى القُدْرَةِ هاهُنا، فَنَقُولُ: هُناكَ المَذْكُورُ الإعادَةُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [ الرُّومِ: ٢٧]، ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الروم: ٢٧]؛ لِأنَّ الإعادَةَ تَكُونُ بِكُنْ فَيَكُونُ، فالقُدْرَةُ هُناكَ أظْهَرُ وهاهُنا المَذْكُورُ الإبْداءُ وهو أطْوارٌ وأحْوالٌ، والعِلْمُ بِكُلِّ حالٍ حاصِلٌ، فالعِلْمُ هاهُنا أظْهَرُ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ تَبْشِيرٌ وإنْذارٌ؛ لِأنَّهُ إذا كانَ عالِمًا بِأعْمالِ الخَلْقِ كانَ عالِمًا بِأحْوالِ المَخْلُوقاتِ، فَإنْ عَمِلُوا خَيْرًا عَلِمَهُ وإنْ عَمِلُوا شَرًّا عَلِمَهُ، ثُمَّ إذا كانَ قادِرًا فَإذا عَلِمَ الخَيْرَ أثابَ وإذا عَلِمَ الشَّرَّ عاقَبَ، ولَمّا كانَ العِلْمُ بِالأحْوالِ قَبْلَ الإثابَةِ والعِقابِ اللَّذَيْنِ هُما بِالقُدْرَةِ قَدَّمَ العِلْمَ، وأمّا في الآخِرَةِ فالعِلْمُ بِتِلْكَ الأحْوالِ مَعَ العِقابِ فَقالَ: ﴿وهُوَ العَلِيمُ الحَكِيمُ﴾ وإلى مِثْلِ هَذا أشارَ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [المؤمنون: ١٤] عُقَيْبَ خَلْقِ الإنْسانِ، فَنَقُولُ:

صفحة ١٢٠
أحْسَنَ إشارَةً إلى العِلْمِ؛ لِأنَّ حُسْنَ الخَلْقِ بِالعِلْمِ، والخَلْقُ المَفْهُومُ مِن قَوْلِهِ: ﴿الخالِقِينَ﴾ إشارَةٌ إلى القُدْرَةِ، ثُمَّ لَمّا بَيَّنَ ذَكَرَ الإبْداءَ - والإعادَةُ كالإبْداءِ - ذَكَرَهُ بِذِكْرِ أحْوالِها وأوْقاتِها.

The same ayah, in another commentary

Ar-Rūm 30:54