All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Ar-Rūm 30:54 Juzʾ 21 Page 410

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Allah is the one who created you from weakness, then made after weakness strength, then made after strength weakness and white hair. He creates what He wills, and He is the Knowing, the Competent.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

هَذا رابِعُ اسْتِئْنافٍ مِنَ الأرْبَعَةِ المُتَقَدِّمَةِ رُجُوعٌ إلى الِاسْتِدْلالِ عَلى عَظِيمِ القُدْرَةِ في مُخْتَلَفِ المَصْنُوعاتِ مِنَ العَوالِمِ لِتَقْرِيرِ إمْكانِيَّةِ البَعْثِ وتَقْرِيبِ حُصُولِهِ إلى عُقُولِ مُنْكِرِيهِ لِأنَّ تَعَدُّدَ صُوَرِ إيجادِ المَخْلُوقاتِ وكَيْفِيّاتِهِ مِنِ ابْتِدائِها عَنْ عَدَمٍ أوْ مِن إعادَتِها بَعْدَ انْعِدامِها ويَتَطَوَّرُ وبِدُونِهِ مِمّا يَزِيدُ إمْكانَ البَعْثِ وُضُوحًا عِنْدَ مُنْكِرِيهِ، فَمَوْقِعُ هَذِهِ الآيَةِ كَمَوْقِعِ قَوْلِهِ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الروم: ٤٨] ونَظائِرُها كَما تَقَدَّمَ؛ ولِذَلِكَ جاءَتْ فاتِحَتُها عَلى أُسْلُوبِ فَواتِحِ نَظائِرِها وهَذا ما يُؤْذِنُ بِهِ تَعْقِيبُها بِقَولِهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [الروم: ٥٥] الآيَةَ.

ثُمَّ قَوْلُهُ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مُبْتَدَأٌ وصِفَةٌ، وقَوْلُهُ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ هو الخَبَرُ، أيْ يَخْلُقُ ما يَشاءُ مِمّا أخْبَرَ بِهِ وأنْتُمْ تُنْكِرُونَ.

والضُّعْفُ بِضَمِّ الضّادِ في الآيَةِ وهو أفْصَحُ وهو لُغَةُ قُرَيْشٍ. ويَجُوزُ في ضادِهِ الفَتْحُ وهو لُغَةُ تَمِيمٍ. ورَوى أبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قالَ: قَرَأْتُها عَلى رَسُولِ اللَّهِ (الَّذِي خَلَقَكم مِن ضَعْفٍ) يَعْنِي لِفَتْحِ الضّادِ فَأقْرَأنِي (مِن ضُعْفٍ) يَعْنِي بِضَمِّ الضّادِ» . وقَرَأ الجُمْهُورُ ألْفاظَ ضُعْفٍ الثَّلاثَةَ بِضَمِّ الضّادِ في الثَّلاثَةِ. وقَرَأها عاصِمٌ وحَمْزَةُ بِفَتْحِ الضّادِ، فَلَهُما سَنَدٌ لا مَحالَةَ يُعارِضُ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ. والجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ القِراءَةِ وبَيْنَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ النَّبِيءَ ﷺ نَطَقَ بِلُغَةِ الضَّمِّ لِأنَّها لُغَةُ قَوْمِهِ، وأنَّ الفَتْحَ رُخْصَةٌ لِمَن يَقْرَأُ بِلُغَةِ قَبِيلَةٍ أُخْرى، ومَن لَمْ يَكُنْ لَهُ لُغَةٌ تَخُصُّهُ فَهو مُخَيَّرٌ بَيْنَ القِراءَتَيْنِ. والضَّعْفُ: الوَهْنُ واللِّينُ.

و(مِنَ) ابْتِدائِيَّةٌ، أيْ مُبْتَدَأُ خَلْقِهِ مِن ضَعْفٍ، أيْ مِن حالَةِ ضَعْفٍ، وهي حالَةُ كَوْنِهِ جَنِينًا ثُمَّ صَبِيًّا إلى أنْ يَبْلُغَ أشَدَّهُ، وهَذا كَقَوْلِهِ خُلِقَ الإنْسانُ مِن

صفحة ١٢٨
عَجَلٍ يَدُلُّ عَلى تَمَكُّنِ الوَصْفِ مِنَ المَوْصُوفِ حَتّى كَأنَّهُ مُنْتَزَعٌ مِنهُ، قالَ تَعالى ﴿وخُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: ٢٨] .
والمَعْنى: أنَّهُ كَما أنْشَأكم أطْوارًا تَبْتَدِئُ مِنَ الوَهْنِ وتَنْتَهِي إلَيْهِ فَكَذَلِكَ يُنْشِئُكم بَعْدَ المَوْتِ إذْ لَيْسَ ذَلِكَ بِأعْجَبَ مِنَ الإنْشاءِ الأوَّلِ وما لَحِقَهُ مِنَ الأطْوارِ، ولِهَذا أخْبَرَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ .

وذَكَرَ وصْفَ العِلْمِ والقُدْرَةِ لِأنَّ التَّطَوُّرَ هو مُقْتَضى الحِكْمَةِ وهي مِن شُئُونِ العِلْمِ، وإبْرازِهِ عَلى أحْكَمِ وجْهٍ هو مِن أثَرِ القُدْرَةِ.

وتَنْكِيرُ (ضَعْفٍ وقُوَّةٍ) لِلنَّوْعِيَّةِ؛ فَ ”ضُعْفٍ“ المَذْكُورِ ثانِيًا هو عَيْنُ ضُعْفٍ المَذْكُورِ أوَّلًا، و”قُوَّةٍ“ المَذْكُورَةِ ثانِيًا عَيْنُ ”قُوَّةً“ المَذْكُورَةِ أوَّلًا. وقَوْلُهُمُ: النَّكِرَةُ إذا أُعِيدَتْ نَكِرَةً كانَتْ غَيْرَ الأوْلى، يُرِيدُونَ بِهِ التَّنْكِيرَ المَقْصُودَ مِنهُ الفَرْدُ الشّائِعُ لا التَّنْكِيرُ المُرادُ بِهِ النَّوْعِيَّةُ.

وعَطْفُ ”وشَيْبَةً“ لِلْإيماءِ إلى أنَّ هَذا الضَّعْفَ لا قُوَّةَ بَعْدَهُ وأنَّ بَعْدَهُ العَدَمَ بِما شاعَ مِن أنَّ الشَّيْبَ نَذِيرُ المَوْتِ.

والشَّيْبَةُ: اسْمُ مَصْدَرِ الشَّيْبِ. وقَدْ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿واشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ [مريم: ٤] في سُورَةِ مَرْيَمَ.

The same ayah, in another commentary

Ar-Rūm 30:54