All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: the hardest questions, worked through.

Al-Aḥzāb 33:10 Juzʾ 21 Page 419

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

[Remember] when they came at you from above you and from below you, and when eyes shifted [in fear], and hearts reached the throats and you assumed about Allah [various] assumptions.

Read in the muṣḥaf
مفاتيح الغيب Al-Rāzī

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏

يَعْنِي أرْسَلَ الرُّسُلَ. وعاقِبَةُ المُكَلَّفِينَ إمّا حِسابٌ وإمّا عَذابٌ، لِأنَّ الصّادِقَ مُحاسَبٌ والكافِرَ مُعَذَّبٌ، وهَذا كَما قالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلامُ: “ الدُّنْيا حَلالُها حِسابٌ وحَرامُها عَذابٌ “ وهَذا مِمّا يُوجِبُ الخَوْفَ العامَّ فَيَتَأكَّدُ قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ .

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ﴿إذْ جاءُوكم مِن فَوْقِكم ومِن أسْفَلَ مِنكم وإذْ زاغَتِ الأبْصارُ وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَ﴾

تَحْقِيقًا لِما سَبَقَ مِنَ الأمْرِ بِتَقْوى اللَّهِ بِحَيْثُ لا يَبْقى مَعَهُ خَوْفٌ مِن أحَدٍ؛ وذَلِكَ لِأنَّ واقِعَةَ اجْتِماعِ الأحْزابِ واشْتِدادِ الأمْرِ عَلى الأصْحابِ حَيْثُ اجْتَمَعَ المُشْرِكُونَ بِأسْرِهِمْ واليَهُودُ بِأجْمَعِهِمْ ونَزَلُوا عَلى المَدِينَةِ وعَمِلَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ الخَنْدَقَ، كانَ الأمْرُ في غايَةِ الشِّدَّةِ والخَوْفِ بالِغًا إلى الغايَةِ، واللَّهُ دَفَعَ القَوْمَ عَنْهم مِن غَيْرِ قِتالٍ وآمَنَهم مِنَ الخَوْفِ، فَيَنْبَغِي أنْ لا يَخافَ العَبْدُ غَيْرَ رَبِّهِ فَإنَّهُ كافٍ أمْرَهُ ولا يَأْمَنُ مَكْرَهُ فَإنَّهُ قادِرٌ عَلى كُلِّ

صفحة ١٧٢
مُمْكِنٍ فَكانَ قادِرًا عَلى أنْ يَقْهَرَ المُسْلِمِينَ بِالكُفّارِ مَعَ أنَّهم كانُوا ضُعَفاءَ كَما قَهَرَ الكافِرِينَ بِالمُؤْمِنِينَ مَعَ قُوَّتِهِمْ وشَوْكَتِهِمْ، وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ إشارَةٌ إلى ما فَعَلَ اللَّهُ بِهِمْ مِن إرْسالِ رِيحٍ بارِدَةٍ عَلَيْهِمْ في لَيْلَةٍ شاتِيَةٍ وإرْسالِ المَلائِكَةِ وقَذْفِ الرُّعْبِ في قُلُوبِهِمْ حَتّى كانَ البَعْضُ يَلْتَزِقُ بِالبَعْضِ مِن خَوْفِ الخَيْلِ في جَوْفِ اللَّيْلِ، والحِكايَةُ مَشْهُورَةٌ.
وقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ إشارَةٌ إلى أنَّ اللَّهَ عَلِمَ التِجاءَكم إلَيْهِ ورَجاءَكم فَضْلَهُ فَنَصَرَكم عَلى الأعْداءِ عِنْدَ الِاسْتِعْداءِ، وهَذا تَقْرِيرٌ لِوُجُوبِ الخَوْفِ وعَدَمِ جَوازِ الخَوْفِ مِن غَيْرِ اللَّهِ فَإنَّ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيِ اللَّهُ يَقْضِي حاجَتَكم وأنْتُمْ لا تَرَوْنَ، فَإنْ كانَ لا يَظْهَرُ لَكم وجْهُ الأمْنِ فَلا تَلْتَفِتُوا إلى عَدَمِ ظُهُورِهِ لَكم لِأنَّكم لا تَرَوْنَ الأشْياءَ فَلا تَخافُونَ غَيْرَ اللَّهِ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَلا تَقُولُوا بِأنّا نَفْعَلُ شَيْئًا وهو لا يُبْصِرُهُ ﴿إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾ وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ بَيانٌ لِشِدَّةِ الأمْرِ وغايَةِ الخَوْفِ، وقِيلَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ مِن جانِبِ الشَّرْقِ، ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ مِن جانِبِ الغَرْبِ وهم أهْلُ مَكَّةَ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ مالَتْ عَنْ سُنَنِها فَلَمْ تَلْتَفِتْ إلى العَدُوِّ لِكَثْرَتِهِ، ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ كِنايَةٌ عَنْ غايَةِ الشِّدَّةِ، وذَلِكَ لِأنَّ القَلْبَ عِنْدَ الغَضَبِ يَنْدَفِعُ وعِنْدَ الخَوْفِ يَجْتَمِعُ فَيَتَقَلَّصُ فَيَلْتَصِقُ بِالحَنْجَرَةِ، وقَدْ يُفْضِي إلى أنْ يَسُدَّ مَجْرى النَّفْسِ لا يَقْدِرُ المَرْءُ يَتَنَفَّسُ ويَمُوتُ مِنَ الخَوْفِ ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الواقعة: ٨٣] .

وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ الألِفُ واللّامُ يُمْكِنُ أنْ يَكُونا بِمَعْنى الِاسْتِغْراقِ مُبالَغَةً يَعْنِي تَظُنُّونَ كُلَّ ظَنٍّ؛ لِأنَّ عِنْدَ الأمْرِ العَظِيمِ كُلُّ أحَدٍ يَظُنُّ شَيْئًا ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ المُرادُ ظُنُونَهُمُ المَعْهُودَةَ؛ لِأنَّ المَعْهُودَ مِنَ المُؤْمِنِ ظَنُّ الخَيْرِ بِاللَّهِ كَما قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: “ «ظُنُّوا بِاللَّهِ خَيْرًا» “ ومِنَ الكافِرِ الظَّنُّ السَّوْءُ كَما قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [ص: ٢٧]، وقَوْلُهُ: ﴿إنْ يَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ﴾ [يونس: ٦٦] فَإنْ قالَ قائِلٌ: المَصْدَرُ لا يُجْمَعُ، فَما الفائِدَةُ في جَمْعِ الظُّنُونِ ؟ فَنَقُولُ: لا شَكَّ في أنَّهُ مَنصُوبٌ عَلى المَصْدَرِ ولَكِنَّ الِاسْمَ قَدْ يُجْعَلُ مَصْدَرًا كَما يُقالُ: ضَرَبْتُهُ سِياطًا وأدَّبْتُهُ مِرارًا. فَكَأنَّهُ قالَ: ظَنَنْتُمْ ظَنًّا بَعْدَ ظَنٍّ أيْ ما ثَبَتُّمْ عَلى ظَنٍّ، فالفائِدَةُ هي أنَّ اللَّهَ تَعالى لَوْ قالَ: تَظُنُّونَ ظَنًّا، جازَ أنْ يَكُونُوا مُصِيبِينَ فَإذا قالَ ظُنُونًا، تَبَيَّنَ أنَّ فِيهِمْ مَن كانَ ظَنُّهُ كاذِبًا لِأنَّ الظُّنُونَ قَدْ تُكَذَّبُ كُلُّها وقَدْ يُكَذَّبُ بَعْضُها إذا كانَتْ في أمْرٍ واحِدٍ، مِثالُهُ: إذا رَأى جَمْعٌ مِن بَعِيدٍ جِسْمًا وظَنَّ بَعْضُهم أنَّهُ زَيْدٌ وآخَرُونَ أنَّهُ عَمْرٌو وقالَ ثالِثٌ: إنَّهُ بَكْرٌ، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُمُ الحَقُّ قَدْ يَكُونُ الكُلُّ مُخْطِئِينَ والمَرْئِيُّ شَجَرٌ أوْ حَجَرٌ. وقَدْ يَكُونُ أحَدُهم مُصِيبًا ولا يُمْكِنُ أنْ يَكُونُوا كُلُّهم مُصِيبِينَ فَقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏‏ أفادَ أنَّ فِيهِمْ مَن أخْطَأ الظَّنَّ، ولَوْ قالَ: تَظُنُّونَ بِاللَّهِ ظَنًّا ما كانَ يُفِيدُ هَذا.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

There the believers were tested and shaken with a severe shaking.

مفاتيح الغيبAl-Rāzī

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏

أيْ عِنْدَ ذَلِكَ امْتَحَنَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ فَتَمَيَّزَ الصّادِقُ عَنِ المُنافِقِ، والِامْتِحانُ مِنَ اللَّهِ لَيْسَ لِاسْتِبانَةِ الأمْرِ لَهُ

صفحة ١٧٣
بَلْ لِحِكْمَةٍ أُخْرى وهي أنَّ اللَّهَ تَعالى عالِمٌ بِما هم عَلَيْهِ لَكِنَّهُ أرادَ إظْهارَ الأمْرِ لِغَيْرِهِ مِنَ المَلائِكَةِ والأنْبِياءِ، كَما أنَّ السَّيِّدَ إذا عَلِمَ مِن عَبْدِهِ المُخالَفَةَ وعَزَمَ عَلى مُعاقَبَتِهِ عَلى مُخالَفَتِهِ وعِنْدَهُ غَيْرُهُ مِنَ العَبِيدِ وغَيْرُهم فَيَأْمُرُهُ بِأمْرٍ عالِمًا بِأنَّهُ يُخالِفُهُ فَيُبَيِّنُ الأمْرَ عِنْدَ الغَيْرِ فَتَقَعُ المُعاقَبَةُ عَلى أحْسَنِ الوُجُوهِ حَيْثُ لا يَقَعُ لِأحَدٍ أنَّها بِظُلْمٍ أوْ مِن قِلَّةِ حِلْمٍ.
وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ أُزْعِجُوا وحُرِّكُوا فَمَن ثَبَتَ مِنهم كانَ مِنَ الَّذِينَ إذا ذُكِرَ اللَّهُ وجِلَتْ قُلُوبُهم، وبِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ مَرَّةً أُخْرى، وهُمُ المُؤْمِنُونَ حَقًّا.

* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ﴿وإذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنهم يا أهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكم فارْجِعُوا ويَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وما هي بِعَوْرَةٍ إنْ يُرِيدُونَ إلّا فِرارًا﴾
فَسَّرَ الظُّنُونَ وبَيَّنَها، فَظَنَّ المُنافِقُونَ أنَّ ما قالَ اللَّهُ ورَسُولُهُ كانَ زُورًا ووَعْدُهُما كانَ غُرُورًا حَيْثُ قَطَعُوا بِأنَّ الغَلَبَةَ واقِعَةٌ وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ لا وجْهَ لِإقامَتِكم مَعَ مُحَمَّدٍ كَما يُقالُ لا إقامَةَ عَلى الذُّلِّ والهَوانِ أيْ لا وجْهَ لَها، ويَثْرِبُ اسْمٌ لِلْبُقْعَةِ الَّتِي هي المَدِينَةُ فارْجِعُوا أيْ عَنْ مُحَمَّدٍ، واتَّفِقُوا مَعَ الأحْزابِ تَخْرُجُوا مِنَ الأحْزانِ ثُمَّ السّامِعُونَ عَزَمُوا عَلى الرُّجُوعِ واسْتَأْذَنُوهُ وتَعَلَّلُوا بِأنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ أيْ فِيها خَلَلٌ لا يَأْمَنُ صاحِبُها السّارِقَ عَلى مَتاعِهِ والعَدُوَّ عَلى أتْباعِهِ، ثُمَّ بَيَّنَ اللَّهُ كَذِبَهم بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وبَيَّنَ قَصْدَهم وما تُكِنُّ صُدُورُهم وهو الفِرارُ وزَوالُ القَرارِ بِسَبَبِ الخَوْفِ.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And [remember] when the hypocrites and those in whose hearts is disease said, "Allah and His Messenger did not promise us except delusion,"

مفاتيح الغيبAl-Rāzī

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏

أيْ عِنْدَ ذَلِكَ امْتَحَنَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ فَتَمَيَّزَ الصّادِقُ عَنِ المُنافِقِ، والِامْتِحانُ مِنَ اللَّهِ لَيْسَ لِاسْتِبانَةِ الأمْرِ لَهُ

صفحة ١٧٣
بَلْ لِحِكْمَةٍ أُخْرى وهي أنَّ اللَّهَ تَعالى عالِمٌ بِما هم عَلَيْهِ لَكِنَّهُ أرادَ إظْهارَ الأمْرِ لِغَيْرِهِ مِنَ المَلائِكَةِ والأنْبِياءِ، كَما أنَّ السَّيِّدَ إذا عَلِمَ مِن عَبْدِهِ المُخالَفَةَ وعَزَمَ عَلى مُعاقَبَتِهِ عَلى مُخالَفَتِهِ وعِنْدَهُ غَيْرُهُ مِنَ العَبِيدِ وغَيْرُهم فَيَأْمُرُهُ بِأمْرٍ عالِمًا بِأنَّهُ يُخالِفُهُ فَيُبَيِّنُ الأمْرَ عِنْدَ الغَيْرِ فَتَقَعُ المُعاقَبَةُ عَلى أحْسَنِ الوُجُوهِ حَيْثُ لا يَقَعُ لِأحَدٍ أنَّها بِظُلْمٍ أوْ مِن قِلَّةِ حِلْمٍ.
وقَوْلُهُ: ﴿وزُلْزِلُوا﴾ أيْ أُزْعِجُوا وحُرِّكُوا فَمَن ثَبَتَ مِنهم كانَ مِنَ الَّذِينَ إذا ذُكِرَ اللَّهُ وجِلَتْ قُلُوبُهم، وبِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ مَرَّةً أُخْرى، وهُمُ المُؤْمِنُونَ حَقًّا.

* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ﴿وإذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنهم يا أهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكم فارْجِعُوا ويَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وما هي بِعَوْرَةٍ إنْ يُرِيدُونَ إلّا فِرارًا﴾
فَسَّرَ الظُّنُونَ وبَيَّنَها، فَظَنَّ المُنافِقُونَ أنَّ ما قالَ اللَّهُ ورَسُولُهُ كانَ زُورًا ووَعْدُهُما كانَ غُرُورًا حَيْثُ قَطَعُوا بِأنَّ الغَلَبَةَ واقِعَةٌ وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ لا وجْهَ لِإقامَتِكم مَعَ مُحَمَّدٍ كَما يُقالُ لا إقامَةَ عَلى الذُّلِّ والهَوانِ أيْ لا وجْهَ لَها، ويَثْرِبُ اسْمٌ لِلْبُقْعَةِ الَّتِي هي المَدِينَةُ فارْجِعُوا أيْ عَنْ مُحَمَّدٍ، واتَّفِقُوا مَعَ الأحْزابِ تَخْرُجُوا مِنَ الأحْزانِ ثُمَّ السّامِعُونَ عَزَمُوا عَلى الرُّجُوعِ واسْتَأْذَنُوهُ وتَعَلَّلُوا بِأنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ أيْ فِيها خَلَلٌ لا يَأْمَنُ صاحِبُها السّارِقَ عَلى مَتاعِهِ والعَدُوَّ عَلى أتْباعِهِ، ثُمَّ بَيَّنَ اللَّهُ كَذِبَهم بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وبَيَّنَ قَصْدَهم وما تُكِنُّ صُدُورُهم وهو الفِرارُ وزَوالُ القَرارِ بِسَبَبِ الخَوْفِ.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And when a faction of them said, "O people of Yathrib, there is no stability for you [here], so return [home]." And a party of them asked permission of the Prophet, saying, "Indeed, our houses are unprotected," while they were not exposed. They did not intend except to flee.

مفاتيح الغيبAl-Rāzī

Loading…

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And if they had been entered upon from all its [surrounding] regions and fitnah had been demanded of them, they would have done it and not hesitated over it except briefly.

مفاتيح الغيبAl-Rāzī

Loading…

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And they had already promised Allah before not to turn their backs and flee. And ever is the promise to Allah [that about which one will be] questioned.

مفاتيح الغيبAl-Rāzī

Loading…

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Say, [O Muhammad], "Never will fleeing benefit you if you should flee from death or killing; and then [if you did], you would not be given enjoyment [of life] except for a little."

مفاتيح الغيبAl-Rāzī

Loading…

‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Say, "Who is it that can protect you from Allah if He intends for you an ill or intends for you a mercy?" And they will not find for themselves besides Allah any protector or any helper.

مفاتيح الغيبAl-Rāzī

Loading…

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Already Allah knows the hinderers among you and those [hypocrites] who say to their brothers, "Come to us," and do not go to battle, except for a few,

مفاتيح الغيبAl-Rāzī

Loading…

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Indisposed toward you. And when fear comes, you see them looking at you, their eyes revolving like one being overcome by death. But when fear departs, they lash you with sharp tongues, indisposed toward [any] good. Those have not believed, so Allah has rendered their deeds worthless, and ever is that, for Allah, easy.

مفاتيح الغيبAl-Rāzī

Loading…

You read 33:10–19 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Al-Aḥzāb 33:10