All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: the hardest questions, worked through.

Sabaʾ 34:6 Juzʾ 22 Page 428

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
مفاتيح الغيب Al-Rāzī

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏.

لَمّا بَيَّنَ حالَ مَن يَسْعى في التَّكْذِيبِ في الآخِرَةِ بَيَّنَ حالَهُ في الدُّنْيا وهو أنَّ سَعْيَهُ باطِلٌ فَإنَّ مَن أُوتِيَ عِلْمًا لا يَغْتَرُّ بِتَكْذِيبِهِ ويَعْلَمُ أنَّ ما أُنْزِلَ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ حَقٌّ وصِدْقٌ، وقَوْلُهُ: هو الحَقَّ يُفِيدُ الحَصْرَ أيْ لَيْسَ الحَقُّ إلّا ذَلِكَ، وأمّا قَوْلُ المُكَذِّبِ فَباطِلٌ، بِخِلافِ ما إذا تَنازَعَ خَصْمانِ، والنِّزاعُ لَفْظِيٌّ فَيَكُونُ قَوْلُ كُلِّ واحِدٍ حَقًّا في المَعْنى، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ بَيانًا لِكَوْنِهِ هو الحَقَّ فَإنَّهُ هادٍ إلى هَذا الصِّراطِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ بَيانًا لِفائِدَةٍ أُخْرى، وهي أنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ حَقًّا هادِيًا، والحَقُّ واجِبُ القَبُولِ فَكَيْفَ إذا كانَ فِيهِ فائِدَةٌ في الِاسْتِقْبالِ وهي الوُصُولُ إلى اللَّهِ، وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يُفِيدُ رَغْبَةً ورَهْبَةً، فَإنَّهُ إذا كانَ عَزِيزًا يَكُونُ ذا انْتِقامٍ يَنْتَقِمُ مِنَ الَّذِي يَسْعى في التَّكْذِيبِ، وإذا كانَ حَمِيدًا يَشْكُرُ سَعْيَ مَن يُصَدِّقُ ويَعْمَلُ صالِحًا، فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ قَدَّمَ الصِّفَةَ الَّتِي لِلْهَيْبَةِ عَلى الصِّفَةِ الَّتِي لِلرَّحْمَةِ مَعَ أنَّكَ أبَدًا تَسْعى في بَيانِ تَقْدِيمِ جانِبِ الرَّحْمَةِ؟ نَقُولُ: كَوْنُهُ عَزِيزًا تامَّ الهَيْبَةِ شَدِيدَ الِانْتِقامِ يُقَوِّي جانِبَ الرَّغْبَةِ؛ لِأنَّ رِضا الجَبّارِ العَزِيزِ أعَزُّ وأكْرَمُ مِن رِضا مَن لا يَكُونُ كَذَلِكَ، فالعِزَّةُ كَما تُخَوِّفُ تُرْجى أيْضًا، وكَما تُرَغِّبُ عَنِ التَّكْذِيبِ تُرَغِّبُ في
التَّصْدِيقِ لِيَحْصُلَ القُرْبُ مِنَ العَزِيزِ.
‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏.
وجْهُ التَّرْتِيبِ: هو أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا بَيَّنَ أنَّهم أنْكَرُوا السّاعَةَ ورَدَّ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [سبأ: ٣] وبَيَّنَ ما يَكُونُ بَعْدَ إتْيانِها مِن جَزاءِ المُؤْمِنِ عَلى عَمَلِهِ الصّالِحِ وجَزاءِ السّاعِي في تَكْذِيبِ الآياتِ بِالتَّعْذِيبِ عَلى السَّيِّئاتِ، بَيَّنَ حالَ المُؤْمِنِ والكافِرِ بَعْدَ قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فَقالَ المُؤْمِنُ: هو الَّذِي يَقُولُ: الَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ الحَقُّ وهو يَهْدِي، وقالَ الكافِرُ: هو الَّذِي يَقُولُ هو باطِلٌ، ومِن غايَةِ اعْتِقادِهِمْ وعِنادِهِمْ في إبْطالِ ذَلِكَ قالُوا عَلى سَبِيلِ التَّعَجُّبِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ وهَذا كَقَوْلِ القائِلِ في الِاسْتِبْعادِ، جاءَ رَجُلٌ يَقُولُ: إنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ مِنَ المَغْرِبِ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ المُحالاتِ.