All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Sabaʾ 34:5 Juzʾ 22 Page 428

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏

But those who strive against Our verses [seeking] to cause failure - for them will be a painful punishment of foul nature.

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ .

لَمّا بَيَّنَ حالَ المُؤْمِنِينَ يَوْمَ القِيامَةِ بَيَّنَ حالَ الكافِرِينَ، وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ بِالإبْطالِ، ويَكُونُ مَعْناهُ: الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا، وحِينَئِذٍ يَكُونُ هَذا في مُقابَلَةِ ما تَقَدَّمَ لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿آمَنُوا﴾ مَعْناهُ صَدَّقُوا وهَذا مَعْناهُ كَذَّبُوا فَإنْ قِيلَ مِن أيْنَ عُلِمَ كَوْنُ سَعْيِهِمْ في الإبْطالِ مَعَ أنَّ المَذْكُورَ مُطْلَقُ السَّعْيِ ؟ فَنَقُولُ: فُهِمَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ وذَلِكَ لِأنَّهُ حالٌ مَعْناهُ سَعَوْا فِيها وهم يُرِيدُونَ التَّعْجِيزَ وبِالسَّعْيِ في التَّقْرِيرِ والتَّبْلِيغِ لا يَكُونُ السّاعِي مُعاجِزًا لِأنَّ القُرْآنَ وآياتِ اللَّهِ مُعْجِزَةٌ في نَفْسِها لا حاجَةَ لَها إلى أحَدٍ، وأمّا المُكَذِّبُ فَهو آتٍ بِإخْفاءِ آياتٍ بَيِّناتٍ فَيَحْتاجُ إلى السَّعْيِ العَظِيمِ والجَدِّ البَلِيغِ لِيُرَوِّجَ كَذِبَهُ لَعَلَّهُ يُعْجِزُ المُتَمَسِّكَ بِهِ، وقِيلَ بِأنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ أيْ ظانِّينَ أنَّهم يُفَوِّتُونَ اللَّهَ، وعَلى هَذا يَكُونُ كَوْنُ السّاعِي ساعِيًا بِالباطِلِ في

صفحة ٢١٠
غايَةِ الظُّهُورِ، ولَهم عَذابٌ في مُقابَلَةِ ﴿لَهم رِزْقٌ﴾، وفي الآيَةِ لَطائِفُ: الأُولى: قالَ هَهُنا: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ولَمْ يَقُلْ: يَجْزِيهِمُ اللَّهُ، وقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ مِنّا أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ اللَّهُ يَجْزِيهِمْ بِشَيْءٍ آخَرَ، وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ إخْبارٌ عَنْ مُسْتَحَقِّهِمُ المُعَدِّ لَهم، وعَلى الجُمْلَةِ فاحْتِمالُ الزِّيادَةِ هُناكَ قائِمٌ نَظَرًا إلى قَوْلِهِ: ﴿لِيَجْزِيَ﴾ وهَهُنا لَمْ يَقُلْ لِيُجازِيَهم، فَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ.
الثّانِيَةُ: قالَ هُناكَ: لَهم مَغْفِرَةٌ، ثُمَّ زادَهم فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وهَهُنا لَمْ يَقُلْ إلّا لَهم عَذابٌ مِن رِجْزٍ ألِيمٌ، والجَوابُ تَقَدَّمَ في مِثْلِهِ.

الثّالِثَةُ: قالَ هُناكَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ولَمْ يُقَلِّلْهُ بِمِنَ التَّبْعِيضِيَّةِ فَلَمْ يَقُلْ لَهم نَصِيبٌ مِن رِزْقٍ، ولا رِزْقٌ مِن جِنْسٍ كَرِيمٍ، وقالَ هَهُنا: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ بِلَفْظَةٍ صالِحَةٍ لِلتَّبْعِيضِ وكُلُّ ذَلِكَ إشارَةٌ إلى سَعَةِ الرَّحْمَةِ وقِلَّةِ الغَضَبِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْها والرِّجْزُ قِيلَ: أسْوَأُ العَذابِ، وعَلى هَذا ”مِن“ لِبَيانِ الجِنْسِ كَقَوْلِ القائِلِ: خاتَمٌ مِن فِضَّةٍ، وفي الألِيمِ قِراءَتانِ الجَرُّ والرَّفْعُ، فالرَّفْعُ عَلى أنَّ الألِيمَ وصْفُ العَذابِ كَأنَّهُ قالَ: عَذابٌ ألِيمٌ مِن أسْوَأِ العَذابِ والجَرُّ عَلى أنَّهُ وصْفٌ لِلرِّجْزِ والرَّفْعُ أقْرَبُ نَظَرًا إلى المَعْنى، والجَرُّ نَظَرًا إلى اللَّفْظِ، فَإنْ قِيلَ: فَلِمَ تَنْحَصِرُ الأقْسامُ في المُؤْمِنِ الصّالِحِ عَمَلُهُ والمُكَذِّبِ السّاعِي المُعَجِّزِ لِجَوازِ أنْ يَكُونَ أحَدٌ مُؤْمِنًا لَيْسَ لَهُ عَمَلٌ صالِحٌ أوْ كافِرٌ مُتَوَقِّفٌ، فَنَقُولُ إذا عُلِمَ حالُ الفَرِيقَيْنِ المَذْكُورَيْنِ يُعْلَمُ أنَّ المُؤْمِنَ قَرِيبُ الدَّرَجَةِ مِمَّنْ تَقَدَّمَ أمْرُهُ، والكافِرُ قَرِيبُ الدَّرَجَةِ مِمَّنْ سَبَقَ ذِكْرُهُ ولِلْمُؤْمِنِ مَغْفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ، وإنْ لَمْ يَكُنْ في الكَرامَةِ مِثْلَ رِزْقِ الَّذِي عَمِلَ صالِحًا ولِلْكافِرِ غَيْرِ المُعانِدِ عَذابٌ وإنْ لَمْ يَكُنْ مِن أسْوَأِ الأنْواعِ الَّتِي لِلْمُكَذِّبِينَ المُعانِدِينَ.

The same ayah, in another commentary

Sabaʾ 34:5