All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Fāṭir 35:6 Juzʾ 22 Page 435

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Indeed, Satan is an enemy to you; so take him as an enemy. He only invites his party to be among the companions of the Blaze.

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ لَمّا قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ذَكَرَ

صفحة ٦
ما يَمْنَعُ العاقِلَ مِنَ الِاغْتِرارِ، وقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ولا تَسْمَعُوا قَوْلَهُ، وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيِ اعْمَلُوا ما يَسُوءُهُ وهو العَمَلُ الصّالِحُ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إشارَةً إلى مَعْنًى لَطِيفٍ وهو أنَّ مَن يَكُونُ لَهُ عَدُوٌّ فَلَهُ في أمْرِهِ طَرِيقانِ:
أحَدُهُما: أنْ يُعادِيَهُ مُجازاةً لَهُ عَلى مُعاداتِهِ.

والثّانِي: أنْ يُذْهِبَ عَداوَتَهُ بِإرْضائِهِ، فَلَمّا قالَ اللَّهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ أمَرَهم بِالعَداوَةِ وأشارَ إلى أنَّ الطَّرِيقَ لَيْسَ إلّا هَذا، وأمّا الطَّرِيقُ الآخَرُ وهو الإرْضاءُ فَلا فائِدَةَ فِيهِ لِأنَّكم إذا راضَيْتُمُوهُ واتَّبَعْتُمُوهُ فَهو لا يُؤَدِّيكم إلّا إلى السَّعِيرِ.

واعْلَمْ أنَّ مَن عَلِمَ أنَّ لَهُ عَدُوًّا لا مَهْرَبَ لَهُ مِنهُ وجَزَمَ بِذَلِكَ فَإنَّهُ يَقِفُ عِنْدَهُ ويَصْبِرُ عَلى قِتالِهِ، والصَّبْرُ مَعَهُ الظَّفَرُ، فَكَذَلِكَ الشَّيْطانُ لا يَقْدِرُ الإنْسانُ أنْ يَهْرُبَ مِنهُ فَإنَّهُ مَعَهُ، ولا يَزالُ يَتْبَعُهُ إلّا أنْ يَقِفَ لَهُ ويَهْزِمَهُ، فَهَزِيمَةُ الشَّيْطانِ بِعَزِيمَةِ الإنْسانِ، فالطَّرِيقُ الثَّباتُ عَلى الجادَّةِ والِاتِّكالُ عَلى العِبادَةِ.

ثُمَّ بَيَّنَ اللَّهُ تَعالى حالَ حِزْبِهِ وحالَ حِزْبِ اللَّهِ، فَقالَ:

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فالمُعادِي لِلشَّيْطانِ وإنْ كانَ في الحالِ في عَذابٍ ظاهِرٍ ولَيْسَ بِشَدِيدٍ، والإنْسانُ إذا كانَ عاقِلًا يَخْتارُ العَذابَ المُنْقَطِعَ اليَسِيرَ دَفْعًا لِلْعَذابِ الشَّدِيدِ المُؤَبَّدِ ألا تَرى أنَّ الإنْسانَ إذْ عَرَضَ في طَرِيقِهِ شَوْكٌ ونارٌ ولا يَكُونُ لَهُ بُدٌّ مِن أحَدِهِما يَتَخَطّى الشَّوْكَ ولا يَدْخُلُ النّارَ ونِسْبَةُ النّارِ الَّتِي في الدُّنْيا إلى النّارِ الَّتِي في الآخِرَةِ دُونَ نِسْبَةِ الشَّوْكِ إلى النّارِ العاجِلَةِ.

وقالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قَدْ ذُكِرَ تَفْسِيرُهُ مِرارًا، وبُيِّنَ فِيهِ أنَّ الإيمانَ في مُقابَلَتِهِ المَغْفِرَةُ فَلا يُؤَبَّدُ مُؤْمِنٌ في النّارِ، والعَمَلُ الصّالِحُ في مُقابَلَتِهِ الأجْرُ الكَبِيرُ.

The same ayah, in another commentary

Fāṭir 35:6