All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: the hardest questions, worked through.

Fāṭir 35:9 Juzʾ 22 Page 435

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And it is Allah who sends the winds, and they stir the clouds, and We drive them to a dead land and give life thereby to the earth after its lifelessness. Thus is the resurrection.

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ عادَ إلى البَيانِ فَقالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

هُبُوبُ الرِّياحِ دَلِيلٌ ظاهِرٌ عَلى الفاعِلِ المُخْتارِ وذَلِكَ لِأنَّ الهَواءَ قَدْ يَسْكُنُ وقَدْ يَتَحَرَّكُ، وعِنْدَ حَرَكَتِهِ قَدْ يَتَحَرَّكُ إلى اليَمِينِ، وقَدْ يَتَحَرَّكُ إلى اليَسارِ، وفي حَرَكاتِهِ المُخْتَلِفَةِ قَدْ يُنْشِئُ السَّحابَ، وقَدْ لا يُنْشِئُ، فَهَذِهِ الِاخْتِلافاتُ دَلِيلٌ عَلى مُسَخِّرٍ مُدَبِّرٍ ومُؤَثِّرٍ مُقَدِّرٍ، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ بِلَفْظِ الماضِي وقالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ بِصِيغَةِ المُسْتَقْبَلِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ لَمّا أسْنَدَ فِعْلَ الإرْسالِ إلى اللَّهِ وما يَفْعَلُ اللَّهُ يَكُونُ بِقَوْلِهِ كُنْ، فَلا يَبْقى في العَدَمِ لا زَمانًا ولا جُزْءًا مِنَ الزَّمانِ، فَلَمْ يَقُلْ بِلَفْظِ المُسْتَقْبَلِ لِوُجُوبِ وُقُوعِهِ وسُرْعَةِ كَوْنِهِ كَأنَّهُ كانَ وكَأنَّهُ فَرَغَ مِن كُلِّ شَيْءٍ، فَهو قَدَّرَ الإرْسالَ في الأوْقاتِ المَعْلُومَةِ إلى المَواضِعِ المُعَيَّنَةِ، والتَّقْدِيرُ كالإرْسالِ، ولَمّا أسْنَدَ فِعْلَ الإثارَةِ إلى الرِّيحِ وهو يُؤَلَّفُ في زَمانٍ فَقالَ: ﴿تُثِيرُ﴾ أيْ عَلى هَيْئَتِها.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ: ‏‏‏‏ إسْنادًا لِلْفِعْلِ إلى الغائِبِ وقالَ: ﴿سُقْناهُ﴾ بِإسْنادِ الفِعْلِ إلى المُتَكَلِّمِ وكَذَلِكَ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏ وذَلِكَ لِأنَّهُ في الأوَّلِ عَرَّفَ نَفْسَهُ بِفِعْلٍ مِنَ الأفْعالِ وهو الإرْسالُ، ثُمَّ لَمّا عُرِفَ قالَ: أنا الَّذِي عَرَفْتَنِي سُقْتُ السَّحابَ وأحْيَيْتُ الأرْضَ، فَنَفْيُ الأوَّلِ كانَ تَعْرِيفًا بِالفِعْلِ العَجِيبِ، وفي الثّانِي كانَ تَذْكِيرًا بِالنِّعْمَةِ فَإنَّ كَمالَ نِعْمَةِ الرِّياحِ والسُّحُبِ بِالسَّوْقِ والإحْياءِ وقَوْلُهُ: ”سُقْناهُ وأحْيَيْنا“ بِصِيغَةِ الماضِي يُؤَيِّدُ ما ذَكَرْناهُ مِنَ الفَرْقِ بَيْنَ قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ وبَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿تُثِيرُ﴾ .

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ما وجْهُ التَّشْبِيهِ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ وُجُوهٌ:

أحَدُها: أنَّ الأرْضَ المَيِّتَةَ لَمّا قَبِلَتِ الحَياةَ اللّائِقَةَ بِها كَذَلِكَ الأعْضاءُ تَقْبَلُ الحَياةَ.

وثانِيها: كَما أنَّ الرِّيحَ يَجْمَعُ القِطَعَ السَّحابِيَّةَ كَذَلِكَ يُجْمَعُ بَيْنَ أجْزاءِ الأعْضاءِ وأبْعاضِ الأشْياءِ.

وثالِثُها: كَما أنّا نَسُوقُ الرِّيحَ والسَّحابَ إلى البَلَدِ المَيِّتِ نَسُوقُ الرُّوحَ والحَياةَ إلى البَدَنِ المَيِّتِ.

صفحة ٨
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: ما الحِكْمَةُ في اخْتِيارِ هَذِهِ الآيَةِ مِن بَيْنِ الآياتِ مَعَ أنَّ اللَّهَ تَعالى لَهُ في كُلِّ شَيْءٍ آيَةٌ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ واحِدٌ، فَنَقُولُ: لَمّا ذَكَرَ اللَّهُ أنَّهُ فاطِرُ السَّماواتِ والأرْضِ، وذَكَرَ مِنَ الأُمُورِ السَّماوِيَّةِ الأرْواحَ وإرْسالَها بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ذَكَرَ مِنَ الأُمُورِ الأرْضِيَّةِ الرِّياحَ وإرْسالَها بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ .

The same ayah, in another commentary

Fāṭir 35:9