All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Az-Zumar 39:21 Juzʾ 23 Page 460

‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Do you not see that Allah sends down rain from the sky and makes it flow as springs [and rivers] in the earth; then He produces thereby crops of varying colors; then they dry and you see them turned yellow; then He makes them [scattered] debris. Indeed in that is a reminder for those of understanding.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا وصَفَ الآخِرَةَ بِصِفاتٍ تُوجِبُ الرَّغْبَةَ العَظِيمَةَ لِأُولِي الألْبابِ فِيها - وصَفَ الدُّنْيا بِصِفَةٍ تُوجِبُ اشْتِدادَ النَّفْرَةِ عَنْها، وذَلِكَ أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّهُ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً، وهو المَطَرُ، وقِيلَ: كُلُّ ما كانَ في الأرْضِ فَهو مِنَ السَّماءِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى يُنْزِلُهُ إلى بَعْضِ المَواضِعِ، ثُمَّ يُقَسِّمُهُ فَيَسْلُكُهُ يَنابِيعَ في الأرْضِ، أيْ: فَيُدْخِلُهُ ويُنَظِّمُهُ يَنابِيعَ في الأرْضِ عُيُونًا، ومَسالِكَ ومَجارِيَ كالعُرُوقِ في الأجْسامِ، يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا ألْوانُهُ مِن خُضْرَةٍ وحُمْرَةٍ وصُفْرَةٍ وبَياضٍ وغَيْرِ ذَلِكَ، أوْ مُخْتَلِفًا أصْنافُهُ مِن بُرٍّ وشَعِيرٍ وسِمْسِمٍ، ثُمَّ يَهِيجُ، وذَلِكَ لِأنَّهُ إذا تَمَّ جَفافُهُ جازَ لَهُ أنْ يَنْفَصِلَ عَنْ مَنابِتِهِ، وإنْ لَمْ تَتَفَرَّقْ أجْزاؤُهُ، فَتِلْكَ الأجْزاءُ كَأنَّها هاجَتْ لِأنْ تَتَفَرَّقَ، ثُمَّ يَصِيرُ حُطامًا يابِسًا، ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ يَعْنِي أنَّ مَن شاهَدَ هَذِهِ الأحْوالَ في النَّباتِ عَلِمَ أنَّ أحْوالَ الحَيَوانِ والإنْسانِ كَذَلِكَ، وأنَّهُ وإنْ طالَ عُمُرُهُ فَلا بُدَّ لَهُ مِنَ الِانْتِهاءِ إلى أنْ يَصِيرَ مُصْفَرَّ اللَّوْنِ، مُنْحَطِمَ الأعْضاءِ والأجْزاءِ، ثُمَّ تَكُونُ عاقِبَتُهُ المَوْتَ.

فَإذا كانَتْ مُشاهَدَةُ هَذِهِ الأحْوالِ في النَّباتِ تُذَكِّرُهُ حُصُولَ مِثْلِ هَذِهِ الأحْوالِ في نَفْسِهِ وفي حَياتِهِ، فَحِينَئِذٍ تَعْظُمُ نَفْرَتُهُ في الدُّنْيا وطَيِّباتِها. والحاصِلُ أنَّهُ تَعالى في الآياتِ المُتَقَدِّمَةِ ذَكَرَ ما يُقَوِّي الرَّغْبَةَ في الآخِرَةِ، وذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ ما يُقَوِّي النَّفْرَةَ عَنِ الدُّنْيا، فَشَرْحُ صِفاتِ القِيامَةِ يُقَوِّي الرَّغْبَةَ في طاعَةِ اللَّهِ، وشَرْحُ صِفاتِ الدُّنْيا يُقَوِّي النَّفْرَةَ عَنِ الدُّنْيا، وإنَّما قَدَّمَ التَّرْغِيبَ في الآخِرَةِ عَلى التَّنْفِيرِ عَنِ الدُّنْيا؛ لِأنَّ التَّرْغِيبَ في الآخِرَةِ مَقْصُودٌ بِالذّاتِ، والتَّنْفِيرَ عَنِ الدُّنْيا مَقْصُودٌ بِالعَرَضِ، والمَقْصُودُ بِالذّاتِ مُقَدَّمٌ عَلى المَقْصُودِ بِالعَرَضِ، فَهَذا تَمامُ الكَلامِ في تَفْسِيرِ الآيَةِ، بَقِيَ هَهُنا ما يَتَعَلَّقُ بِالبَحْثِ عَنِ الألْفاظِ، قالَ الواحِدِيُّ: واليَنابِيعُ جَمْعُ يَنْبُوعٍ، وهو يَفْعُولٌ مِن نَبَعَ يَنْبُعُ، يُقالُ: نَبَعَ الماءُ يَنْبَعُ ويَنْبِعُ ويَنْبُعُ، ثَلاثُ لُغاتٍ ذَكَرَها الكِسائِيُّ والفَرّاءُ، وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ نُصِبَ بِحَذْفِ الخافِضِ، لِأنَّ التَّقْدِيرَ: فَسَلَكَهُ في يَنابِيعَ ”ثُمَّ يَهِيجُ“ أيْ: يَخْضَرُّ، والحُطامُ: ما يَجِفُّ ويَتَفَتَّتُ ويُكْسَرُ مِنَ النَّبْتِ.

The same ayah, in another commentary

Az-Zumar 39:21