All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Az-Zumar 39:21 Juzʾ 23 Page 460

‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Do you not see that Allah sends down rain from the sky and makes it flow as springs [and rivers] in the earth; then He produces thereby crops of varying colors; then they dry and you see them turned yellow; then He makes them [scattered] debris. Indeed in that is a reminder for those of understanding.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا أخْبَرَ - سُبْحانَهُ - بِقُدْرَتِهِ عَلى البَعْثِ؛ دَلَّ عَلَيْها بِما يَتَكَرَّرُ مُشاهَدَتُهُ مِن مِثْلِها؛ وخَصَّ المُصْطَفى ﷺ بِالخِطابِ؛ حَثًّا عَلى تَأمُّلِ هَذا الدَّلِيلِ؛ تَنْبِيهًا عَلى عَظَمَتِهِ؛ فَقالَ - مُقَدِّرًا -: ‏‏‏ ‏‏؛ أيْ: مِمّا يَدُلُّكَ عَلى قُدْرَتِهِ - سُبْحانَهُ - عَلى إعادَةِ ما اضْمَحَلَّ؛ وتَمَزَّقَ؛ وأرْفَتَ؛ وتَفَرَّقَ؛ ‏‏ ‏‏؛ أيْ: الَّذِي لَهُ كُلُّ صِفَةِ كَمالٍ؛ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: الَّتِي لا يَسْتَمْسِكُ الماءُ فِيها إلّا بِقُدْرَةٍ باهِرَةٍ تَقْهَرُهُ عَلى ذَلِكَ؛ ‏‏‏؛ كَما تُشاهِدُونَهُ في كُلِّ عامٍ؛ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: في خِلالِ التُّرابِ؛ حالَ كَوْنِهِ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: عُيُونًا فائِرَةً؛ ‏ ‏‏‏‏؛ فَقَهَرَهُ عَلى الصُّعُودِ بَعْدَ أنْ غَيَّبَهُ في أعْماقِها بِالفَيْضِ؛ والصَّوْبِ؛ بَعْدَ أنْ كانَ قَسَرَهُ عَلى الِانْضِباطِ في العُلُوِّ؛ ثُمَّ أكْرَهَهُ عَلى النُّزُولِ عَلى مِقْدارٍ مَعْلُومٍ؛ وكَيْفِيَّةٍ مُدَبَّرَةٍ؛ وأمْرٍ مَقْسُومٍ؛ قالَ الشَّعْبِيُّ؛ والضَّحّاكُ: كُلُّ ماءٍ في (p-٤٨٤)الأرْضِ مِنَ السَّماءِ؛ يَنْزِلُ إلى الصَّخْرَةِ؛ ثُمَّ يُقَسَّمُ مِنها العُيُونُ والرَّكايا.

ولَمّا كانَ إخْراجُ النَّباتِ مُتَراخِيًا عَنْ نُزُولِ المَطَرِ؛ عَبَّرَ بِـ ”ثُمَّ“؛ وفِيها أيْضًا تَنْبِيهٌ عَلى تَعْظِيمِ الأمْرِ فِيما تَلاها؛ بِأنَّهُ مَحِلُّ الشّاهِدِ؛ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏؛ أيْ: اللَّهُ؛ ‏‏‏؛ أيْ: الماءِ؛ ‏‏‏‏؛ ولَمّا كانَ اخْتِلافُ المُسَبَّبِ؛ مَعَ اتِّحادِ السَّبَبِ؛ أعْجَبَ في الصَّنْعَةِ؛ وأدَلَّ عَلى بَدِيعِ القُدْرَةِ؛ قالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: في الأصْنافِ؛ والكَيْفِيّاتِ؛ والطَّبائِعِ؛ والطُّعُومِ؛ وغَيْرِ ذَلِكَ؛ مَعَ اتِّحادِ الماءِ الَّذِي جَمَعَهُ مِن أعْماقِ الأرْضِ؛ بَعْدَ أنْ تَفَتَّتَ فِيها وصارَ تُرابًا.

ولَمّا كانَ الإيقافُ بَعْدَ قُوَّةِ الإشْرافِ دالًّا عَلى القَهْرِ؛ ونُفُوذِ الأمْرِ؛ قالَ إشارَةً إلى أنَّ الخُرُوجَ عَنِ الحَدِّ غَيْرُ مَحْمُودٍ في شَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ؛ فَإنَّهُ يَعُودُ عَلَيْهِ بِالنَّقْصِ؛ ‏‏ ‏‏‏‏؛ وزادَ في تَعْظِيمِ هَذا المَعْنى؛ لِلْحَثِّ عَلى تَدَبُّرِهِ؛ بِإسْنادِهِ إلى خَيْرِ الخَلْقِ ﷺ فَقالَ: ‏‏‏‏‏؛ أيْ: فَيَتَسَبَّبُ عَنْ هَيْجِهِ؛ وهو شِدَّةُ ثَوَرانِهِ؛ في نُمُوِّهِ؛ بَعْدَ التَّمامِ؛ بِتَوْقِيعِ الِانْصِرامِ؛ أنَّكَ تَراهُ ‏‏‏‏‏؛ آخِذًا في الجَفافِ بَعْدَ تِلْكَ الزَّهْرَةِ؛ والبَهْجَةِ؛ والنُّضْرَةِ؛ ولَمّا كانَ السِّياقُ لِإظْهارِ القُدْرَةِ التّامَّةِ؛ عَبَّرَ بِالجَعْلِ؛ مُسْنَدًا إلَيْهِ - سُبْحانَهُ - بِخِلافِ آيَةِ ”الحَدِيدِ“؛ الَّتِي عَبَّرَ فِيها بِالكَوْنِ؛ لِأنَّ السِّياقَ ثَمَّ لِأنَّ الدُّنْيا عَدَمٌ؛ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: مُكَسَّرًا؛ مُفَتَّتًا بالِيًا.

ولَمّا تَمَّ هَذا المِنوالُ البَدِيعُ الدّالُّ بِلا شَكٍّ لِكُلِّ مَن رَآهُ؛ عَلى أنَّ فاعِلَهُ قادِرٌ عَلى الإعادَةِ لِما يُرِيدُ؛ بَعْدَ الإبادَةِ؛ كَما قَدَرَ عَلى الإيجادِ (p-٤٨٥)مِنَ العَدَمِ؛ والإفادَةِ لِكُلِّ ما لَمْ يَكُنْ؛ قالَ - عَلى سَبِيلِ التَّأْكِيدِ؛ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ إنْكارَهم غايَةً في الحُمْقِ؛ والجُمُودِ -: ‏‏ ‏ ‏‏‏؛ أيْ: التَّدْبِيرِ عَلى هَذا الوَجْهِ؛ ‏‏‏‏؛ أيْ: تَذْكِيرًا عَظِيمًا واضِحًا عَلى البَعْثِ؛ وما يَكُونُ بَعْدَهُ؛ فَإنَّ النَّباتَ كالإنْسانِ سَواءٌ؛ يَكُونُ ماءً؛ ثُمَّ يَنْعَقِدُ بَشَرًا؛ ثُمَّ يَخْرُجُ طِفْلًا؛ ثُمَّ يَكُونُ شابًّا؛ ثُمَّ يَكُونُ كَهْلًا؛ ثُمَّ شَيْخًا؛ ثُمَّ هَرِمًا؛ ثُمَّ تُرابًا مُفَتَّتًا في الأرْضِ؛ ثُمَّ يَجْمَعُهُ فَيُخْرِجُهُ كَما أخْرَجَ الماءُ النَّباتَ؛ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: العُقُولِ الصّافِيَةِ جِدًّا؛ كَما نَبَّهَ عَلَيْهِ بِخُصُوصِ الخِطابِ؛ في أوَّلِ هَذا البابِ؛ لِلْمُنْزَلِ عَلَيْهِ هَذا الكِتابُ؛ وأمّا غَيْرُهُ وغَيْرُ مَن تَبِعَهُ بِإحْسانٍ؛ فَهم كَبَهائِمِ الحَيَوانِ.

The same ayah, in another commentary

Az-Zumar 39:21