All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

Az-Zumar 39:21 Juzʾ 23 Page 460

‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Do you not see that Allah sends down rain from the sky and makes it flow as springs [and rivers] in the earth; then He produces thereby crops of varying colors; then they dry and you see them turned yellow; then He makes them [scattered] debris. Indeed in that is a reminder for those of understanding.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ اسْتِئْنافٌ وارِدٌ إمّا لِتَمْثِيلِ الحَياةِ الدُّنْيا في سُرْعَةِ الزَّوالِ، وقُرْبِ الِاضْمِحْلالِ بِما ذُكِرَ مِن أحْوالِ الزَّرْعِ تَرْغِيبًا عَنْ زَخارِفِها وزِينَتِها، وتَحْذِيرًا مِنَ الِاغْتِرارِ بِزَهْرَتِها، كَما في نَظائِرِ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ . . . الآيَةَ. أوْ لِلِاسْتِشْهادِ عَلى تَحَقُّقِ المَوْعُودِ مِنَ الأنْهارِ الجارِيَةِ مِن تَحْتِ الغُرَفِ بِما يُشاهَدُ مِن إنْزالِ الماءِ مِنَ السَّماءِ، وما يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِن آثارِ قدرته تعالى، وإحْكامِ حِكْمَتِهِ ورَحِمْتِهِ، والمُرادُ بِـ "الماءِ" المَطَرُ، وقِيلَ: كُلُّ ماءٍ في الأرْضِ فَهو مِنَ السَّماءِ يَنْزِلُ مِنها إلى الصَّخْرَةِ، ثُمَّ يُقَسِّمُهُ اللَّهُ تَعالى بَيْنَ البِقاعِ.

‏‏‏‏‏‏ فَأدْخَلَهُ ونَظَّمَهُ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ أيْ: عُيُونًا ومَجارِيَ كالعُرُوقِ في الأجْسادِ. وقِيلَ: مِياهًا نابِعَةً فِيها، فَإنَّ اليَنْبُوعَ يُطْلَقُ عَلى المَنبَعِ والنّابِعِ. فَنَصْبُها عَلى الحالِ، وعَلى الأوَّلِ بِنَزْعِ الجارِّ، أيْ: في يَنابِيعَ.

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أصْنافُهُ مِن بُرٍّ وشَعِيرٍ وغَيْرِهِما، أوْ كِيفاتُهُ مِنَ الألْوانِ والطُّعُومِ وغَيْرِهِما. وكَلِمَةُ "ثُمَّ" لِلتَّراخِي في الرُّتْبَةِ أوِ الزَّمانِ. وصِيغَةُ المُضارِعِ لِاسْتِحْضارِ (p-250)الصُّورَةِ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: يَتِمُّ جَفافُهُ ويُشْرِفُ عَلى أنْ يَثُورَ مِن مَنابِتِهِ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مِن بَعْدِ خُضْرَتِهِ ونُضْرَتِهِ، وقُرِئَ: ( مُصْفارّا ) ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فُتاتًا مُتَكَسِّرَةً كَأنْ لَمْ يَغْنَ بِالأمْسِ ولِكَوْنِ هَذِهِ الحالَةِ مِنَ الآثارِ القَوِيَّةِ عُلِّقَتْ بِجَعْلِ اللَّهِ تَعالى كالإخْراجِ.

‏‏ ‏ ‏‏‏ إشارَةً إلى ما ذُكِرَ تَفْصِيلًا، وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلْإيذانِ بِبُعْدِ مُنْزِلَتِهِ في الغَرابَةِ، والدَّلالَةِ عَلى ما قُصِدَ بَيانُهُ.

‏‏‏‏ لَتَذْكِيرًا عَظِيمًا ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ لِأصْحابِ العُقُولِ الخالِصَةِ عَنْ شَوائِبِ الخَلَلِ، وتَنْبِيهًا لَهم عَلى حَقِيقَةِ الحالِ يَتَذَكَّرُونَ بِذَلِكَ أنَّ حالَ الحَياةِ الدُّنْيا في سُرْعَةِ التَّقَضِّي والِانْصِرامِ كَما يُشاهِدُونَهُ مِن حالِ الحُطامِ كُلَّ عامٍ فَلا يَغْتَرُّونَ بِبَهْجَتِها ولا يَفْتَتِنُونَ بِفِتْنَتِها، أوْ يَجْزِمُونَ بِأنَّ مَن قَدَرَ عَلى إنْزالِ الماءِ مِنَ السَّماءِ، وإجْرائِهِ في يَنابِيعِ الأرْضِ قادِرٌ عَلى إجْراءِ الأنْهارِ مِن تَحْتِ الغُرَفِ هَذا. وأمّا ما قِيلَ: إنَّ في ذَلِكَ لَتَذْكِيرًا وتَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ لا بُدَّ مِن صانِعٍ حَكِيمٍ، وأنَّهُ كائِنٌ عَنْ تَقْدِيرٍ وتَدْبِيرٍ لا عَنْ تَعْطِيلٍ وإهْمالٍ، فَبِمَعْزِلٍ مِن تَفْسِيرِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ، وإنَّما يَلِيقُ ذَلِكَ بِما لَوْ ذُكِرَ ما ذُكِرَ مِنَ الآثارِ الجَلِيلَةِ، والأفْعالِ الجَمِيلَةِ مِن غَيْرِ إسْنادٍ لَها إلى مُؤَثِّرٍ ما فَحَيْثُ ذُكِرَتْ مُسْنَدَةً إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ تَعَيَّنَ أنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقُ التَّذْكِيرِ والتَّنْبِيهِ شُؤُونَهُ تَعالى أوْ شُؤُونَ آثارِهِ حَسْبَما بُيِّنَ لا وُجُودَهُ تَعالى. وقَوْلُهُ تَعالى:

The same ayah, in another commentary

Az-Zumar 39:21