All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: the hardest questions, worked through.

Ghāfir 40:68 Juzʾ 24 Page 475

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

He it is who gives life and causes death; and when He decrees a matter, He but says to it, "Be," and it is.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ انْتِقالَ الإنْسانِ مِن كَوْنِهِ تُرابًا إلى كَوْنِهِ نُطْفَةً ثُمَّ إلى كَوْنِهِ عَلَقَةً ثُمَّ إلى كَوْنِهِ طِفْلًا ثُمَّ إلى بُلُوغِ الأشُدِّ ثُمَّ إلى الشَّيْخُوخَةِ واسْتَدَلَّ بِهَذِهِ التَّغَيُّراتِ عَلى وُجُودِ الإلَهِ القادِرِ قالَ بَعْدَهُ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي كَما أنَّ الِانْتِقالَ مِن صِفَةٍ إلى صِفَةٍ أُخْرى مِنَ الصِّفاتِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُها يَدُلُّ عَلى الإلَهِ القادِرِ، فَكَذَلِكَ الِانْتِقالُ مِنَ الحَياةِ إلى المَوْتِ وبِالعَكْسِ يَدُلُّ عَلى الإلَهِ القادِرِ، وقَوْلُهُ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ وُجُوهٌ:

الأوَّلُ: مَعْناهُ أنَّهُ لَمّا نَقَلَ هَذِهِ الأجْسامَ مِن بَعْضِ هَذِهِ الصِّفاتِ إلى صِفَةٍ أُخْرى لَمْ يَتْعَبْ في ذَلِكَ التَّصَرُّفِ ولَمْ يَحْتَجْ إلى آلَةٍ وأداةٍ، فَعَبَّرَ عَنْ نَفاذِ قُدْرَتِهِ في الكائِناتِ والمُحْدَثاتِ مِن غَيْرِ مُعارِضٍ ولا مُدافِعٍ بِما إذا قالَ: (كُنْ فَيَكُونُ) .

الوَجْهُ الثّانِي: أنَّهُ عَبَّرَ عَنِ الإحْياءِ والإماتَةِ بِقَوْلِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ فَكَأنَّهُ قِيلَ: الِانْتِقالُ مِن كَوْنِهِ تُرابًا إلى كَوْنِهِ نُطْفَةً، ثُمَّ إلى كَوْنِهِ عَلَقَةً، انْتِقالاتٌ تَحْصُلُ عَلى التَّدَرُّجِ قَلِيلًا قَلِيلًا، وأمّا صَيْرُورَةُ الحَياةِ فَهي إنَّما تَحْصُلُ لِتَعْلِيقِ جَوْهَرِ الرُّوحِ النُّطْقِيَّةِ بِهِ، وذَلِكَ يَحْدُثُ دَفْعَةً واحِدَةً، فَلِهَذا السَّبَبِ وقَعَ التَّعْبِيرُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ ‏‏ ‏‏‏‏‏ .

الوَجْهُ الثّالِثُ: أنَّ مِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ: إنَّ تَكَوُّنَ الإنْسانِ إنَّما يَنْعَقِدُ مِنَ المَنِيِّ والدَّمِ في الرَّحِمِ في مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ وبِحَسَبِ انْتِقالاتِهِ مِن حالاتٍ إلى حالاتٍ، فَكَأنَّهُ قِيلَ إنَّهُ يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ كُلُّ إنْسانٍ عَنْ إنْسانٍ آخَرَ؛ لِأنَّ التَّسَلْسُلَ مُحالٌ، ووُقُوعُ الحادِثِ في الأزَلِ مُحالٌ، فَلا بُدَّ مِنَ الِاعْتِرافِ بِإنْسانٍ هو أوَّلُ النّاسِ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ حُدُوثُ ذَلِكَ الإنْسانِ لا بِواسِطَةِ المَنِيِّ والدَّمِ، بَلْ بِإيجادِ اللَّهِ تَعالى ابْتِداءً، فَعَبَّرَ اللَّهُ تَعالى عَنْ هَذا المَعْنى بِقَوْلِهِ ‏‏ ‏‏‏‏‏ .

The same ayah, in another commentary

Ghāfir 40:68