All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Fatḥ 48:10 Juzʾ 26 Page 512

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Indeed, those who pledge allegiance to you, [O Muhammad] - they are actually pledging allegiance to Allah. The hand of Allah is over their hands. So he who breaks his word only breaks it to the detriment of himself. And he who fulfills that which he has promised Allah - He will give him a great reward.

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ .

لَمّا بَيَّنَ أنَّهُ مُرْسَلٌ ذَكَرَ أنَّ مَن بايَعَهُ فَقَدْ بايَعَ اللَّهَ، وقَوْلَهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا، وذَلِكَ أنَّ اليَدَ في المَوْضِعَيْنِ إمّا أنْ تَكُونَ بِمَعْنًى واحِدٍ، وإمّا أنْ تَكُونَ بِمَعْنَيَيْنِ، فَإنْ قُلْنا إنَّها بِمَعْنًى واحِدٍ، فَفِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: ‏‏ ‏‏ بِمَعْنى: نِعْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فَوْقَ إحْسانِهِمْ إلى اللَّهِ كَما قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الحُجُراتِ: ١٧] وثانِيهِما: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ نُصْرَتُهُ إيّاهم أقْوى وأعْلى مِن نُصْرَتِهِمْ إيّاهُ، يُقالُ: اليَدُ لِفُلانٍ، أيِ الغَلَبَةُ والنُّصْرَةُ والقَهْرُ. وأمّا إنْ قُلْنا: إنَّها بِمَعْنَيَيْنِ، فَنَقُولُ في حَقِّ اللَّهِ تَعالى

صفحة ٧٦
بِمَعْنى الحِفْظِ، وفي حَقِّ المُبايِعِينَ بِمَعْنى الجارِحَةِ، واليَدُ كِنايَةٌ عَنِ الحِفْظِ مَأْخُوذٌ مِن حالِ المُتَبايِعِينَ إذا مَدَّ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما يَدَهُ إلى صاحِبِهِ في البَيْعِ والشِّراءِ، وبَيْنَهُما ثالِثٌ مُتَوَسِّطٍ لا يُرِيدُ أنْ يَتَفاسَخا العَقْدَ مِن غَيْرِ إتْمامِ البَيْعِ، فَيَضَعُ يَدَهُ عَلى يَدَيْهِما، ويَحْفَظُ أيْدِيَهُما إلى أنْ يَتِمَّ العَقْدُ، ولا يَتْرُكَ أحَدَهُما يَتْرُكُ يَدَ الآخَرِ، فَوَضْعُ اليَدِ فَوْقَ الأيْدِي صارَ سَبَبًا لِلْحِفْظِ عَلى البَيْعَةِ، فَقالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ يَحْفَظُهم عَلى البَيْعَةِ كَما يَحْفَظُ ذَلِكَ المُتَوَسِّطُ أيْدِيَ المُتَبايِعِينَ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ أمّا عَلى قَوْلِنا المُرادُ مِنَ اليَدِ النِّعْمَةُ أوِ الغَلَبَةُ والقُوَّةُ، فَلِأنَّ مَن نَكَثَ فَوَّتَ عَلى نَفْسِهِ الإحْسانَ الجَزِيلَ في مُقابَلَةِ العَمَلِ القَلِيلِ، فَقَدْ خَسِرَ ونَكْثُهُ عَلى نَفْسِهِ، وأمّا عَلى قَوْلِنا المُرادُ الحِفْظُ، فَهو عائِدٌ إلى قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ يَعْنِي مَن يُبايِعُكُ أيُّها النَّبِيُّ إذا نَكَثَ لا يَكُونُ نَكْثُهُ عائِدًا إلَيْكَ؛ لِأنَّ البَيْعَةَ مَعَ اللَّهِ ولا إلى اللَّهِ، لِأنَّهُ لا يَتَضَرَّرُ بِشَيْءٍ، فَضَرَرُهُ لا يَعُودُ إلّا إلَيْهِ. قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وقَدْ ذَكَرْنا أنَّ العِظَمَ في الأجْرامِ لا يُقالُ إلّا إذا اجْتَمَعَ فِيهِ الطُّولُ البالِغُ والعَرْضُ الواسِعُ والسُّمْكُ الغَلِيظُ، فَيُقالُ في الجَبَلِ الَّذِي هو مُرْتَفِعٌ، ولا اتِّساعَ لِعَرْضِهِ جَبَلٌ عالٍ أوْ مُرْتَفِعٌ أوْ شاهِقٌ، فَإذا انْضَمَّ إلَيْهِ الِاتِّساعُ في الجَوانِبِ يُقالُ عَظِيمٌ، والأجْرُ كَذَلِكَ، لِأنَّ مَآكِلَ الجَنَّةِ تَكُونُ مِن أرْفَعِ الأجْناسِ، وتَكُونُ في غايَةِ الكَثْرَةِ، وتَكُونُ مُمْتَدَّةً إلى الأبَدِ لا انْقِطاعَ لَها، فَحَصَلَ فِيهِ ما يُناسِبُ أنْ يُقالَ لَهُ عَظِيمٌ، والعَظِيمُ في حَقِّ اللَّهِ تَعالى إشارَةٌ إلى كَمالِهِ في صِفاتِهِ، كَما أنَّهُ في الجِسْمِ إشارَةٌ إلى كَمالِهِ في جِهاتِهِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Fatḥ 48:10