All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Fatḥ 48:6 Juzʾ 26 Page 511

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And [that] He may punish the hypocrite men and hypocrite women, and the polytheist men and polytheist women - those who assume about Allah an assumption of evil nature. Upon them is a misfortune of evil nature; and Allah has become angry with them and has cursed them and prepared for them Hell, and evil it is as a destination.

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ .

صفحة ٧٣
واعْلَمْ أنَّهُ قَدَّمَ المُنافِقِينَ عَلى المُشْرِكِينَ في الذِّكْرِ في كَثِيرٍ مِنَ المَواضِعِ لِأُمُورٍ أحَدُها: أنَّهم كانُوا أشَدَّ عَلى المُؤْمِنِينَ مِنَ الكافِرِ المُجاهِرِ؛ لِأنَّ المُؤْمِنَ كانَ يَتَوَقّى المُشْرِكَ المُجاهِرَ وكانَ يُخالِطُ المُنافِقَ لِظَنِّهِ بِإيمانِهِ، وهو كانَ يُفْشِي أسْرارَهُ، وإلى هَذا أشارَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَوْلِهِ: ”«أعْدى عَدُوِّكَ نَفْسُكُ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْكَ» “ والمُنافِقُ عَلى صُورَةِ الشَّيْطانِ فَإنَّهُ لا يَأْتِي الإنْسانَ عَلى أنِّي عَدُوُّكَ، وإنَّما يَأْتِيهِ عَلى أنِّي صَدِيقُكَ، والمُجاهِرُ عَلى خِلافِ الشَّيْطانِ مِن وجْهٍ، ولِأنَّ المُنافِقَ كانَ يَظُنُّ أنْ يَتَخَلَّصَ لِلْمُخادَعَةِ، والكافِرُ لا يَقْطَعُ بِأنَّ المُؤْمِنَ إنْ غَلَبَ يَفْدِيهِ، فَأوَّلُ ما أخْبَرَ اللَّهُ أخْبَرَ عَنِ المُنافِقِ، وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ هَذا الظَّنُّ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا:
أحُدُها: هو الظَّنُّ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ في هَذِهِ السُّورَةِ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الفَتْحِ: ١٢] .

ثانِيها: ظَنُّ المُشْرِكِينَ بِاللَّهِ في الإشْراكِ كَما قالَ تَعالى: ‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [النَّجْمِ: ٢٣] إلى أنْ قالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ [النَّجْمِ: ٢٨] . ثالِثُها: ظَنُّهم أنَّ اللَّهَ لا يَرى ولا يَعْلَمُ كَما قالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [فُصِّلَتْ: ٢٢] والأوَّلُ أصَحُّ أوْ نَقُولُ: المُرادُ جَمِيعُ ظُنُونِهِمْ حَتّى يَدْخُلَ فِيهِ ظَنُّهُمُ الَّذِي ظَنُّوا أنَّ اللَّهَ لا يُحْيِي المَوْتى، وأنَّ العالَمَ خَلْقُهُ باطِلٌ، كَما قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [ص: ٢٧] ويُؤَيِّدُ هَذا الوَجْهَ الألِفُ واللّامُ الَّذِي في السُّوءِ وسَنَذْكُرُهُ في قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وفِيهِ وُجُوهٌ:

أحَدُها: ما اخْتارَهُ المُحَقِّقُونَ مِنَ الأُدَباءِ، وهو أنَّ السُّوءَ صارَ عِبارَةً عَنِ الفَسادِ، والصِّدْقَ عِبارَةً عَنِ الصَّلاحِ يُقالُ: مَرَرْتُ بِرَجُلِ سُوءٍ أيْ فاسِدٍ، وسُئِلْتُ عَنْ رَجُلِ صِدْقٍ أيْ صالِحٍ، فَإذا كانَ مَجْمُوعُ قَوْلِنا رَجُلُ سَوْءٍ يُؤَدِّي مَعْنى قَوْلِنا فاسِدٌ، فالسُّوءُ وحْدَهُ يَكُونُ بِمَعْنى الفَسادِ، وهَذا ما اتَّفَقَ عَلَيْهِ الخَلِيلُ والزَّجّاجُ واخْتارَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ، وتَحْقِيقُ هَذا أنَّ السَّوْءَ في المَعانِي كالفَسادِ في الأجْسادِ، يُقالُ: ساءَ مِزاجُهُ، وساءَ خُلُقُهُ، وساءَ ظَنُّهُ، كَما يُقالُ: فَسَدَ اللَّحْمُ وفَسَدَ الهَواءُ، بَلْ كُلُّ ما ساءَ فَقَدْ فَسَدَ وكُلُّ ما فَسَدَ فَقَدْ ساءَ غَيْرَ أنَّ أحَدَهُما كَثِيرُ الِاسْتِعْمالِ في المَعانِي والآخَرَ في الأجْرامِ قالَ اللَّهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الرُّومِ: ٤١] وقالَ: ﴿ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [التَّوْبَةِ: ٩] هَذا ما يَظْهَرُ لِي مِن تَحْقِيقِ كَلامِهِمْ.

* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ دائِرَةُ الفَسادِ وحاقَ بِهِمُ الفَسادُ بِحَيْثُ لا خُرُوجَ لَهم مِنهُ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ زِيادَةٌ في الإفادَةِ لِأنَّ مَن كانَ بِهِ بَلاءٌ فَقَدْ يَكُونُ مُبْتَلًى بِهِ عَلى وجْهِ الِامْتِحانِ فَيَكُونُ مُصابًا لِكَيْ يَصِيرَ مُثابًا، وقَدْ يَكُونُ مُصابًا عَلى وجْهِ التَّعْذِيبِ فَقَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ إشارَةٌ إلى أنَّ الَّذِي حاقَ بِهِمْ عَلى وجْهِ التَّعْذِيبِ وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏ زِيادَةُ إفادَةٍ لِأنَّ المَغْضُوبَ عَلَيْهِ قَدْ يَكُونُ بِحَيْثُ يَقْنَعُ الغاضِبُ بِالعَتَبِ والشَّتْمِ أوِ الضَّرْبِ، ولا يُفْضِي غَضَبُهُ إلى إبْعادِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِ مِن جَنابِهِ وطَرْدِهِ مِن بابِهِ، وقَدْ يَكُونُ بِحَيْثُ يُفْضِي إلى الطَّرْدِ والإبْعادِ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏ لِكَوْنِ الغَضَبِ شَدِيدًا، ثُمَّ لَمّا بَيَّنَ حالَهم في الدُّنْيا بَيَّنَ مَآلَهم في العُقْبى قالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وقَوْلُهُ: ﴿ساءَتْ﴾ إشارَةٌ لِمَكانِ التَّأْنِيثِ في جَهَنَّمَ يُقالُ: هَذِهِ الدّارُ نِعْمَ المَكانُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ، وبَقِيَ فِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: ما الفائِدَةُ في الإعادَةِ ؟ نَقُولُ: لِلَّهِ جُنُودُ الرَّحْمَةِ وجُنُودُ العَذابِ أوْ جُنُودُ اللَّهِ إنْزالُهم قَدْ يَكُونُ لِلرَّحْمَةِ، وقَدْ يَكُونُ لِلْعَذابِ، فَذَكَرَهم أوَّلًا لِبَيانِ الرَّحْمَةِ بِالمُؤْمِنِينَ قالَ تَعالى: ﴿وكانَ بِالمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [الأحْزابِ: ٤٣] . وثانِيًا: لِبَيانِ إنْزالِ العَذابِ عَلى الكافِرِينَ.

صفحة ٧٤
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ هُناكَ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [النِّساءِ: ١٧] وهُنا: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ لِأنَّ قَوْلَهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قَدْ بَيَّنّا أنَّ المَقْصُودَ مِن ذِكْرِهِمُ الإشارَةُ إلى شِدَّةِ العَذابِ فَذَكَرَ العِزَّةَ كَما قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الزُّمَرِ: ٣٧] وقالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [القَمَرِ: ٤٢] وقالَ تَعالى: ﴿العَزِيزُ الجَبّارُ﴾ [الحَشْرِ:٢٣] .
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ذَكَرَ جُنُودَ السَّماواتِ والأرْضِ قَبْلَ إدْخالِ المُؤْمِنِينَ الجَنَّةَ، وذَكَرَهم هَهُنا بَعْدَ ذِكْرِ تَعْذِيبِ الكُفّارِ وإعْدادِ جَهَنَّمَ، نَقُولُ: فِيهِ تَرْتِيبٌ حَسَنٌ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى يُنْزِلُ جُنُودَ الرَّحْمَةِ فَيُدْخِلُ المُؤْمِنِينَ مُكَرَّمِينَ مُعَظَّمِينَ الجَنَّةَ ثُمَّ يُلْبِسُهم خِلَعَ الكَرامَةِ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ كَما بَيَّنّا ثُمَّ تَكُونُ لَهُمُ القُرْبى والزُّلْفى بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وبَعْدَ حُصُولِ القُرْبِ والعِنْدِيَّةِ لا تَبْقى واسِطَةُ الجُنُودِ، فالجُنُودُ في الرَّحْمَةِ أوَّلًا يَنْزِلُونَ ويُقَرَّبُونَ آخِرًا. وأمّا في الكافِرِ فَيُغْضَبُ عَلَيْهِ أوَّلًا فَيُبْعَدُ ويُطْرَدُ إلى البِلادِ النّائِيَةِ عَنْ ناحِيَةِ الرَّحْمَةِ وهي جَهَنَّمُ ويُسَلَّطُ عَلَيْهِمْ مَلائِكَةُ العَذابِ وهم جُنُودُ اللَّهِ كَما قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [التَّحْرِيمِ: ٦] ولِذَلِكَ ذَكَرَ جُنُودَ الرَّحْمَةِ أوَّلًا والقُرْبَةِ بِقَوْلِهِ عِنْدَ اللَّهِ آخِرًا. وقالَ هَهُنا: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وهو الإبْعادُ أوَّلًا وجُنُودُ السَّماواتِ والأرْضِ آخِرًا.

The same ayah, in another commentary

Al-Fatḥ 48:6