All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Al-Fatḥ 48:6 Juzʾ 26 Page 511

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And [that] He may punish the hypocrite men and hypocrite women, and the polytheist men and polytheist women - those who assume about Allah an assumption of evil nature. Upon them is a misfortune of evil nature; and Allah has become angry with them and has cursed them and prepared for them Hell, and evil it is as a destination.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏

الحَدِيثُ عَنْ جُنُودِ اللَّهِ في مَعْرِضِ ذِكْرِ نَصْرِ اللَّهِ يَقْتَضِي لا مَحالَةَ فَرِيقًا مَهْزُومًا بِتِلْكَ الجُنُودِ وهُمُ العَدُوُّ، فَإذا كانَ النَّصْرُ الَّذِي قَدَّرَهُ اللَّهُ مَعْلُولًا بِما بَشَّرَ بِهِ المُؤْمِنِينَ فَلا جَرَمَ اقْتَضى أنَّهُ مَعْلُولٌ بِما يَسُوءُ العَدُوَّ وحِزْبَهُ، فَذَكَرَ اللَّهُ مِن عِلَّةِ ذَلِكَ النَّصْرِ أنَّهُ يُعَذِّبُ بِسَبَبِهِ المُنافِقِينَ حِزْبَ العَدُوِّ، والمُشْرِكِينَ صَمِيمَ العَدُوِّ، فَكانَ قَوْلُهُ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ مَعْطُوفًا عَلى ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [الفتح: ٥] .

والمُرادُ: تَعْذِيبٌ خاصٌّ زائِدٌ عَلى تَعْذِيبِهِمُ الَّذِي اسْتَحَقُّوهُ بِسَبَبِ الكُفْرِ والنِّفاقِ وقَدْ أوْمَأ إلى ذَلِكَ قَوْلُهُ بَعْدَهُ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

صفحة ١٥٣
والِابْتِداءُ بِذِكْرِ المُنافِقِينَ في التَّعْذِيبِ قَبْلَ المُشْرِكِينَ لِتَنْبِيهِ المُسْلِمِينَ بِأنَّ كُفْرَ المُنافِقِينَ خَفِيٌّ فَرُبَّما غَفَلَ المُسْلِمُونَ عَنْ هَذا الفَرِيقِ أوْ نَسُوهُ.
كانَ المُنافِقُونَ لَمْ يَخْرُجْ مِنهم أحَدٌ إلى فَتْحِ مَكَّةَ ولا إلى عُمْرَةِ القَضِيَّةِ لِأنَّهم لا يُحِبُّونَ أنْ يَراهُمُ المُشْرِكُونَ مُتَلَبِّسِينَ بِأعْمالِ المُسْلِمِينَ مُظاهِرِينَ لَهم ولِأنَّهم كانُوا يَحْسَبُونَ أنَّ المُشْرِكِينَ يُدافِعُونَ المُسْلِمِينَ عَنْ مَكَّةَ وأنَّهُ يَكُونُ النَّصْرُ لِلْمُشْرِكِينَ.

والتَّعْذِيبُ: إيصالُ العَذابِ إلَيْهِمْ وذَلِكَ صادِقٌ بِعَذابِ الدُّنْيا بِالسَّيْفِ كَما قالَ - تَعالى - ﴿يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأيْدِيكُمْ﴾ [التوبة: ١٤] وقالَ ﴿يا أيُّها النَّبِيءُ جاهِدِ الكُفّارَ والمُنافِقِينَ﴾ [التوبة: ٧٣]، وبِالوَجَلِ، وحَذَرِ الِافْتِضاحِ، وبِالكَمَدِ مِن رُؤْيَةِ المُؤْمِنِينَ مَنصُورِينَ سالِمِينَ قالَ تَعالى ﴿قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ﴾ [آل عمران: ١١٩] وقالَ ﴿إنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُوءُهُمْ﴾ [التوبة: ٥٠] وصادِقْ بِعَذابِ الآخِرَةِ وهو ما خُصَّ بِالذِّكْرِ في آخِرِ الآيَةِ بِقَوْلِهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ .

وعَطْفُ المُنافِقاتِ نَظِيرُ عَطْفِ المُؤْمِناتِ المُتَقَدِّمِ لِأنَّ نِساءَ المُنافِقِينَ يُشارِكُونَهم في أسْرارِهِمْ ويَحُضُّونَ ما يُبَيِّتُونَهُ مِنَ الكَيْدِ ويُهَيِّئُونَ لَهم إيواءَ المُشْرِكِينَ إذا زارُوهم.

وقَوْلُهُ ”الظّانِّينَ“ صِفَةٌ لِلْمَذْكُورِينَ مِنَ المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ والمُشْرِكِينَ والمُشْرِكاتِ فَإنَّ حَقَّ الصِّفَةِ الوارِدَةِ بَعْدَ مُتَعَدِّدٍ أنْ تَعُودَ إلى جَمِيعِهِ ما لَمْ يَكُنْ مانِعٌ لَفْظِيٌّ أوْ مَعْنَوِيٌّ.

والسَّوْءُ بِفَتْحِ السِّينِ في قَوْلِهِ ”ظَنَّ السَّوْءِ“ في قِراءَةِ جَمِيعِ العَشَرَةِ، وأمّا في قَوْلِهِمْ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَهو في قِراءَةِ الجُمْهُورِ بِالفَتْحِ أيْضًا. وقَرَأهُ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو وحْدَهُ بِضَمِّ السِّينِ. والمَفْتُوحُ والمَضْمُومُ مُتَرادِفانِ في أصْلِ اللُّغَةِ ومَعْناهُما المَكْرُوهُ ضِدُّ السُّرُورِ، فَهُما لُغَتانِ مِثْلُ: الكَرْهُ والكُرْهُ، والضَّعْفُ والضُّعْفُ، والضَّرُّ والضُّرُّ، والبَأْسُ والبُؤْسُ. هَذا عَنِ الكِسائِيِّ وتَبِعَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ وبَيَّنَهُ الجَوْهَرِيُّ بِأنَّ المَفْتُوحَ مَصْدَرٌ والمَضْمُومَ اسْمُ مَصْدَرٍ، إلّا أنَّ الِاسْتِعْمالَ غَلَبَ المَفْتُوحُ في أنْ يَقَعَ وصْفًا لِمَذْمُومٍ مُضافًا إلَيْهِ مَوْصُوفُهُ كَما وقَعَ في هَذِهِ الآيَةِ وفي قَوْلِهِ ﴿ويَتَرَبَّصُونَ بِكُمُ الدَّوائِرَ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ﴾ [التوبة: ٩٨] في سُورَةِ ”بَراءَةٌ“، وغَلَبَ المَضْمُومُ في مَعْنى الشَّيْءِ الَّذِي هو بِذاتِهِ شَرٌّ.

صفحة ١٥٤
فَإضافَةُ الظَّنِّ إلى السَّوْءِ مِن إضافَةِ المَوْصُوفِ إلى الصِّفَةِ.
والمُرادُ: ظَنُّهم بِاللَّهِ أنَّهم لَمْ يَعِدِ الرَّسُولَ ﷺ بِالفَتْحِ ولا أمَرَهُ بِالخُرُوجِ إلى العُمْرَةِ ولا يُقَدِّرُ لِلرَّسُولِ ﷺ النَّصْرَ لِقِلَّةِ أتْباعِهِ وعِزَّةِ أعْدائِهِ، فَهَذا ظَنُّ سُوءٍ بِالرَّسُولِ ﷺ، وهَذا المُناسِبُ لِقِراءَتِهِ بِالفَتْحِ.

وأمّا دائِرَةُ السَّوْءِ في قِراءَةِ الجُمْهُورِ فَهي الدّائِرَةُ الَّتِي تَسُوءُ أُولَئِكَ الظّانِّينَ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ عَلَيْهِمْ، ولا التِفاتَ إلى كَوْنِها مَحْمُودَةً عِنْدَ المُؤْمِنِينَ إذْ لَيْسَ المَقامُ لِبَيانِ ذَلِكَ والإضافَةُ مِثْلُ إضافَةِ ظَنَّ السَّوْءِ، وأمّا في قِراءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ وأبِي عَمْرٍو فَإضافَةُ (دائِرَةُ) المَضْمُومُ مِن إضافَةِ الأسْماءِ، أيِ الدّائِرَةُ المُخْتَصَّةُ بِالسَّوْءِ والمُلازِمَةُ لَهُ لا مِن إضافَةِ المَوْصُوفِ.

ولَيْسَ في قِراءَتِهِما خُصُوصِيَّةٌ زائِدَةٌ عَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ ولَكِنَّها جَمَعَتْ بَيْنَ الِاسْتِعْمالَيْنِ فَفَتْحُ السَّوْءِ الأوَّلِ مُتَعَيِّنٌ وضَمُّ الثّانِي جائِزٌ ولَيْسَ بِراجِحٍ والِاخْتِلافُ اخْتِلافٌ في الرِّوايَةِ.

وجُمْلَةُ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ دُعاءٌ أوْ وعِيدٌ، ولِذَلِكَ جاءَتْ بِالِاسْمِيَّةِ لِصَلُوحِيَّتِها لِذَلِكَ بِخِلافِ جُمْلَةِ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ فَإنَّها إخْبارٌ عَمّا جَنَوْهُ مِن سُوءِ فِعْلِهِمْ فالتَّعْبِيرُ بِالماضِي مِنهُ أظْهَرُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Fatḥ 48:6