قوله تعالى: ﴿ ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: أي: من أهل المدينة والمشركين والمشركات من أهل مكة ذكر ذلك البغوي في "تفسيره" 7/ 299، ومقاشل في "تفسيره" 4/ 69، وأبو الليث في "تفسيره" 3/ 253، والمؤلف في "الوسيط" 4/ 136.، وظاهر الكلام يدل على أن المراد بهذا العذاب: عذاب الدنيا بأيدي المؤمنين؛ لأن نصرة الرسول والفتح عليه يقتضي ذلك انظر: "تفسير الوسيط" 4/ 136. وإن حملنا الفتح على الهداية والبيان له في الدين، فذلك سبب عذاب المنافقين والمشركين، لأنه كما سعد بتصديقه المؤمنون فاستوجبوا المغفرة والجنة، شقي بتكذيبه المنافقون والمشركون فاستوجبوا العذاب والنار.
قوله: ﴿ ﴾ هو أنهم ظنوا أن محمداً لا ينصر، هذا قول أكثر المفسرين انظر: "تفسير الطبري" 13/ 73، "تفسير البغوي" 7/ 299، "زاد المسير" 7/ 426، "تفسير الوسيط" 4/ 136.، وقال مقاتل: كان ظنهم: أنهم قالوا: واللات والعزى ما نحن وهو عند الله إلا بمنزلة واحدة انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 69. حين نزل قوله: ﴿ ﴾ [الأحقاف: 19].
وقال أبو إسحاق: زعم الخليل وسيبويه أن معنى (السوء) هاهنا: الفساد، فالمعنى: الظانين باللهِ ظن الفساد، وهو ما ظنوا أن الرسول ومن معه لا يرجعون انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 20.، وذلك في قوله: ﴿ ﴾ الآية [آية: 12].
قوله: ﴿ ﴾ قال ابن عباس: عليهم يدور العذاب ورد هذا المعنى من غير نسبة عند الطبري في "تفسيره" 13/ 73، الثعلبي 10/ 134 ب، البغوي 7/ 299، والمؤلف في "الوسيط" 4/ 136..
وقال أبو إسحاق: أي: الفساد والهلاك يقع بهم انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 21..
وقال أبو علي: عليهم دائرة السوء، أي: الذي أرادوه بالمسلمين وتمنوه لهم يقع بهم لا بالمسلمين انظر: "الحجة" لأبي علي الفارسي 6/ 201.، والكلام في تفسير (دائرة السوء) والقراءة فيه قد تقدم في سورة اختلفوا في ضم السين وفتحها من قوله تعالى: ﴿ ﴾ [التوبة: 98] فقرأ ابن كثير، وأبو عمرو ﴿ ﴾ بضم السين، وكذلك في سورة الفتح [آية: 6] وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي ﴿﴾: بفتح السين فيهما ولم يختلف في غيرهما، انظر: "الحجة" 4/ 206. براءة [آية: 98].
قال مقاتل: فلما نزلت هذه الآية، قال عبد الله بن أُبي والمنافقون: يزعم محمد أن الله ينصره على عدوه هيهات هيهات، لقد بقي له من العدو أكثر وأكثر، فإن أهل فارس والروم وهم أكثر عدداً وأشد بأساً، ولن يظهر محمد عليهم انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 69.، فأنزل الله في ذلك قوله: