All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Māʾidah 5:70 Juzʾ 6 Page 119

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

We had already taken the covenant of the Children of Israel and had sent to them messengers. Whenever there came to them a messenger with what their souls did not desire, a party [of messengers] they denied, and another party they killed.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

اعْلَمْ أنَّ المَقْصُودَ بَيانُ عُتُوِّ بَنِي إسْرائِيلَ وشِدَّةِ تَمَرُّدِهِمْ عَنِ الوَفاءِ بِعَهْدِ اللَّهِ، وهو مُتَعَلِّقٌ بِما افْتَتَحَ اللَّهُ بِهِ السُّورَةَ، وهو قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏، فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي خَلَقْنا الدَّلائِلَ وخَلَقْنا العَقْلَ الهادِي إلى كَيْفِيَّةِ الِاسْتِدْلالِ، وأرْسَلْنا إلَيْهِمْ رُسُلًا بِتَعْرِيفِ الشَّرائِعِ والأحْكامِ. وقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏

صفحة ٤٧
‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ جُمْلَةٌ شَرْطِيَّةٌ وقَعَتْ صِفَةً لِقَوْلِهِ (رُسُلًا) والرّاجِعُ مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ: كُلَّما جاءَهم رَسُولٌ مِنهم بِما لا تَهْوى أنْفُسُهم، أيْ بِما يُخالِفُ أهْواءَهم وما يُضادُّ شَهَواتِهِمْ مِن مَشاقِّ التَّكْلِيفِ.
وهَهُنا سُؤالاتٌ:

الأوَّلُ: أيْنَ جَوابُ الشَّرْطِ ؟ فَإنَّ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لا يَصْلُحُ أنْ يَكُونَ جَوابًا لِهَذا الشَّرْطِ؛ لِأنَّ الرَّسُولَ الواحِدَ لا يَكُونُ فَرِيقَيْنِ.

والجَوابُ: أنَّ جَوابَ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ، وإنَّما جازَ حَذْفُهُ؛ لِأنَّ الكَلامَ المَذْكُورَ دَلِيلٌ عَلَيْهِ، والتَّقْدِيرُ: كُلَّما جاءَهم رَسُولٌ ناصَبُوهُ، ثُمَّ إنَّهُ قِيلَ: فَكَيْفَ ناصَبُوهُ ؟ فَقِيلَ: فَرِيقًا كَذَّبُوا وفَرِيقًا يَقْتُلُونَ، وقَوْلُهُ: الرَّسُولُ الواحِدُ لا يَكُونُ فَرِيقَيْنِ، فَنَقُولُ: إنَّ قَوْلَهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يَدُلُّ عَلى كَثْرَةِ الرُّسُلِ، فَلا جَرَمَ جَعَلَهم فَرِيقَيْنِ.

السُّؤالُ الثّانِي: لِمَ ذُكِرَ أحَدُ الفِعْلَيْنِ ماضِيًا، والآخَرُ مُضارِعًا ؟

والجَوابُ: أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّهم كَيْفَ كانُوا يُكَذِّبُونَ عِيسى ومُوسى في كُلِّ مَقامٍ، وكَيْفَ كانُوا يَتَمَرَّدُونَ عَلى أوامِرِهِ وتَكالِيفِهِ، وأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ إنَّما تُوُفِّيَ في التِّيهِ في قَوْلِ بَعْضِهِمْ لِشُؤْمِ تَمَرُّدِهِمْ عَنْ قَبُولِ قَوْلِهِ في مُقاتَلَةِ الجَبّارِينَ.

وأمّا القَتْلُ فَهو ما اتَّفَقَ لَهم في حَقِّ زَكَرِيّا ويَحْيى عَلَيْهِما السَّلامُ، وكانُوا قَدْ قَصَدُوا أيْضًا قَتْلَ عِيسى وإنْ كانَ اللَّهُ مَنَعَهم عَنْ مُرادِهِمْ وهم يَزْعُمُونَ أنَّهم قَتَلُوهُ، فَذِكْرُ التَّكْذِيبِ بِلَفْظِ الماضِي هُنا إشارَةٌ إلى مُعامَلَتِهِمْ مَعَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ؛ لِأنَّهُ قَدِ انْقَضى مِن ذَلِكَ الزَّمانِ أدْوارٌ كَثِيرَةٌ، وذِكْرُ القَتْلِ بِلَفْظِ المُضارِعِ إشارَةٌ إلى مُعامَلَتِهِمْ مَعَ زَكَرِيّا، ويَحْيى، وعِيسى عَلَيْهِمُ السَّلامُ لِكَوْنِ ذَلِكَ الزَّمانِ قَرِيبًا فَكانَ كالحاضِرِ.

السُّؤالُ الثّالِثُ: ما الفائِدَةُ في تَقْدِيمِ المَفْعُولِ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

والجَوابُ: قَدْ عَرَفْتَ أنَّ التَّقْدِيمَ إنَّما يَكُونُ لِشِدَّةِ العِنايَةِ، فالتَّكْذِيبُ والقَتْلُ وإنْ كانا مُنْكَرَيْنِ إلّا أنَّ تَكْذِيبَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ وقَتْلَهم أقْبَحُ، فَكانَ التَّقْدِيمُ لِهَذِهِ الفائِدَةِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Māʾidah 5:70