All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Ḥashr 59:13 Juzʾ 28 Page 547

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

You [believers] are more fearful within their breasts than Allah. That is because they are a people who do not understand.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا شَهِدَ عَلى كَذِبِهِمْ عَلى سَبِيلِ الإجْمالِ أتْبَعَهُ بِالتَّفْصِيلِ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ .

واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى عالِمٌ بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ الَّتِي لا نِهايَةَ لَها، فَعَلِمَ المَوْجُوداتِ في الأزْمِنَةِ الثَّلاثَةِ، والمَعْدُوماتِ في الأزْمِنَةِ الثَّلاثَةِ، وعَلِمَ في كُلِّ واحِدٍ مِن هَذِهِ الوُجُوهِ السِّتَّةِ أنَّهُ لَوْ كانَ عَلى خِلافِ ما وقَعَ كَيْفَ كانَ يَكُونُ عَلى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ، فَهَهُنا أخْبَرَ تَعالى أنَّ هَؤُلاءِ اليَهُودَ لَئِنْ أُخْرِجُوا فَهَؤُلاءِ المُنافِقُونَ لا يَخْرُجُونَ مَعَهم، وقَدْ كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ؛ لِأنَّ بَنِي النَّضِيرِ لَمّا أُخْرِجُوا لَمْ يَخْرُجْ مَعَهُمُ المُنافِقُونَ، وقُوتِلُوا أيْضًا فَما نَصَرُوهم، فَأمّا قَوْلُهُ تَعالى: (ولَئِنْ نَصَرُوهم) فَتَقْدِيرُهُ كَما يَقُولُ المُعْتَرِضُ الطّاعِنُ في كَلامِ الغَيْرِ: لا نُسَلِّمُ أنَّ الأمْرَ كَما تَقُولُ، ولَئِنْ سَلَّمْنا أنَّ الأمْرَ كَما تَقُولُ، لَكِنَّهُ لا يُفِيدُ لَكَ فائِدَةً، فَكَذا هَهُنا ذَكَرَ تَعالى أنَّهم لا يَنْصُرُونَهم، وبِتَقْدِيرِ أنْ يَنْصُرُوا إلّا أنَّهم لا بُدَّ وأنْ يَتْرُكُوا تِلْكَ النُّصْرَةَ ويَنْهَزِمُوا، ويَتْرُكُوا أُولَئِكَ المَنصُورِينَ

صفحة ٢٥٢
فِي أيْدِي الأعْداءِ، ونَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأنفال: ٢٣]، فَأمّا قَوْلُهُ: ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فَفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ راجِعٌ إلى المُنافِقِينَ يَعْنِي: لَيَنْهَزِمَنَّ المُنافِقُونَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ بَعْدَ ذَلِكَ، أيْ: يُهْلِكُهُمُ اللَّهُ، ولا يَنْفَعُهم نِفاقُهم لِظُهُورِ كُفْرِهِمْ.

والثّانِي: لَيَنْهَزِمَنَّ اليَهُودُ ثُمَّ لا يَنْفَعُهم نُصْرَةُ المُنافِقِينَ.

ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى أنَّ خَوْفَ المُنافِقِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ أشَدُّ مِن خَوْفِهِمْ مِنَ اللَّهِ تَعالى فَقالَ:

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ لا يَعْلَمُونَ عَظَمَةَ اللَّهِ حَتّى يَخْشَوْهُ حَقَّ خَشْيَتِهِ.

* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يُرِيدُ أنَّ هَؤُلاءِ اليَهُودَ والمُنافِقِينَ لا يَقْدِرُونَ عَلى مُقاتَلَتِكم مُجْتَمِعِينَ إلّا إذا كانُوا في قُرًى مُحَصَّنَةٍ بِالخَنادِقِ والدُّرُوبِ أوْ مِن وراءِ جُدُرٍ، وذَلِكَ بِسَبَبِ أنَّ اللَّهَ ألْقى في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ، وأنَّ تَأْيِيدَ اللَّهِ ونُصْرَتَهُ مَعَكم، وقُرِئَ (جُدْرٍ) بِالتَّخْفِيفِ، وجِدارٍ، وجَدَرٍ وجَدْرٍ، وهُما الجِدارُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥashr 59:13