All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Ḥashr 59:14 Juzʾ 28 Page 547

‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

They will not fight you all except within fortified cities or from behind walls. Their violence among themselves is severe. You think they are together, but their hearts are diverse. That is because they are a people who do not reason.

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:

أحَدُها: يَعْنِي أنَّ البَأْسَ الشَّدِيدَ الَّذِي يُوصَفُونَ بِهِ إنَّما يَكُونُ إذا كانَ بَعْضُهم مَعَ بَعْضٍ، فَأمّا إذا قاتَلُوكم لَمْ يَبْقَ لَهم ذَلِكَ البَأْسُ والشِّدَّةُ؛ لِأنَّ الشُّجاعَ يَجْبُنُ، والعِزَّ يَذِلُّ عِنْدَ مُحارَبَةِ اللَّهِ ورَسُولِهِ.

وثانِيها: قالَ مُجاهِدٌ: المَعْنى أنَّهم إذا اجْتَمَعُوا يَقُولُونَ: لَنَفْعَلَنَّ كَذا وكَذا، فَهم يُهَدِّدُونَ المُؤْمِنِينَ بِبَأْسٍ شَدِيدٍ مِن وراءِ الحِيطانِ والحُصُونِ، ثُمَّ يَحْتَرِزُونَ عَنِ الخُرُوجِ لِلْقِتالِ فَبَأْسُهم فِيما بَيْنَهم شَدِيدٌ، لا فِيما بَيْنَهم وبَيْنَ المُؤْمِنِينَ.

وثالِثُها: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مَعْناهُ: بَعْضُهم عَدُوٌّ لِلْبَعْضِ، والدَّلِيلُ عَلى صِحَّةِ هَذا التَّأْوِيلِ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ يَعْنِي تَحْسَبُهم في صُورَتِهِمْ مُجْتَمِعِينَ عَلى الأُلْفَةِ والمَحَبَّةِ، أمّا قُلُوبُهم فَشَتّى؛ لِأنَّ كُلَّ أحَدٍ مِنهم عَلى مَذْهَبٍ آخَرَ، وبَيْنَهم عَداوَةٌ شَدِيدَةٌ، وهَذا تَشْجِيعٌ لِلْمُؤْمِنِينَ عَلى قِتالِهِمْ. وقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ وجْهانِ:

الأوَّلُ: أنَّ ذَلِكَ بِسَبَبِ أنَّهم قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ما فِيهِ الحَظُّ لَهم.

والثّانِي: لا يَعْقِلُونَ أنَّ تَشْتِيتَ القُلُوبِ مِمّا يُوهِنُ قُواهم.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ مَثَلُهم كَمَثَلِ أهْلِ بَدْرٍ في زَمانٍ قَرِيبٍ. فَإنْ قِيلَ: بِمَ انْتَصَبَ (قَرِيبًا)، قُلْنا: بِـ ”مَثَلِ“، والتَّقْدِيرُ كَوُجُودِ مَثَلِ أهْلِ بَدْرٍ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: سُوءَ عاقِبَةِ كُفْرِهِمْ وعَداوَتِهِمْ لِرَسُولِ اللَّهِ؛ مِن قَوْلِهِمْ: كَلَأٌ وبِيلٌ، أيْ: وخِيمٌ سَيِّئُ العاقِبَةِ، يَعْنِي: ذاقُوا عَذابَ القَتْلِ في الدُّنْيا (ولَهم في الآخِرَةِ عَذابٌ ألِيمٌ) .

صفحة ٢٥٣
ثُمَّ ضَرَبَ لِلْيَهُودِ والمُنافِقِينَ مَثَلًا فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: مَثَلُ المُنافِقِينَ الَّذِينَ غَرُّوا بَنِي النَّضِيرَ بِقَوْلِهِمْ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ثُمَّ خَذَلُوهم وما وفَّوْا بِعَهْدِهِمْ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ثُمَّ تَبَرَّأ مِنهُ في العاقِبَةِ، والمُرادُ إمّا عُمُومُ دَعْوَةِ الشَّيْطانِ إلى الكُفْرِ، وإمّا إغْواءُ الشَّيْطانِ قُرَيْشًا يَوْمَ بَدْرٍ بِقَوْلِهِ: ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ إلى قَوْلِهِ: ﴿إنِّي بَرِيءٌ مِنكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٨] .

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥashr 59:14