All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Ḥashr 59:14 Juzʾ 28 Page 547

‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

They will not fight you all except within fortified cities or from behind walls. Their violence among themselves is severe. You think they are together, but their hearts are diverse. That is because they are a people who do not reason.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا أخْبَرَ بِرَهْبَتِهِمْ دَلَّ عَلَيْها بِقَوْلِهِ: ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ كُلٌّ مِنَ الفَرِيقَيْنِ اليَهُودِ والمُنافِقِينَ أوْ أحَدُهُما. ولَمّا كانَ الشَّيْءُ قَدْ يُطْلَقُ ويُرادُ بَعْضُهُ، حَقَّقَ الأمْرَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ أيْ قِتالًا يَقْصِدُونَهُ مُجاهَرَةً و[هُمْ] مُجْتَمِعُونَ كُلُّهم في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ ومَكانٍ مِنَ الأماكِنِ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ مُمَنَّعَةٍ بِحِفْظِ الدُّرُوبِ وهي السِّكَكُ الواسِعَةُ بِالأبْوابِ والخَنادِقِ ونَحْوِها ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ مُحِيطٍ بِهِمْ سَواءٌ كانَ بِقَرْيَةٍ أوْ غَيْرِها لِشِدَّةِ خَوْفِهِمْ، وقَدْ أخْرَجَ بِهَذا ما حَصَلَ مِن بَعْضِهِمْ (p-٤٥١)عَنْ ضَرُورَةٍ كاليَسِيرِ، ومَن كانَ يَنْزِلُ مِن أهْلِ خَيْبَرَ مِنَ الحِصْنِ يُبارِزُ ونَحْوَ ذَلِكَ، فَإنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَنِ اجْتِماعٍ، أوْ يَكُونُ هَذا خاصًّا بِبَنِي النَّضِيرِ في هَذِهِ الكَرَّةِ.

ولَمّا كانَ رُبَّما ظُنَّ أنَّ هَذا عَنْ عَجْزٍ مِنهم لازِمٍ لَهم دَفَعَهُ بِقُوَّةٍ إعْلامًا بِأنَّهُ إنَّما هو مِن مُعْجِزاتِ هَذا الدِّينِ: ‏‏‏‏‏ أيْ قُوَّتُهم وما فِيهِمْ مِنَ الصِّفاتِ الَّتِي يَتَأثَّرُ عَنْها العَذابُ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ إذا أدارُوا رَأْيًا أوْ حارَبَ بَعْضُهم بَعْضًا فَجَرَّأ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمْ بِأنَّ ما يَنْظُرُونَهُ مِن شِدَّتِهِمْ وشَجاعَتِهِمْ إذا حارَبُوا المُشْرِكِينَ لا يُنْكَرُ عِنْدَ مُحارَبَةِ المُؤْمِنِينَ كَرامَةٌ أكْرَمَ اللَّهُ بِها المُؤْمِنِينَ تَتَضَمَّنُ عَلَمًا مِن أعْلامِ النُّبُوَّةِ تَقْوِيَةً لِإيمانِهِمْ وإعْلاءً لِشَأْنِهِمْ.

ولَمّا كانَتْ عِلَّةُ الشِّدَّةِ الِاجْتِماعَ، شَرَحَ حالَتَيِ الشِّدَّةِ والرَّهْبَةِ بِقَوْلِهِ مُخاطِبًا لِلنَّبِيِّ ﷺ إشارَةً إلى شِدَّةِ ما يُظْهِرُونَ مِن إلْفِ (p-٤٥٢)بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ: ‏‏‏‏‏ أيِ اليَهُودَ والمُنافِقِينَ يا أعْلى الخَلْقِ ويا أيُّها النّاظِرُ مَن كانَ لِذَلِكَ التَّعاطُفِ الظّاهِرِ ‏‏‏‏ لِما هم فِيهِ مِنَ اجْتِماعِ [الدِّفاعِ] وعَنْ ذَلِكَ نَشَأتِ الشِّدَّةُ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ مُفْتَرِقَةٌ أشَدَّ افْتِراقٍ، وعَنْ ذَلِكَ نَشَأتِ الرَّهْبَةُ، ومُوجِبُ هَذا الشَّتاتِ اخْتِلافُ الأهْواءِ الَّتِي لا جامِعَ لَها مِن نِظامِ العَقْلِ كالبَهائِمِ وإنِ اجْتَمَعُوا في عَداوَةِ أهْلِ الحَقِّ كاجْتِماعِ البَهائِمِ في الهَرَبِ مِنَ الذِّئْبِ، قالَ القُشَيْرِيُّ: اجْتِماعُ النُّفُوسِ مَعَ تَنافُرِ القُلُوبِ واخْتِلافِها أصْلُ كُلِّ فَسادٍ [و]مُوجِبُ كُلِّ تَخاذُلٍ، ومُقْتَضٍ لِتَجاسُرِ العَدُوِّ، واتِّفاقُ القُلُوبِ والِاشْتِراكُ في الهِمَّةِ والتَّساوِي في القَصْدِ يُوجِبُ كُلَّ ظَفَرٍ وكُلَّ سَعادَةٍ.

ولَمّا كانَ السَّبَبُ الأعْظَمُ في الِافْتِراقِ ضَعْفَ العَقْلِ، قالَ مُعَلِّلًا: ‏‏‏ أيِ الأمْرُ الغَرِيبُ مِنَ الِافْتِراقِ بَعْدَ الِاتِّفاقِ الَّذِي يُخَيِّلُ الِاجْتِماعَ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ مَعَ شِدَّتِهِمْ ‏ ‏‏‏‏‏‏ فَلا دِينَ لَهم (p-٤٥٣)يَجْمَعُهم لِعِلْمِهِمْ أنَّهم عَلى الباطِلِ فَهم أسْرى الأهْوِيَةِ، والأهْوِيَةُ في غايَةِ الِاخْتِلافِ، فالعَقْلُ مَدارُ الِاجْتِماعِ كَما كانَ الصَّحابَةُ رِضْوانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ في زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَما أنَّ الهَوى مَدارُ الِاخْتِلافِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥashr 59:14