All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Aṣ-Ṣaff 61:11 Juzʾ 28 Page 552

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

[It is that] you believe in Allah and His Messenger and strive in the cause of Allah with your wealth and your lives. That is best for you, if you should know.

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ تَعالى:

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

اعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ في مَعْنى الأمْرِ عِنْدَ الفَرّاءِ، يُقالُ: هَلْ أنْتَ ساكِتٌ أيِ اسْكُتْ وبَيانُهُ: أنَّ هَلْ، بِمَعْنى الِاسْتِفْهامِ، ثُمَّ يَتَدَرَّجُ إلى أنْ يَصِيرَ عَرْضًا وحَثًّا، والحَثُّ كالإغْراءِ، والإغْراءُ أمْرٌ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏ ‏‏‏‏ هي التِّجارَةُ بَيْنَ أهْلِ الإيمانِ وحَضْرَةِ اللَّهِ تَعالى، كَما قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [التوبة: ١١١] دَلَّ عَلَيْهِ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ والتِّجارَةُ عِبارَةٌ عَنْ مُعارَضَةِ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ، وكَما أنَّ التِّجارَةَ تُنْجِي التّاجِرَ مِن مِحْنَةِ الفَقْرِ، ورَحْمَةِ الصَّبْرِ عَلى ما هو مِن لَوازِمِهِ، فَكَذَلِكَ هَذِهِ التِّجارَةُ وهي التَّصْدِيقُ بِالجِنانِ والإقْرارُ بِاللِّسانِ، كَما قِيلَ في تَعْرِيفِ الإيمانِ فَلِهَذا قالَ: بِلَفْظِ التِّجارَةِ، وكَما أنَّ التِّجارَةَ في الرِّبْحِ والخُسْرانِ، فَكَذَلِكَ في هَذا، فَإنَّ مَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا فَلَهُ الأجْرُ، والرِّبْحُ الوافِرُ، واليَسارُ المُبِينُ، ومَن أعْرَضَ عَنِ العَمَلِ الصّالِحِ فَلَهُ التَّحَسُّرُ والخُسْرانُ المُبِينُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ قُرِئَ مُخَفَّفًا ومُثَقَّلًا، و‏‏‏‏‏‏ اسْتِئْنافٌ، كَأنَّهم قالُوا: كَيْفَ نَعْمَلُ ؟ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وهو خَبَرٌ في مَعْنى الأمْرِ، ولِهَذا أُجِيبَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ وقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ والجِهادُ بَعْدَ هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ ثَلاثَةٌ، جِهادٌ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ نَفْسِهِ، وهو قَهْرُ النَّفْسِ، ومَنعُها عَنِ

صفحة ٢٧٥
اللَّذّاتِ والشَّهَواتِ، وجِهادٌ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ الخَلْقِ، وهو أنْ يَدَعَ الطَّمَعَ مِنهم، ويُشْفِقَ عَلَيْهِمْ ويَرْحَمَهم. وجِهادٌ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ الدُّنْيا وهو أنْ يَتَّخِذَها زادًا لِمادَّةٍ فَتَكُونَ عَلى خَمْسَةِ أوْجُهٍ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ يَعْنِي الَّذِي أُمِرْتُمْ بِهِ مِنَ الإيمانِ بِاللَّهِ تَعالى والجِهادِ في سَبِيلِهِ خَيْرٌ لَكم مِن أنْ تَتَبَّعُوا أهْواءَكم ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ إنْ كُنْتُمْ تَنْتَفِعُونَ بِما عَمِلْتُمْ فَهو خَيْرٌ لَكم، وفي الآيَةِ مَباحِثُ:
الأوَّلُ: لِمَ قالَ: (تُؤْمِنُونَ) بِلَفْظِ الخَبَرِ ؟ نَقُولُ: لِلْإيذانِ بِوُجُوبِ الِامْتِثالِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالُوا لَوْ نَعْلَمُ أحَبَّ الأعْمالِ إلى اللَّهِ تَعالى لَعَمِلْنا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، فَمَكَثُوا ما شاءَ اللَّهُ يَقُولُونَ: يا لَيْتَنا نَعْلَمُ ما هي ؟ فَدَلَّهُمُ اللَّهُ عَلَيْها بِقَوْلِهِ: (‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ .

الثّانِي: ما مَعْنى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ نَقُولُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أنَّهُ خَيْرٌ لَكم كانَ خَيْرًا لَكم، وهَذِهِ الوُجُوهُ لِلْكَشّافِ، وأمّا الغَيْرُ فَقالَ: الخَوْفُ مِن نَفْسِ العَذابِ لا مِنَ العَذابِ الألِيمِ، إذِ العَذابُ الألِيمُ هو نَفْسُ العَذابِ مَعَ غَيْرِهِ، والخَوْفُ مِنَ اللَّوازِمِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [آل عمران: ١٧٥] ومِنها أنَّ الأمْرَ بِالإيمانِ كَيْفَ هو بَعْدَ قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَنَقُولُ: يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن هَذِهِ الآيَةِ المُنافِقِينَ، وهُمُ الَّذِينَ آمَنُوا في الظّاهِرِ، ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ أهْلَ الكِتابِ وهُمُ اليَهُودُ والنَّصارى فَإنَّهم آمَنُوا بِالكُتُبِ المُتَقَدِّمَةِ فَكَأنَّهُ قالَ: (يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا) بِالكُتُبِ المُتَقَدِّمَةِ آمِنُوا بِاللَّهِ وبِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ أهْلَ الإيمانِ كَقَوْلِهِ: ﴿فَزادَتْهم إيمانًا﴾ [التوبة: ١٢٤]، ﴿لِيَزْدادُوا إيمانًا﴾ [الفتح: ٤] وهو الأمْرُ بِالثَّباتِ كَقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [إبراهيم: ٢٧] وهو الأمْرُ بِالتَّجَدُّدِ كَقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وفي قَوْلِهِ ﷺ: ”«مَن جَدَّدَ وُضُوءَهُ فَكَأنَّما جَدَّدَ إيمانَهُ» “، (ومِنها): أنَّ رَجاءَ النَّجاةِ كَيْفَ هو إذا آمَنَ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ، ولَمْ يُجاهِدْ في سَبِيلِ اللَّهِ، وقَدْ عُلِّقَ بِالمَجْمُوعِ، ومِنها أنَّ هَذا المَجْمُوعَ وهو الإيمانُ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ والجِهادُ بِالنَّفْسِ والمالِ في سَبِيلِ اللَّهِ خَبَرٌ في نَفْسِ الأمْرِ.

The same ayah, in another commentary

Aṣ-Ṣaff 61:11