All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Aṣ-Ṣaff 61:11 Juzʾ 28 Page 552

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

[It is that] you believe in Allah and His Messenger and strive in the cause of Allah with your wealth and your lives. That is best for you, if you should know.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ الِاتِّجارُ إجْهادُ النَّفْسِ في تَحْصِيلِ [الرِّبْحِ النّافِعِ، وكانَ الإيمانُ والجِهادُ أعْظَمُ إجْهادِ النَّفْسِ في تَحْصِينِ -] الجَنَّةِ الباقِيَةِ الَّتِي لا رِيحَ تُوازِيها، فاسْتَعارَ لَهُما اسْمَها، وكانَ جَوابَ النِّداءِ الإقْبالُ (p-٣٥)وجَوابَ الِاسْتِفْهامِ نَعَمْ، عَدُوًّا كَأنَّهم أقْبَلُوا وأنْعَمُوا تَنْبِيهًا عَلى ما هو الألْيَقُ بِهِمْ، فاسْتَأْنَفَ لَهم بَيانُ التِّجارَةِ بِأنَّهُ الجَمْعُ بَيْنَ الإيمانِ الَّذِي هو أساسُ الأعْمالِ كُلِّها، والجِهادِ بِنَوْعَيْهِ المُكَمِّلِ لِلنَّفْسِ والمُكَمِّلِ لِلْغَيْرِ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏ [أيْ] آمَنُوا بِشَرْطِ تَجْدِيدِ الإيمانِ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِمْرارِ ‏‏‏ الَّذِي لَهُ جَمِيعُ صِفاتِ الكَمالِ ‏‏‏‏‏‏‏ الَّذِي تَصْدِيقُهُ آيَةُ الإذْعانِ المَعْنَوِيَّةِ والخُضُوعِ لِكَوْنِهِ مَلِكًا ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ وجاهِدُوا بَيانًا لِصِحَّةِ إيمانِكم عَلى سَبِيلِ التَّجْدِيدِ والِاسْتِمْرارِ. ويَدُلُّ عَلى أنَّهُما بِمَعْنى الأمْرِ ما أرْشَدَ إلَيْهِ جَزْمُ ما أُقِيمَ في مَوْضِعِ الجَوابِ مَعَ قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: آمِنُوا وجاهِدُوا - بِصِيغَةِ الأمْرِ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ أيْ بِسَبَبِ تَسْهِيلِ طَرِيقِ المَلِكِ الأعْظَمِ المُوصِلِ إلَيْهِ الَّذِي لا أمْرَ لِغَيْرِهِ بِحَيْثُ يَكُونُ ظَرْفًا لَكم في [جَمِيعِ] هَذا الفِعْلِ فَلا شَيْءَ يَكُونُ مِنهُ خارِجًا عَنْهُ لِيَكُونَ خالِصًا بِفَتْحِ بَلَدِ الحَجِّ لِيَسْهُلَ الوُصُولُ إلَيْهِ مِن كُلِّ مَن أرادَهُ وغَيْرِ ذَلِكَ مِن شَرائِعِهِ فَتَكُونُوا مِمَّنْ يَصْدُقُ فِعْلُهُ قَوْلَهُ، وهَذا المَعْنى لا وقْفَةَ فِيهِ لِأنَّهُ فَرْقٌ بَيْنَ قَوْلِنا: فُلانٌ فَعَلَ كَذا - الصّادِقُ بِمَرَّةَ، وبَيْنَ قَوْلِنا بِفِعْلِهِ الدّالِّ عَلى أنَّ فِعْلَهُ قَدْ صارَ دَيْدَنًا لَهُ، فالمَعْنى: يا مَن فَعَلَ (p-٣٦)الإيمانَ إنْ أرَدْتُمُ النَّجاةَ فَكُونُوا عَرِيقِينَ في وصْفِ الإيمانِ حَقِيقِينَ بِهِ ثابِتِي الإقْدامِ فِيهِ وأدِيمُوا الجِهادَ دَلالَةً عَلى ذَلِكَ فَإنَّ الجِهادَ لِما فِيهِ مِنَ الخَطَرِ والمَشَقَّةِ والضَّرَرِ أعْظَمُ دَلِيلٍ عَلى صِدْقِ الإيمانِ، ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ أنَّ السِّياقَ لِقِصَّةِ حاطِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ المُفْهِمَةِ في الظّاهِرِ لِعَدَمِ الثَّباتِ في الإيمانِ وإرادَةِ الجِهادِ الدّالِّ عَلى المُصَدِّقِ فِيهِ، ولِذَلِكَ قالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ما قالَ - واللَّهُ الهادِي.

ولَمّا كانَ الجَمْعُ بَيْنَ الرُّوحِ وعَدِيلِها المالُ عَلى وجْهِ الرِّضى والرَّغْبَةِ أدَلُّ عَلى صِحَّةِ الإيمانِ، قالَ: ‏‏‏‏‏‏‏ وقَدَّمَها لِعِزَّتِها في ذَلِكَ الزَّمانِ ولِأنَّها قِوامُ الأنْفُسِ والأبْدانِ، فَمَن بَذَلَ مالَهُ كُلَّهُ لَمْ يَبْخَلْ بِنَفْسِهِ لِأنَّ المالَ قِوامُها. ولَمّا قَدِمَ القَوّامَ أتْبَعَهُ القائِمُ بِهِ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ولَمّا أمَرَ بِهَذا في صِيغَةِ الخَبَرِ اهْتِمامًا بِهِ وتَأْيِيدًا لِشَأْنِهِ، أشارَ إلى عَظَمَتِهِ بِمَدْحِهِ قَبْلَ ذِكْرِ جَزائِهِ، فَقالَ: ‏‏‏‏ أيِ الأمْرُ العَظِيمُ مِنَ الإيمانِ وتَصْدِيقُهُ بِالجِهادِ ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ خاصَّةً مِمّا تُرِيدُونَ مِنَ الذَّبْذَبَةِ بِمُناصَحَةِ الكَفّارِ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ بِالجِبِلّاتِ الصّالِحَةِ ‏‏‏‏‏‏ أيْ إنْ كانَ يُمْكِنُ أنْ يَتَجَدَّدَ لَكم عِلْمٌ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ فَأنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ، فَإذا عَلِمْتُمْ، أنَّهُ خَيْرٌ أقْبَلْتُمْ عَلَيْهِ فَكانَ لَكم بِهِ أمْرٌ (p-٣٧)عَظِيمٌ، وإنْ كانَتْ قُلُوبُكم قَدْ طُمِسَتْ طَمْسًا لا رَجاءَ لِصَلاحِها فَصَلُّوا عَلى أنْفُسِكم صَلاةَ المَوْتِ.

The same ayah, in another commentary

Aṣ-Ṣaff 61:11