All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

At-Taḥrīm 66:10 Juzʾ 28 Page 561

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Allah presents an example of those who disbelieved: the wife of Noah and the wife of Lot. They were under two of Our righteous servants but betrayed them, so those prophets did not avail them from Allah at all, and it was said, "Enter the Fire with those who enter."

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ أيْ بَيَّنَ حالَهم بِطَرِيقِ التَّمْثِيلِ أنَّهم يُعاقَبُونَ عَلى كُفْرِهِمْ وعَداوَتِهِمْ لِلْمُؤْمِنِينَ مُعاقَبَةَ مِثْلِهِمْ مِن غَيْرِ اتِّقاءٍ ولا مُحاباةٍ، ولا يَنْفَعُهم مَعَ عَداوَتِهِمْ لَهم ما كانُوا فِيهِ مِنَ القَرابَةِ بَيْنَهم وبَيْنَ نَبِيِّهِمْ وإنْكارِهِمْ لِلرَّسُولِ ﷺ، فِيما جاءَ بِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ وإصْرارِهِمْ عَلَيْهِ، وقَطْعِ العَلائِقِ، وجَعَلَ الأقارِبَ مِن جُمْلَةِ الأجانِبِ بَلْ أبْعَدَ مِنهم وإنْ كانَ المُؤْمِنُ الَّذِي يَتَّصِلُ بِهِ الكافِرُ نَبِيًّا كَحالِ امْرَأةِ نُوحٍ ولُوطٍ لَمّا خانَتاهُما لَمْ يُغْنِ هَذانِ الرَّسُولانِ، وقِيلَ لَهُما في اليَوْمِ الآخِرِ: ادْخُلا النّارَ ثُمَّ بَيَّنَ حالَ المُسْلِمِينَ في أنَّ وصْلَةَ الكافِرِينَ لا تَضُرُّهم كَحالِ امْرَأةِ فِرْعَوْنَ ومَنزِلَتِها عِنْدَ اللَّهِ تَعالى مَعَ كَوْنِها زَوْجَةَ ظالِمٍ مِن أعْداءِ اللَّهِ تَعالى، ومَرْيَمَ ابْنَةِ عِمْرانَ وما أُوتِيَتْ مِن كَرامَةِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، والِاصْطِفاءِ عَلى نِساءِ العالَمِينَ مَعَ أنَّ قَوْمَها كانُوا كَفّارًا، وفي ضِمْنِ هَذَيْنِ التَّمْثِيلَيْنِ تَعْرِيضٌ بِأُمَّيِ المُؤْمِنِينَ، وهُما حَفْصَةُ وعائِشَةُ لِما فَرَطَ مِنهُما وتَحْذِيرٌ لَهُما عَلى أغْلَظِ وجْهٍ وأشُدِّهِ لِما في التَّمْثِيلِ مِن ذِكْرِ الكُفْرِ، وضَرَبَ مَثَلًا آخَرَ في امْرَأةِ فِرْعَوْنَ آسِيَةَ بِنْتِ مُزاحِمٍ، وقِيلَ: هي عَمَّةُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ آمَنَتْ حِينَ سَمِعَتْ قِصَّةَ إلْقاءِ مُوسى عَصاهُ، وتَلَقُّفِ العَصا، فَعَذَّبَها فِرْعَوْنُ عَذابًا شَدِيدًا بِسَبَبِ الإيمانِ، وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّهُ وتَدَها بِأرْبَعَةِ أوْتادٍ، واسْتَقْبَلَ بِها الشَّمْسَ، وألْقى عَلَيْها صَخْرَةً عَظِيمَةً، فَقالَتْ: رَبِّ نَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ، فَرَقى بِرُوحِها إلى الجَنَّةِ، فَأُلْقِيَتِ الصَّخْرَةُ عَلى جَسَدٍ لا رُوحَ فِيهِ، قالَ الحَسَنُ: رَفَعَها إلى الجَنَّةِ تَأْكُلُ فِيها وتَشْرَبُ، وقِيلَ: لَمّا قالَتْ: ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ رَأتْ بَيْتَها في الجَنَّةِ يُبْنى لِأجْلِها، وهو مِن دُرَّةٍ واحِدَةٍ، واللَّهُ أعْلَمُ كَيْفَ هو وما هو ؟ وفي الآيَةِ مَباحِثُ:

البَحْثُ الأوَّلُ: ما فائِدَةُ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ؟ نَقُولُ: هو عَلى وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: تَعْظِيمًا لَهم كَما مَرَّ.

الثّانِي: إظْهارًا لِلْعَبْدِ بِأنَّهُ لا يَتَرَجَّحُ عَلى الآخَرِ عِنْدَهُ إلّا بِالصَّلاحِ.

البَحْثُ الثّانِي: ما كانَتْ خِيانَتُهُما ؟ نَقُولُ: نِفاقُهُما وإخْفاؤُهُما الكُفْرَ، وتَظاهُرُهُما عَلى الرَّسُولَيْنِ، فامْرَأةُ نُوحٍ قالَتْ لِقَوْمِهِ: إنَّهُ لَمَجْنُونٌ، وامْرَأةُ لُوطٍ كانَتْ تُدِلُّ عَلى نُزُولِ ضَيْفِ إبْراهِيمَ، ولا يَجُوزُ أنْ تَكُونَ خِيانَتُهُما بِالفُجُورِ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ”ما بَغَتِ امْرَأةُ نَبِيٍّ قَطُّ“، وقِيلَ: خِيانَتُهُما في الدِّينِ.

البَحْثُ الثّالِثُ: ما مَعْنى الجَمْعِ بَيْنَ (عِنْدَكَ) و(في الجَنَّةِ) ؟ نَقُولُ: طَلَبَتِ القُرْبَ مِن رَحْمَةِ اللَّهِ ثُمَّ بَيَّنَتْ مَكانَ القُرْبِ بِقَوْلِها: (في الجَنَّةِ) أوْ أرادَتِ ارْتِفاعَ دَرَجَتِها في جَنَّةِ المَأْوى الَّتِي هي أقْرَبُ إلى العَرْشِ.

صفحة ٤٥

The same ayah, in another commentary

At-Taḥrīm 66:10