All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

At-Taḥrīm 66:10 Juzʾ 28 Page 561

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Allah presents an example of those who disbelieved: the wife of Noah and the wife of Lot. They were under two of Our righteous servants but betrayed them, so those prophets did not avail them from Allah at all, and it was said, "Enter the Fire with those who enter."

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ أمْرُ الِاسْتِئْصالِ في الإنْجاءِ والإهْلاكِ أشْبَهَ شَيْءٍ بِحالِ أهْلِ الآخِرَةِ في الدَّيْنُونَةِ بِالعَدْلِ والفَضْلِ، وكانَ المُفْتَتَحُ بِهِ السُّورَةَ عِتابُ النِّساءِ، ثُمَّ أتْبَعَ بِالأمْرِ بِالتَّأْدِيبِ لِجَمِيعِ الأُمَّةِ إلى أنْ خَتَمَ بِهَلاكِ المُخالِفِ في الدّارَيْنِ، وكانَ لِلْكُفّارِ قُراباتٌ بِالمُسْلِمِينَ وكانُوا يَظُنُّونَ أنَّها رُبَّما تَنْفَعُهُمْ، ولِلْمُسْلِمِينَ قُراباتٌ بِالكَفّارِ وكانُوا رُبَّما تَوَهَّمُوا أنَّها تَضُرُّهُمْ، قالَ مُجِيبًا لِما يَتَخَيَّلُ مِن ذَلِكَ تَأْدِيبًا لِمَن يُنْكِرُ عَلَيْهِ ﷺ (p-٢٠٨)مِنَ النِّساءِ وغَيْرِهِنَّ: ‏‏‏ ‏‏ [ أيِ -] المَلِكُ الَّذِي أحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ قُدْرَةً وعِلْمًا ‏‏‏ يَعْلَمُ بِهِ مِن فِيهِ قابِلِيَّةُ العَلَمِ ويَتَّعِظُ [ بِهِ -] مِن لَهُ أهْلِيَّةُ الِاتِّعاظِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ غَطُّوا الحَقَّ عَلى أنْفُسِهِمْ وعَلى غَيْرِهِمْ سَواءٌ كانُوا مُشاقِقِينَ أوْ مُنافِقِينَ في عَدَمِ انْتِفاعِهِمْ مَعَ كُفْرِهِمْ بِما بَيْنَهم وبَيْنَ المُؤْمِنِينَ مِنَ الوَصْلِ والعَلائِقِ فَيُغْلَظُ عَلَيْهِمْ في الدّارَيْنِ مُعامَلَةً بِما يَسْتَحِقُّونَ مِن غَيْرِ مُحاباةٍ لِأحَدٍ وإنْ جَلَّ مَقامُهُ، وعَلا مَنصِبُهُ ومَرامُهُ، لِأنَّ الكَفْرَ قاطِعٌ لِلْعَلائِقِ بَيْنَ الكافِرِ والمُسْلِمِ: ﴿امْرَأتَ نُوحٍ﴾ الَّذِي أهْلَكَ اللَّهُ مِن كَذِبِهِ بِالغَرَقِ ونَصَرَهُ وآواهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وكانَ اسْمُها فِيما يُقالُ واعِلَةُ ﴿وامْرَأتَ لُوطٍ﴾ الَّذِي أهْلَكَ اللَّهُ أيْضًا مِن كَذِبِهِ بِالحَصَبِ والخَسْفِ والإغْراقِ، واسْمُها فِيما قِيلَ واهِلَةُ، ودَلَّ عَلى وجْهِ الشَّبَهِ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ أيْ مَعَ كَوْنِهِما كافِرَتَيْنِ. ولَمْ يَقُلْ: تَحْتَهُما، بَلْ أظْهَرَ بِالوَصْفِ العُبُودِيَّةَ المُضافَةَ إلَيْهِ سُبْحانَهُ وتَعالى والوَصْفُ بِالصَّلاحِ لِأنَّ ذَلِكَ أفْخَمُ، فَيَكُونُ أشَدَّ تَأْثِيرًا لِلْمَوْعُوظِ وأعْظَمَ، ودَفْعًا لِأنْ يُتَوَهَّمَ أحَدٌ بِشَيْءٍ لا يَلِيقُ بِمَقامِهِما عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ (p-٢٠٩)كُلُّ واحِدَةٍ مِنهُما تَحْتَ عَبْدٍ، وعَبَّرَ بِذَلِكَ لِأنَّ أثَرَ النّاسِ عِنْدَ المَلِكِ كَما تَقَدَّمَ عَبِيدُهُ، ودَلَّ عَلى كَثْرَةِ عَبِيدِهِ تَنْبِيهًا عَلى غِناهُ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏

ولَمّا كانَتْ طَبَقاتُ القُرْبِ مُتَفاوِتَةً بِحَسَبِ الصَّلاحِ قالَ: ‏‏‏‏ وهُما نُوحٌ ولُوطٌ عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ بِعَدَمِ المُتابَعَةِ في الدِّينِ نِفاقًا مِنهُما لا بِالخِيانَةِ في الفَرْشِ، فَقَدْ صانَ اللَّهُ جَمِيعَ الأنْبِياءِ مِن ذَلِكَ فَلَمْ تَقُلْ واحِدَةً مِنهُما لِأجْلِ كُفْرِهِما: رَبِّ اجْعَلْنِي مَعَ نَبِيِّكَ في الجَنَّةِ، وآذَنَ بِعَدَمِ قَبُولِ الشَّفاعَةِ فِيمَن أساءَ إلى الحَبِيبِ وبِعَذابِهِ حَتْمًا لِلتَّشَفِّي بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ أيْ فَتَسَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ أنَّ العَبْدَيْنِ الصّالِحَيْنِ لَمْ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيِ المَرْأتَيْنِ بِحَقِّ الزَّواجِ ‏‏ ‏‏ أيْ مِن عَذابِ المَلِكِ الَّذِي لَهُ الأمْرُ كُلُّهُ فَلا أمْرَ لِغَيْرِهِ ‏‏‏ أيْ مِن إغْناءٍ لِأجْلِ خِيانَتِهِما بِالمُخالَفَةِ في الدِّينِ، ودَلَّ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ تَعالى بِالتَّعْبِيرِ بِالمَجْهُولِ فَقالَ: ‏‏‏‏ أيْ لِلْمَرْأتَيْنِ مِمَّنْ أذِنَ لَهُ في القَوْلِ النّافِذِ الَّذِي لا مَرَدَّ لَهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ مُقَدِّماتِها مِنَ الإصْرارِ عَلى الكُفْرِ ثُمَّ الإهْلاكُ بِعَذابِ الِانْتِقامِ في الدُّنْيا وحَقِيقَتِها في الآخِرَةِ لِأنَّ اللَّهَ أبْغَضَهُما لِأنَّهُما عَدْوٌ لِأوْلِيائِهِ، وذَلِكَ كَما قِيلَ: عَدُوُّ صَدِيقِي لَيْسَ لِي بِصَدِيقٍ.

(p-٢١٠)ولَمّا فَعَلَتا فِعْلَ الرِّجالِ في اسْتِقْلالِهِما وعَدَمِ عَدِّهِما لِأنْفُسِهِما تَبَعًا، غَلُظَ عَذابِهِما بِالكَوْنِ مَعَ الرِّجالِ في عَذابِهِمْ فَقالَ دالًّا عَلى نُفُوذِ الحُكْمِ فِيمَن هو أقْوى مِنهُما بَعْدَ نُفُوذِهِ فِيهِما: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [ أيِ -] الَّذِينَ هم أعْظَمُ مِنهُما مِمَّنْ لَهم وصْلَةٌ بِأهْلِ اللَّهِ ومِمَّنْ لا وصْلَةَ لَهم بِهِمْ، فَلْيَتَأدَّبْ كُلُّ أحَدٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غايَةَ الأدَبِ خَوْفًا مِن مِثْلِ ذَلِكَ، وهَذا خالِعٌ لِقُلُوبِ مَنِ ابْتَدَأ بِتَأْدِيبِهِنَّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُنَّ.

The same ayah, in another commentary

At-Taḥrīm 66:10