All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

At-Taḥrīm 66:11 Juzʾ 28 Page 561

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And Allah presents an example of those who believed: the wife of Pharaoh, when she said, "My Lord, build for me near You a house in Paradise and save me from Pharaoh and his deeds and save me from the wrongdoing people."

Read in the muṣḥaf

ولَمّا أتَمَّ مِثْلَ النِّذارَةِ بِأنَّ طاعَةَ المُطِيعِ لا تَنْفَعُ العاصِيَ وإنْ كانَ أقْرَبَ النّاسِ إلى المُطِيعِ إلّا إنْ كانَ لَهُ أساسُ يَصِحُّ البِناءُ عَلَيْهِ، ويَجُوزُ الِاعْتِدادُ بِهِ والنَّظَرُ إلَيْهِ، أتْبَعَهُ مِثْلَ البِشارَةِ بِأنَّ عِصْيانَ العاصِي لا يَضُرُّ المُطِيعَ فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏ أيِ المَلِكِ الأعْلى الَّذِي لَهُ صِفاتُ الكَمالِ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ولَوْ كانَ في أدْنى دَرَجاتِ الإيمانِ مُبَيِّنًا لِأنَّ وصْلَةَ الكُفّارِ إذا كانَتْ عَلى وجْهِ الإكْراهِ والإجْبارِ لا تَضُرُّ ﴿امْرَأتَ فِرْعَوْنَ﴾ واسْمُها آسِيَةُ بِنْتُ مُزاحِمَ، آمَنَتْ وعَمِلَتْ صالِحًا فَلَمْ تَضُرَّها الوَصْلَةُ بِالكافِرِ بِالزَّوْجِيَّةِ الَّتِي هي مِن أعْظَمِ الوَصْلِ ولا نَفَعَهُ إيمانُها ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ [الطور: ٢١] وأثابَها رَبُّها سُبْحانَهُ أنْ جَعْلَها زَوْجَةَ خَيْرِ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ في دارِ كَرامَتِهِ بِصَبْرِها عَلى عِبادَةِ اللَّهِ وهي [ في -] حِبالَةِ عَدُوِّهِ، وأسْقَطَ وصْفَهُ بِالعُبُودِيَّةِ دَلِيلًا عَلى تَحْقِيرِهِ وعَدَمِ رَحْمَتِهِ لِأنَّهُ أعْدى أعْدائِهِ، وأشارَ إلى وجْهِ الشَّبَهِ في المَثَلِ (p-٢١١)وهُوَ التَّحَيُّزُ إلى حِزْبِ اللَّهِ بِقَدْرِ الوُسْعِ [ فَقالَ-]: ‏‏ أيْ مِثْلُهم مِثْلُها حِينَ ‏‏‏‏ تَصْدِيقًا بِالعَبَثِ مُنادِيَةً نِداءَ الخَواصِّ بِإسْقاطِ الأداةِ لِأجْلِ أنَّها مُؤْمِنَةٌ وإنْ كانَتْ تَحْتَ كافِرٍ بِنا فَلَمْ تَضُرَّ صُحْبَتُهُ شَيْئًا لِأجْلِ إيمانِها: ‏‏ أيْ أيُّها المُحْسِنُ إلَيَّ بِالهِدايَةِ وأنا في حِبالَةِ هَذا الكافِرِ الجَبّارِ ولَمْ تُغْرِنِي بِعِزِّ الدُّنْيا وسِعَتِها ‏‏‏ ‏

ولَمّا كانَ الجارُ مَطْلُوبًا - كَما قالُوا - قَبْلَ الدّارِ، طُلِبَتْ خَيْرَ جارٍ وقُدِّمَتِ الظَّرْفَ اهْتِمامًا بِهِ لِنَصِّهِ عَلى المُجاوَرَةِ ولِدَلالَتِهِ عَلى الزُّلْفى فَقالَتْ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وعَيَّنَتْ مُرادَها بِالعِنْدِيَّةِ فَقالَتْ: ‏ ‏‏‏‏ لِأنَّها دارُ المُقَرَّبِينَ فَظَهَرَ مِن أوَّلِ كَلامِها وآخِرِهِ أنَّ مَطْلُوبَها أخَصُّ دارِهِ، وقَدْ أجابَها سُبْحانَهُ بِأنْ جَعَلَها زَوْجَةً لِخاتَمِ رَسُولِهِ الَّذِي هو خَيْرُ خَلْقِهِ وأقْرَبُهم مِنهُ، فَكانَتْ مَعَهُ في مَنزِلِهِ الَّذِي هو أعْلى المَنازِلِ.

ولَمّا سَألَتْ ما حَيَّزَها إلى جَنابِ اللَّهِ سَألَتْ ما يُباعِدُها في الدّارَيْنِ مِن أعْدائِهِ فَقالَتْ: ‏‏‏ أيْ تَنْجِيَةً عَظِيمَةً ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ فَلا أكُونُ عِنْدَهُ ولا تُسَلِّطُهُ عَلَيَّ بِما يَضُرُّنِي عِنْدَكَ ‏‏‏‏‏‏ أيْ أنْ أعْمَلَ بِشَيْءٍ مِنهُ ‏‏‏ أعادَتِ العامِلَ تَأْكِيدًا ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ النّاسِ الأقْوِياءِ العَرِيقِينَ في أنْ يَضَعُوا أعْمالَهم في غَيْرِ مَواضِعِها الَّتِي أمَرُوا بِوَضْعِها فِيها فِعْلُ مَن يَمْشِي في الظَّلامِ عامَّةً، وهُمُ القِبْطُ، لا تُخالِطُنِي بِأحَدٍ مِنهُمْ، فاسْتَجابَ اللَّهُ تَعالى دُعاءَها وأحْسَنَ إلَيْها لِأجْلِ مَحَبَّتِها (p-٢١٢)لِلْمَحْبُوبِ وهو مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كَما يُقالُ: صَدِيقُ صَدِيقِي داخِلٌ في صَداقَتِي، وذَلِكَ [ أنَّ -] مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمّا غَلَبَ السَّحَرَةُ آمَنَتْ بِهِ فَعَذَّبَها فِرْعَوْنُ فَماتَتْ بَعْدَ أنْ أراها اللَّهُ بَيْتَها في الجَنَّةِ ولَمْ يَضُرَّها كَوْنُها تَحْتَ فِرْعَوْنَ شَيْئًا لِأنَّها كانَتْ مَعْذُورَةً في ذَلِكَ، فالآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: حُذِفَ أوَّلًا ”فَلَمْ تَسْألا الجَنَّةَ“ لِدَلالَةِ ”رَبِّ ابْنِ لِي“ ثانِيًا عَلَيْهِ، وحُذِفَ ثانِيًا ”كانَتْ تَحْتَ كافِرٍ“ لِدَلالَةِ الأوَّلِ عَلَيْهِ.

The same ayah, in another commentary

At-Taḥrīm 66:11