All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Mulk 67:27 Juzʾ 29 Page 564

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

But when they see it approaching, the faces of those who disbelieve will be distressed, and it will be said, "This is that for which you used to call."

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ إنَّهُ تَعالى بَيَّنَ حالَهم عِنْدَ نُزُولِ ذَلِكَ الوَعْدِ، فَقالَ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ الضَّمِيرُ لِلْوَعْدِ، والزُّلْفَةُ القُرْبُ والتَّقْدِيرُ: فَلَمّا رَأوْهُ قُرْبًا، ويُحْتَمَلُ أنَّهُ لَمّا اشْتَدَّ قُرْبُهُ، جَعَلَ كَأنَّهُ في نَفْسِ القُرْبِ. وقالَ الحَسَنُ: مُعايَنَةً، وهَذا مَعْنًى ولَيْسَ بِتَفْسِيرٍ؛ وذَلِكَ لِأنَّ ما قَرُبَ مِنَ الإنْسانِ رَآهُ مُعايَنَةً.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: اسْوَدَّتْ وعَلَتْها الكَآبَةُ والقَتَرَةُ، وقالَ الزَّجّاجُ: تَبَيَّنَ فِيها السُّوءُ، وأصْلُ السُّوءِ القُبْحُ، والسَّيِّئَةُ ضِدُّ الحَسَنَةِ، يُقالُ: ساءَ الشَّيْءُ يَسُوءُ فَهو سَيِّئٌ إذا قَبُحَ، وسِيءَ يُساءُ إذا قَبُحَ، وهو فِعْلٌ لازِمٌ ومُتَعَدٍّ فَمَعْنى سِيئَتْ وُجُوهُهم قَبُحَتْ بِأنْ عَلَتْها الكَآبَةُ وغَشِيَها الكُسُوفُ والقَتَرَةُ وكَلَحُوا، وصارَتْ وُجُوهُهم كَوَجْهِ مَن يُقادُ إلى القَتْلِ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ إخْبارٌ عَنِ الماضِي، فَمَن حَمَلَ الوَعْدَ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ عَلى مُطْلَقِ العَذابِ سَهُلَ تَفْسِيرُ الآيَةِ عَلى قَوْلِهِ فَلِهَذا قالَ أبُو مُسْلِمٍ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يَعْنِي أنَّهُ لَمّا أتاهم عَذابُ اللَّهِ المُهْلِكُ لَهم كالَّذِي نَزَلَ بِعادٍ وثَمُودَ سِيئَتْ وُجُوهُهم عِنْدَ قُرْبِهِ مِنهم، وأمّا مَن فَسَّرَ ذَلِكَ الوَعْدَ بِالقِيامَةِ كانَ قَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ مَعْناهُ فَمَتى ما رَأوْهُ زُلْفَةً، وذَلِكَ لِأنَّ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ إخْبارٌ عَنِ الماضِي وأحْوالُ القِيامَةِ مُسْتَقْبِلَةٌ لا ماضِيَةٌ فَوَجَبَ تَفْسِيرُ اللَّفْظِ بِما قُلْناهُ، قالَ مُقاتِلٌ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ لَمّا رَأوُا العَذابَ في الآخِرَةِ قَرِيبًا.

* * *
وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ بَعْضُهم: القائِلُونَ هُمُ الزَّبانِيَةُ، وقالَ آخَرُونَ: بَلْ يَقُولُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ ذَلِكَ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ وُجُوهٌ:

أحَدُها: قالَ الفَرّاءُ: يُرِيدُ تَدَّعُونَ مِنَ الدُّعاءِ أيْ تَطْلُبُونَ وتَسْتَعْجِلُونَ بِهِ، وتَدْعُونَ وتَدَّعُونَ واحِدٌ في اللُّغَةِ مِثْلُ تَذْكُرُونَ وتَذَّكَّرُونَ وتَدْخَرُونَ وتَدَّخِرُونَ.

وثانِيها: أنَّهُ مِنَ الدَّعْوى مَعْناهُ: هَذا الَّذِي كُنْتُمْ تُبْطِلُونَهُ أيْ تَدَّعُونَ أنَّهُ باطِلٌ لا يَأْتِيكم أوْ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِسَبَبِهِ تَدَّعُونَ أنَّكم لا تُبْعَثُونَ.

وثالِثُها: أنْ يَكُونَ هَذا اسْتِفْهامًا عَلى سَبِيلِ الإنْكارِ، والمَعْنى أهَذا الَّذِي تَدَّعُونَ، لا بَلْ كُنْتُمْ تَدَّعُونَ عَدَمَهُ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَرَأ يَعْقُوبُ الحَضْرَمِيُّ: (تَدْعُونَ) خَفِيفَةً مِنَ الدُّعاءِ، وقَرَأ السَّبْعَةُ (تَدَّعُونَ) مُثَقَّلَةً مِنَ الِادِّعاءِ.

صفحة ٦٧

The same ayah, in another commentary

Al-Mulk 67:27