All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: the hardest questions, worked through.

Al-Balad 90:20 Juzʾ 30 Page 595

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
مفاتيح الغيب Al-Rāzī

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وإنَّما ذَكَرَ ذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى بَيَّنَ حالَهم في سُورَةِ الواقِعَةِ وأنَّهم ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ ﴿وطَلْحٍ مَنضُودٍ﴾ [الواقعة: ٢٨] قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: المَيْمَنَةُ والمَشْأمَةُ اليَمِينُ والشِّمالُ، أوِ اليَمِينُ والشُّؤْمُ، أيِ المَيامِينُ عَلى أنْفُسِهِمْ والمَشائِيمُ عَلَيْها. ثُمَّ قالَ تَعالى:

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

فَقِيلَ: المُرادُ مَن يُؤْتى كِتابَهُ بِشَمالِهِ أوْ وراءَ ظَهْرِهِ، وقَدْ تَقَدَّمَ وصْفُ اللَّهِ لَهم بِأنَّهم: ﴿فِي سَمُومٍ وحَمِيمٍ﴾ ﴿وظِلٍّ مِن يَحْمُومٍ﴾ [الواقعة: ٤٢] إلى غَيْرِ ذَلِكَ. ثُمَّ قالَ تَعالى:

ثُمَّ قالَ تَعالى ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: قالَ الفَرّاءُ والزَّجّاجُ والمُبَرِّدُ: يُقالُ آصَدْتُ البابَ وأوْصَدْتُهُ إذا أغْلَقْتَهُ، فَمَن قَرَأ ”مُؤْصَدَةٌ“ بِالهَمْزَةِ أخَذَها مَن آصَدْتُ فَهُمِزَ اسْمُ المَفْعُولِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن أوْصَدْتُ ولَكِنَّهُ هُمِزَ عَلى لُغَةِ مَن يَهْمِزُ الواوَ إذا كانَ قَبْلَها ضَمَّةٌ نَحْوَ مُؤْسى، ومَن لَمْ يَهْمِزِ احْتَمَلَ أيْضًا أمْرَيْنِ:

أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ مِن لُغَةِ مَن قالَ: أوْصَدْتُ فَلَمْ يَهْمِزِ اسْمَ المَفْعُولِ كَما يُقالُ: مِن أوْعَدْتُ مَوْعِدٌ.

الآخَرُ: أنْ يَكُونَ مِن آصَدَ مِثْلَ آمَنَ ولَكِنَّهُ خُفِّفَ كَما في تَخْفِيفِ جُؤْنَةٍ وبُؤْسٍ جُونَةٍ وبُوسٍ فَيَقْلِبُها في التَّخْفِيفِ واوًا، قالَ الفَرّاءُ: ويُقالُ مِن هَذا الأصِيدِ والوَصِيدِ وهو البابُ المُطْبَقُ، إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: قالَ مُقاتِلٌ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي أبْوابُها مُطْبَقَةٌ فَلا يُفْتَحُ لَهم بابٌ ولا يَخْرُجُ مِنها غَمٌّ ولا يَدْخُلُ فِيها رُوحٌ أبَدَ الآبادِ، وقِيلَ: المُرادُ إحاطَةُ النِّيرانِ بِهِمْ، كَقَوْلِهِ: ﴿أحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها﴾ [الكهف: ٢٩].

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: (المُؤْصَدَةُ) هي الأبْوابُ، وقَدْ جَرَتْ صِفَةٌ لِلنّارِ عَلى تَقْدِيرِ: عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةُ الأبْوابِ، فَكُلَّما تُرِكَتِ الإضافَةُ عادَ التَّنْوِينُ لِأنَّهُما يَتَعاقَبانِ، واللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى أعْلَمُ بِالصَّوابِ، وصَلّى اللَّهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وعَلى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ.